إعادة تعريف حقوق الإنسان.. هكذا ترد الصين على انتقادات الغرب

Protest against China in Washington- - WASHINGTON, USA - APRIL 06 : People hold a banner during a protest against China’s human rights abuses against Uighur Muslims in Xinjiang province, calling on U.S. government to take action against Beijing, on April 06, 2019 in Washington, United States.
مظاهرة في واشنطن لمناصرة مسلمي الإيغور في الصين (الأناضول)

تبذل الصين في الآونة الأخيرة جهودا حثيثة للترويج لرؤيتها الخاصة لحقوق الإنسان، في مواجهة الانتقادات الغربية المتزايدة لسجلها الحقوقي.

وعقدت بكين خلال الأيام الأخيرة "منتدى جنوب جنوب لحقوق الإنسان" بمشاركة دبلوماسيين ومسؤولين من عشرات الدول، بينهم ممثلون للنظام السوري والنظام الكوري الشمالي، وكان هذا المنتدى انطلق في نسخته الأولى عام 2017.

ووفقا لوكالة الصحافة الفرنسية، فإن الصين تسعى لتكريس نموذج يعلي من شأن الأمن والتنمية الاقتصادية على الحريات المدنية والسياسية.

وقال ما تشاو شو نائب وزير الخارجية الصيني خلال المنتدى إن "شعب كل بلد له الحق في أن يقرر بنفسه مساره لتعزيز حقوق الإنسان".

مندوبة النظام السوري
ومن بين الذين تحدثوا أمام المنتدى بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري بشار الأسد، الذي يُتهم نظامه بقتل مئات الآلاف من المدنيين، وتنفيذ سلسلة من الهجمات بالأسلحة الكيميائية.

وقالت شعبان في كلمتها "أعتقد أن الصين، بمساعدة كل البلدان النامية، تستطيع إعادة تعريف حقوق الإنسان".

وانتقدت المسؤولة السورية الدول الغربية لأنها تريد "صناعتنا جميعا على شاكلتها".

من جهة أخرى، قال الباحث في منظمة العفو الدولية باتريك بون لوكالة الصحافة الفرنسية إن الحملة العالمية التي تقوم بها الصين تهدف إلى "التصدي للانتقادات بشأن فشلها في احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان".

إعادة التعريف
وتشير الوكالة إلى أن جهود الصين لإعادة تعريف حقوق الإنسان تتسارع وتتعاظم في المحافل الدولية.

وقالت مايا وانغ الباحثة بمنظمة هيومن رايتس ووتش للوكالة إن بكين تقدمت العام الماضي بقرار في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة "يهدم إجراءات محاسبة الدول على انتهاكات حقوق الإنسان ويقترح الحوار بدلا منها".

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، دعمت 23 دولة بيانا صاغته بريطانيا في الأمم المتحدة يدين ممارسات الصين ضد مسلمي الإيغور في إقليم شينجيانغ.

لكن حلفاء الصين ردوا ببيان آخر حظي بدعم أكبر، حيث أيدت 54 دولة ذلك النص الذي أغدق الثناء على "الإنجازات اللافتة" لبكين في مجال حقوق الإنسان.

معسكرات الاعتقال
وتصاعدت مؤخرا انتقادات الدول الغربية لسجل الصين الحقوقي، إذ تتهمها على وجه الخصوص باعتقال نحو مليون شخص -أغلبهم مسلمون- في معسكرات "لإعادة التأهيل" في إقليم شينجيانغ (شمال غربي الصين).

ونشرت وسائل الإعلام الغربية وثائق صينية رسمية مسربة توضح كيف تدير السلطات معسكرات الاعتقال. وبعد أن كانت بكين تنفي وجود معسكرات من هذا النوع، صارت تقول إنها أقامت "مراكز تدريب مهني" تهدف إلى منع التطرف في الإقليم الذي شهد اضطرابات على مدى سنوات.

الاقتصاد أولا
وقال المحلل السياسي ويلي لام لوكالة الصحافة الفرنسية إن "الغاية الرئيسية (لحملة السلطات) هي قمع التطلعات السياسية للإيغور، لكنهم (السلطات الصينية) يحاولون وضع الأمر في سياق اقتصادي".

وكانت وثيقة حكومية صينية في سبتمبر/أيلول الماضي وصفت الفقر بأنه "أكبر عقبة أمام تفعيل حقوق الإنسان للشعب الصيني"، وشددت على أن الصين انتشلت مئات ملايين الناس من الفقر المدقع منذ سبعينيات القرن الماضي.

المصدر : الفرنسية