"السردين" يملأ الساحات.. الحراك الإيطالي الجديد يجذب عشرات الآلاف

أنصار حركة "السردين" عبروا عن رفضهم خطاب العنصرية والكراهية في السياسة الإيطالية (رويترز)
أنصار حركة "السردين" عبروا عن رفضهم خطاب العنصرية والكراهية في السياسة الإيطالية (رويترز)

تظاهر عشرات الآلاف وسط العاصمة الإيطالية روما أمس السبت تلبية لدعوة حركة "السردين" التي تأسست قبل شهر واحد فقط لمعارضة زعيم حزب الرابطة في تيار أقصى اليمين ماتيو سالفيني.

واحتشد المتظاهرون في ساحة "سان جيوفاني" الكبيرة في روما، معبرين عن رفضهم للفاشية وخطاب العنصرية والكراهية، حسب تعبيرهم.

وتتخذ الحركة من السردين عنوانا لها استلهاما لسلوك هذا النوع من السمك الذي يتحرك في جماعات لمواجهة أعدائه من السمك الكبير.

وظهرت هذه الحركة قبل شهر في مدينة بولونيا الإيطالية عندما دعا أربعة أشخاص إلى مظاهرة من أجل إدانة خطاب "الكراهية والشقاق" الذي يعتمده سالفيني الرجل الثاني السابق في الحكومة وزعيم حزب الرابطة اليميني القومي، ففوجئوا بمشاركة نحو 15 ألف شخص فيها.

ومنذ ذلك الحين، جرت مظاهرات عديدة شارك فيها نحو 300 ألف شخص في ميلانو وتورينو وفلورنسا ونابولي وباليرمو.

لكن يبدو أن مظاهرة السبت في روما هي الأكبر حتى الآن، إذ قدر أحد رجال الشرطة عدد المشاركين فيها بنحو 40 ألفا، وفقا لما أوردته وكالة رويترز.

وقال المتقاعد روبرتو ريبرنو لوكالة الصحافة الفرنسية إن "هؤلاء السردين هم بالتأكيد في معسكر اليسار. لا أحد يريد أن يشتم، أو أن ينشر الكراهية.. جئت لكي أكون شاهدا وإلا لكنت خجلت بكوني إيطاليا". وأضاف "لا يعتمدون خطابا سياسيا منمّقا وهذا أمر جيد.. الخطابات السياسية المنمّقة تثير الانقسام".

المتظاهرون احتشدوا في ساحة سان جيوفاني في روما (غيتي)

وقال ماتيو سانتوري (32 عاما) أحد مؤسسي الحركة الأربعة في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية إن المظاهرة الأولى كانت ضد سالفيني ثم أصبح الأمر "إعادة تأكيد للديمقراطية".

وسانتوري باحث في الاقتصاد ومدرب رياضي متطوع في عدد من الجمعيات. ويريد مع المؤسسين الآخرين أندريا غاريفا (34 عاما) الذي يعمل مرشدا سياحيا، والمهندس روبرتو موروتي (31 عاما) أن "يعيدوا إلى السياسة جاذبيتها"، كما قالوا للصحفيين يوم الجمعة.

وأوضح ممثلهم في روما ستيفن أوغونغو (45 عاما) الذي يعمل صحفيا وتعود أصوله إلى كينيا، أنه أنشأ صفحة على موقع فيسبوك باسم "سردين روما" قبل 15 يوما.

وأضاف أنه في الصباح التالي وجد أن عدد متابعيه بلغ عشرة آلاف يريدون المشاركة، وفي اليوم التالي أصبحوا عشرين ألفا.

ما مستقبل الحركة؟
ونظرا إلى أن الحركة عفوية لم يقدم أوغونغو إحصاء لعدد المشاركين في مظاهرة السبت. وبالنسبة له "المهم أن ينزل عدد كبير من الأشخاص إلى الشارع ليقولوا إنهم سئموا ثقافة الكراهية". وأضاف "لن نقبل بعد اليوم بالخطاب العنصري والفاشي والتمييزي".

ويقول ستيفن "نحن في البداية.. لم نكن موجودين قبل شهر.. والمهم هو إيصال الرسالة إلى عقول الأفراد وإيقاظ الضمائر"، وحمل الناس على "القيام بخيارات رشيدة"، والسياسيين على "تغيير اللهجة". ويريد سانتوري الذهاب أبعد من ذلك "لكن بدون استعجال".

ومع تأكيدهم أن ميولهم يسارية، فهم يعتبرون أنفسهم "كيانا وسطيا"، ولا يريدون تشكيل حزب أو أن يحلوا محل الكيانات القائمة. وينشط عدد من مناصري الحركة من أجل المناخ، وضد المافيا والفقر، ومن أجل حق المهاجرين في الأرض.

المصدر : وكالات