كيف أصبح الصراع في ليبيا حربا بالوكالة؟

آثار الدمار جراء قصف قوات حفتر مصنعا في مدينة مصراتة (الجزيرة)
آثار الدمار جراء قصف قوات حفتر مصنعا في مدينة مصراتة (الجزيرة)

قال الكاتب سامر الأطرش في مقال نشره موقع بلومبرغ الأميركي، إن هجوم قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على العاصمة الليبية طرابلس سرّع من وتيرة التدخلات الخارجية في ليبيا.

وخصّ الأطرش بالذكر روسيا ودولا أخرى في الجوار، وقال إنها تحاول جميعها تشكيل مستقبل هذه الدولة النفطية، مشيرا إلى كيفية تحول الصراع في ليبيا إلى حرب بالوكالة.

وأضاف أن هذه الدولة الواقعة شمال أفريقيا والغنية بالنفط أصبحت في حالة اضطراب دائم منذ التمرد الذي دعمه حلف شمال الأطلسي عام 2011 في البلاد والذي أنهى 42 عاما من حكم الرجل القوي الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

وتساءل الكاتب عمن يتنافس على السلطة في ليبيا، ويقول إن رئيس وزراء حكومة الوفاق فايز السراج جاء إلى السلطة عبر اتفاق سياسي دعمته الأمم المتحدة عام 2015، لكن حكومة منافسة تشكلت في شرق ليبيا وأصبحت تتماشى مع حفتر.

قبضة حفتر
وذكر الأطرش أن قبضة حفتر امتدت تدريجيا إلى شرق البلاد وجنوبها، الأمر الذي مكنه من السيطرة على معظم حقول ومحطات النفط الليبية قبل أن تتحرك قواته للهجوم على طرابلس.

وتساءل عن الوضع الراهن للصراع في ليبيا، وقال إن خطوط المعركة لم تتغير كثيرا منذ اليوم الأول من القتال.

غير أنه أضاف أن القوات الموالية للحكومة المعترف بها حققت نجاحات عديدة، وذلك بدعم من الطائرات التركية المسيّرة، بما فيها استعادتها مدينة غريان، قاعدة حفتر الأمامية في الصيف الماضي.

وتابع الكاتب أن هذه القوات ناضلت منذ ذلك الحين للحفاظ على الأرض مع وصول مئات المرتزقة الروس إلى الخطوط الأمامية لدعم حفتر، وتقديم الخبرة في مجال المدفعية والقتال البري التي تم شحذها في سوريا وأوكرانيا.

كما حاولت قوات حفتر المدعومة من المرتزقة السودانيين وطائرات الإمارات اختراق خطوط دفاعية في ضواحي طرابلس.

حفتر والمعركة
وتساءل الكاتب: لماذا شن حفتر المعركة؟ وأجاب بأن اللواء المتقاعد كان يتعهد منذ سنوات بالاستيلاء على طرابلس، وذلك بعدما أجبرته محاولة انقلاب فاشلة عام 2014 على إقامة قاعدة في شرق البلاد. وأضاف أن الأمم المتحدة والولايات المتحدة والقوى الأخرى كانت تأمل تجنب هجوم طرابلس، وذلك من خلال التفاوض على اتفاق سياسي بين الطرفين.

وتحدث عن تفاصيل أخرى في هذا السياق، وعن الجهات التي تساند الطرفين على المستوى المحلي، وتساءل عن كيفية اختيار دول المنطقة الاصطفاف إلى أحد الجانبين، وعن كيفية تدخل روسيا والولايات المتحدة، مشيرا إلى أن القتال في طرابلس قد يؤثر على إنتاج النفط.

وتساءل الأطرش: ما هي احتمالات السلام في البلاد؟ وقال إن ألمانيا تأمل أن تستضيف مؤتمرا في يناير/كانون الثاني المقبل يجمع الدول التي تتدخل في ليبيا.

وأوضح أن ألمانيا ترغب أن توافق هذه الدول على احترام الحظر الحالي للأمم المتحدة على عمليات نقل الأسلحة إلى ليبيا، وصياغة قرار سياسي يمكن أن يوافق عليه الخصوم الليبيون.

ويختم الكاتب مقاله بالقول إن المشككين يجادلون في أن القوى الأجنبية ليست مستعدة حتى الآن للتوقف عن التدخل في الشأن الليبي.

المصدر : بلومبيرغ,الجزيرة