عـاجـل: أ ف ب: السراج يدعو في مقابلة مع صحيفة ألمانية إلى نشر قوة عسكرية دولية في ليبيا

أثير الحاتمي.. قتيل عراقي أوصى بدفنه في ساحة الاحتجاج

أثير أراد من خلال دفنه في ساحة الاحتجاج أن يكون رمزا للمتظاهرين السلميين (الجزيرة)
أثير أراد من خلال دفنه في ساحة الاحتجاج أن يكون رمزا للمتظاهرين السلميين (الجزيرة)

أيسر الياسري-النجف

شهدت ساحات الاحتجاج في العراق بطولات يرويها من واكب أحداثها من المتظاهرين الذين يسردون قصصا عن عشرات الشباب الذي قتلوا دفاعا عن حقوقهم.

ولعل من أبرز هذه القصص حكاية الشاب أثير رعد الحاتمي (16 عاما) من محافظة النجف جنوب بغداد الذي توفي متأثرا بجراح أصيب بها وهو يحاول مساعدة أحد زملائه الجرحى الذي سقط أثناء المواجهة مع قوات فض الشغب في المحافظة.

ويقول رعد الحاتمي (50 عاما) والد أثير أن "ابنه استشهد من أجل قضية وطن، وهو فخور بذلك لكي يعبد الطريق أمام بناء عراق جديد محرر من السياسيين الفاسدين والسراق".

ويلفت الحاتمي إلى أن ابنه أثير أوصى قبل مقتله بوضع قبره في ساحة الصدرين وسط النجف التي يتجمع فيها المعتصمون لكي يكون رمزا للمتظاهرين السلميين، مشيرا إلى أن "القدر شاء أن يحقق أمنية ولده، وقد وضعنا قبرا رمزيا له في ساحة الاعتصام لحين الحصول على كافة الموافقات لدفنه رسميا فيها".

وأكد أنه القبر الوحيد الموجود حاليا في ساحة الاعتصام، ويتجمع قربه الشباب يوميا لإيقاد الشموع حتى الصباح تخليدا لموقفه تجاه أصدقائه ووطنه.

 أثير كان يحلم بحياة حرة كريمة تحقق طموحاته وطموحات أسرته (الجزيرة)

من المسؤول
يقول الحاتمي "إن عزيمتنا لم ولن تنحني رغم وفاة ولدي، ولدي شخصيا خيمة في ساحة الاعتصام، والتحق يوميا بساحات الاعتصام فور انتهاء عملي، ولن انسحب منها حتى نقتص من الجناة الذين استباحوا دماء أولادنا "، مؤكدا أنه تقدم بدعوى للقضاء ضد أحد الأحزاب التي تقف وراء عملية القتل، وسوف أقاضيهم عشائريا في تقديم الجناة للعدالة خلال المهلة التي حددناها.

كان أثير يحلم حاله حال بقية الشباب باقتناء سيارة أو دراجة نارية من النوع الرياضي، وأن يعمل في وظيفة براتب يحقق به بقية أحلامه.

ويقول أحمد خال أثير "إن ابن اخته كان يتحلى بروح مرحة وعزة نفس، وكان يحلم أن يكون ثريا حتى يحقق جميع أحلامه وأحلام العائلة، وكان يقول لي شخصيا إنه إذا أصبح ثريا فسيشتري لي بيتا وسيارة وسيرسل والده لأداء فريضة الحج".

وأشار إلى أن رؤية وطن مزدهر خالٍ من الفساد يوفر كل سبل الحياة الكريمة والرفاهية لمواطنيه كان الحلم الأكبر لأثير، إلا أن حلمه لم يكتمل بعد أن وافته المنية، مشددا على أنهم وفاء لدمائه الزكية سيكملون مشواره ويحققون حمله بإرجاع الوطن إلى أحضان شبابه، وعدم تركه فريسة بيد سارقي السلطة من الأحزاب الفاسدة.

زيادة العزيمة
يطمح أغلب الشباب إلى أن تكون هناك جدوى لحركتهم الاحتجاجية التي انطلقت مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكن أصدقاء أثير باتوا مستعدين لتقديم كل التضحيات من أجل نجاح ثورتهم.

ويقول حمد (25 عاما) إن "موت صديقه أثير وكثير من الأصدقاء الآخرين لن يمنعهم عن إكمال الطريق، بل زادت عزيمتهم وإصرارهم لتحقيق جميع الأهداف".

يشار إلى أن 27 شابا قتلوا وأصيب 271 آخرون في احتجاجات النجف، وفق إحصائية رسمية.

المصدر : الجزيرة