السيسي يعترف بدعم قوات حفتر وينتقد التدخل الخارجي في شؤون ليبيا

لقاءات السيسي (يمين) وحفتر تكررت في الشهور الماضية بشكل لافت (الجزيرة)
لقاءات السيسي (يمين) وحفتر تكررت في الشهور الماضية بشكل لافت (الجزيرة)

اعترف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بدعم قوات حفتر، ولكنه انتقد في الوقت ذاته التدخل الخارجي في الشأن الليبي، في حين تتصاعد وتيرة التحشيد في الغرب الليبي لمواجهة قوات حفتر.

وقال السيسي إنه من الواضح من هي الدول التي تتدخل في ليبيا -لتأخير الحل السياسي- منذ اتفاق الصخيرات.

وأضاف أن المشكلة التي تعاني منها المنطقة خلال السنوات العشر الأخيرة هي التدخل الخارجي في شؤونها، وهو ما يؤدي إلى خراب الدول، مشيرا إلى أن هناك فرقا بين التدخل ودعم الحل في ليبيا، ولذلك فإن مصر تدعم ما سماه الجيش الوطني الليبي (قوات حفتر).

وأكد في تصريحات على هامش منتدى شباب العالم المنعقد في شرم الشيخ المصرية أن استقرار ليبيا والسودان قضية أمن قومي بالنسبة للقاهرة، مشيرا إلى أن موقف القاهرة واضح بشأن الاتفاقيتين اللتين أبرمتهما تركيا مع رئيس حكومة الوفاق في ليبيا فائز السراج، وأن القاهرة حريصة على التوصل إلى اتفاق مع أصدقائها وحلفائها اليونانيين بهذا الشأن.

جهود دبلوماسية
وبالتوازي مع تصريحات السيسي، وصل مبعوث الأمم المتحدة بشأن ليبيا غسان سلامة إلى القاهرة في زيارة تستغرق يومين يبحث خلالها آخر التطورات على الساحة الليبية.

كما يصل في وقت لاحق اليوم الثلاثاء إلى العاصمة الليبية طرابلس وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، لعقد اجتماعات مع مسؤولين ليبيين من حكومة الوفاق الوطني، في مقدمتهم وزير الخارجية محمد سيالة.

ووفق مصادر، فإن هذه الزيارة تأتي لترميم الموقف الإيطالي الرافض للاتفاق بين ليبيا وتركيا، حيث انتقد رئيس الوزراء الإيطالي توقيع ليبيا وتركيا مذكرتي تفاهم أمنية وبحرية.

وتعتبر إيطاليا دولة محورية في ملف الأزمة الليبية، حيث تدفع باتجاه الحل السياسي لأزمة الصراع المسلح على السلطة في البلاد.

مذكرة التفاهم مع تركيا
من جهة ثانية، اتخذت تركيا خطوة أخرى صوب تقديم دعم عسكري لحكومة الوفاق الوطني الليبية بموافقة لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان التركي على مشروع قانون للتصديق على مذكرة التفاهم الأمنية والعسكرية التي أبرمت مع حكومة الوفاق الوطني الليبية.

وكانت أنقرة وطرابلس وقعتا أواخر الشهر الماضي اتفاقا أمنيا وعسكريا موسعا، كما وقعتا على نحو منفصل مذكرة تفاهم بشأن الحدود البحرية.

وفي حين أرسل الاتفاق البحري إلى الأمم المتحدة للموافقة عليه فإن الاتفاق العسكري -الذي يشمل بنودا لإطلاق "قوة رد فعل سريع" إذا طلبت طرابلس ذلك- أحيل إلى البرلمان التركي للتصديق عليه.

وردا على تسارع خطوات التعاون العسكري بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا، قال أحمد المسماري المتحدث باسم قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يريد أن تكون ليبيا قاعدة انطلاق لتهديد دول الجوار، خصوصا مصر.

نفير في الغرب
وعلى المستوى الميداني، أعلنت مدينة الزاوية حالة النفير العام لمواجهة أي هجوم قد تشنه القوات الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر على مدن غرب ليبيا.

يأتي ذلك غداة إعلان المجلس البلدي والعسكري في مدينة مصراتة حالة النفير القصوى، وإرسال كل القوات للمشاركة في عمليات الدفاع عن العاصمة طرابلس.

وقال وزير داخلية حكومة الوفاق الوطني الليبية فتحي باشاغا إن استقرار ليبيا سيؤثر بشكل إيجابي على استقرار أوروبا، مضيفا أن ما يقوم به حفتر زاد نشاط الإرهاب، في وقت تحارب فيه حكومة الوفاق كل أنواع الإرهاب رغم الظروف التي تمر بها ليبيا.

وأكد باشاغا خلال لقائه السفير الهولندي لدى ليبيا لارس تومرز في أحد مقاهي طرابلس أن الحالة الأمنية في طرابلس جيدة رغم استهداف المدنيين، والقذائف العشوائية التي تطلقها قوات حفتر.

من جانبه، قال السفير الهولندي إن حكومة بلاده تدعم حكومة الوفاق في هذه الظروف، وتتطلع إلى التعامل معها من خلال برامج مشتركة لمحاربة الإرهاب.

استئناف الحوار
وفي السياق ذاته، بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مكالمة هاتفية مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تطورات الأزمة في ليبيا.

وقال الكرملين في بيان له إن الجانبين شددا خلال المكالمة -التي تمت بمبادرة من الجانب الألماني- على ضرورة الحيلولة دون تصعيد الوضع واستئناف الحوار.

وفي هذا الإطار، أكد بوتين استعداد موسكو لمواصلة العمل لدفع المساعي الألمانية والوساطة الأممية لاحتواء الوضع في ليبيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات