لبنان.. عودة الهدوء لوسط بيروت والمشهد السياسي يزداد تعقيدا

المهاجمون أحرقوا بالفعل بعض خيام المعتصمين وسط بيروت (الأناضول)
المهاجمون أحرقوا بالفعل بعض خيام المعتصمين وسط بيروت (الأناضول)

عاد الهدوء صباح اليوم الثلاثاء إلى وسط بيروت عقب محاولة جديدة للهجوم على المتظاهرين المطالبين بالتغيير، وتأتي التوترات الأخيرة في ظل تأجيل جديد للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد للوزراء، وسط رفض كتل مسيحية رئيسة تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بتشكيل الحكومة المقبلة.

وقال مراسل الجزيرة جوني طانيوس إن عودة الهدوء تأتي بعد المواجهات التي وقعت الليلة الماضية بين شبان مناوئين للحراك من منطقة الخندق العميق من جهة، وبين القوات الأمنية والجيش من جهة أخرى.

وأضاف المراسل أن الوضع عاد إلى طبيعته عقب تدخل الجيش ودعوة حزب الله وحركة أمل أنصارهما لضبط النفس والخروج من الشارع.

وتابع أن الحراك الشعبي يعتبر أن ما جرى خلال الليل كان هدفه الوصول إلى ساحة الشهداء والتعرض لخيام المحتجين والمعتصمين، وقال إنها ليست المرة الأولى التي تحدث فيها مثل هذه الأعمال التي خلفت أضرارا تشمل احتراق سيارة واحدة على الأقل.

وقال الدفاع المدني اللبناني إن 66 شخصا أصيبوا في المواجهات التي استمرت حتى فجر اليوم.

يذكر أنها ليست المرة الأولى التي يتهم فيها المتظاهرون موالين لحزب الله وحركة أمل بمهاجمة المعتصمين وسط بيروت.

وكان مراسل الجزيرة في لبنان أفاد بأن قوات مكافحة الشغب في الأمن الداخلي فرضت طوقا حول محيط ساحة الشهداء عقب محاولة عشرات من الشبان المناهضين للحراك الشعبي الوصول إلى وسط بيروت، حيث خيام الناشطين في الحراك الشعبي، وذلك ردا على ما اعتبروه إساءة لمقامات دينية عبر شريط مصور بث على وسائل التواصل الاجتماعي من خارج لبنان.

وقد ألقت القوى الأمنية القنابل المدمعة لتفريق الشبان الذين رشقوا القوى الأمنية بالحجارة، وأظهرت صور حرق بعض الخيام.

وكان ناشطون قد نفذوا تجمعات واعتصامات رمزية متفرقة في وسط بيروت وفي طرابلس شمالي لبنان، وفي صيدا وصور جنوبي البلاد، مؤكدين على مطالبهم بحكومة من المستقلين.

تعقيدات سياسية
يأتي التوتر في بيروت في وقت يزداد فيه الوضع السياسي تعقيدا مع إعلان كل من التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية معارضتهما تسمية رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لتشكيل الحكومة المقبلة.

وكان الرئيس اللبناني ميشال عون أرجأ أمس الاثنين للمرة الثانية موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس للحكومة من الاثنين إلى الخميس تجاوبا مع طلب الحريري تأجيل الاستشارات لمزيد من المشاورات بشأن تشكيل الحكومة.

وقال بيار رفول مستشار الرئيس اللبناني للشؤون السياسية إن طلب الحريري جاء لعدم تلقيه ضوءا أخضر خارجيا لتشكيل الحكومة المقبلة.

أما تيار المستقبل اللبناني فقال إن هناك ما سماه تقاطعا للمصالح بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية أفضى إلى عدم تسمية الحريري رئاسة الحكومة.

من جهته، برر الحريري أمس طلبه تأجيل الاستشارات بأنها ستؤدي إلى تسمية رئيس للوزراء من دون مشاركة أي كتلة مسيحية وازنة فيها، وذلك في بلد يقوم على المحاصصة الطائفية.

وأفاد مراسل الجزيرة جوني طانيوس بأن حزب القوات اللبنانية أعاد خلط الأورق بإعلانه أنه لن يصوت لشخصية في هذه الاستشارات النيابية.

وأشار المراسل إلى أن طلب الحريري إرجاء الاستشارات كان بسبب موقف التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، وهما أكبر كتلتين مسيحيتين.

وأوضح أنه ليس هناك توافق على المرحلة الكبرى وسبل الخروج من الأزمة السياسية التي أطاحت بحكومة الحريري وزادت المخاطر على الاقتصاد اللبناني. 

ومساء أمس نظم ناشطون في الحراك الشعبي اللبناني وقفة قرب منزل الحريري وسط بيروت، وهتفوا ضد عودته لرئاسة الحكومة.

وطالب المحتجون بحكومة إنقاذ وطني تعمل على حل سريع للأزمتين المالية والاقتصادية، وإعداد قانون جديد للانتخابات، وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة.

المصدر : الجزيرة + وكالات