منها التعامل مع الحراك ومطالب شعبية ملحة.. أولويات الرئيس تبون بعيون الجزائريين

مظاهرة بالعاصمة الجزائر ضمن الحراك الذي بدأ في فبراير/شباط الماضي (الجزيرة)
مظاهرة بالعاصمة الجزائر ضمن الحراك الذي بدأ في فبراير/شباط الماضي (الجزيرة)

عبد الحكيم حذاقة-الجزائر

باجتياز استحقاق 12 ديسمبر/كانون الأول الجاري بأقل الأضرار، تكون الجزائر قد طوت فصلا حرجا من الأزمة السياسية والمؤسساتية التي خلفها رحيل عبد العزيز بوتفليقة في أعقاب حراك 22 فبراير/شباط الماضي، برأي مراقبين.

غير أنّ الرئيس الجديد عبد المجيد تبّون سيدخل قصر المرادية عبر مسار انتخابي "مخدوش" -وفقا لهؤلاء المراقبين- قياسا إلى حجم الرفض الشعبي ضدّ مسار الانتخابات ومجرياتها، مع تواصل الحراك في الشارع بمطالبه التقليدية منذ عشرة أشهر.

كما أنه سيتحمل أعباء ثقيلة ناجمة عن تفسّخ الدولة خلال الفترة الأخيرة من حكم النظام السابق، ناهيك عن أزمة موارد مالية ستقلل من فرص تحقيق السلم الاجتماعي.

وبذلك سيكون تبّون في وضع لا يحسد عليه، وأمام مطالب جدية بامتياز، ما يستوجب عليه ترتيب الأولويات بشكل دقيق. 

‪عبد المجيد تبون: إني أمد يدي لحوار جاد مع الحراك من أجل الجزائر‬ (الجزيرة)

آراء مواطنين
ولمعرفة أبرز تلك الملفات المستعجلة في سياق المرحلة الحالية، رصدت الجزيرة نت آراء لعيّنة من الجزائريين، من بينهم ناشطون ومواطنون وساسة ومحللون.

وكتب محمد رميلات -على صفحته الخاصة بموقع فيسبوك- أنّ "تبّون ورث تركة من حكم السُّراق ليس من السهل محو آثارها، وصخبا سياسيا ليس من السهل إسكاته، وحالة اقتصادية بدأ الشعب يضيق بها ذرعا، ومنظومة تربوية معتلة، وأخرى صحية تكاد تكون في أرذل عمرها، غير أنّ انسجامه الكامل مع الجيش هو قوة للبلاد والعباد".

ولذلك كتب هشام موفّق "أعتقد أن على النخبة الآن أن تساهم في رسم واجبات الرئيس الجديد، وتضعه أمام تحدي المئة يوم الأولى وما يجب عليه تحقيقه".

وعن تلك الأولويات قال الناشط عبد الوهاب جعيجع للجزيرة نت، إنه من الضروري تعديل الدستور بما يضمن توازن السلطات، وفتح الحوار بهدف لملمة الشرخ المجتمعي الحاصل، ومتابعة مكافحة الفساد، ناهيك عن إعادة الاعتبار للدبلوماسية الجزائرية.

كما طالب مدير مدرسة "إكمالية" يوسف عبيد، بالعفو عن السجناء غير المتورطين بالعنف والدعوة لحوار شامل، لإعادة عجلة الحياة السياسية والقانونية، مع إجراءات اقتصادية عاجلة لتهدئة الجبهة الاجتماعية.

وتمنّى رئيس منظمة "لقاء شباب الجزائر" عبد المالك بن لعور، أن يكون الرئيس جامعا لكل الجزائريين باختلاف أفكارهم، ويعمل على إعادة هيكلة البرلمان والمجالس المحلية والولائية، بما يعبر عن رغبة الشعب الحرّة.

حرب الفساد
وتقاطعت رؤى الأحزاب مع توجهات المواطنين، حيث شدّد الرئيس المؤقت لتجمع أمل الجزائر عبد الحليم عبد الوهاب، على ضرورة فتح ورشة للتواصل مع الفعاليّات داخل المجتمع بكل مكوناته، وإعادة بناء الثقة بين الرئيس وشعبه، ناهيك عن تحسين آليات التواصل مع الصحافة والرأي العام.

وأكد للجزيرة نت القطيعة مع ممارسات الماضي بتغييرات جذرية (ستجرى) في الدستور، من شأنها أن تخلق توازنات جديدة بين المؤسسات وتزيد من فعاليتها.

وطالب بتمكين الشباب في مواقع المسؤولية وفي مجالات التنمية والاستثمار، مع مواصلة محاربة الفساد والبحث عن مصادر تمويل جديدة.

من جهتها، اعتبرت رئيسة حزب العدل والبيان نعيمة صالحي، "أنّ العهد الجديد يقتضي تغيير قانون الانتخابات وعدم التسامح مع الفاسدين والتركيز على أن الجزائر أفريقية مسلمة عربية".

ودعت في تصريح للجزيرة نت الرئيس تبّون إلى توفير الحلول الاجتماعية والاقتصادية والنهوض بالمنظومة السياسية والمجتمع المدني، فضلا عن تفعيل ودعم دور الجامعة في التنمية.

 

ملفات عاجلة
أما رئيس المنتدى العالمي للوسطية، أبو جرة سلطاني، فقال إنّ الأولويات العاجلة للشعب هي كيفية التعامل مع الحراك، الذي يشكل ورقة ضاغطة على سياسة الدولة وأمنها الاجتماعي، وثانيا استكمال ما صار يعرف بمحاصرة "العصابة" وأذنابها وبقاياها لتطهير البلاد نهائيا.

وأما الأولويات التالية -حسب سلطاني- فهي تشكيل "حكومة وحدة وطنية" يرضى عنها الحراك، تكون في مستوى تحديات المرحلة الحاسمة مع فتح ورشات سياسية، ناهيك عن الأولوية الدائمة والضاغطة على كل رئيس وهي مطالب الجبهة الاجتماعية.

إجراءات تهدئة
من جهة أخرى، يرى المختص في علم الاجتماع، إدريس بولكعيبات أنّ هناك قضايا يتعين على الرئيس الجديد التكفل بها دون إبطاء، وفي مقدمتها إطلاق مشاورات لتشكيل حكومة كفاءات نظيفة، لتهدئة الحراك وبعث العمل الوزاري "شبه المشلول حاليا".

وقال إنّ استمرار الحرب على الفساد مع وضع آليات لاسترجاع الأموال المنهوبة، خطوة ستعزز موقع الرئيس الجديد شعبيا، مع استئناف مشاريع التنمية المعطلة.

وطالب بولكعيبات باتخاذ إجراءات تهدئة تجاه المناطق التي قاطعت الانتخابات، والمراهنة على الاعتدال لعزل المتطرفين.

وأكد ضرورة تحديد معالم الجزائر الجديدة، بإطلاق مشاورات واسعة حول صياغة دستور جديد وقوانين عضوية، لأن الخريطة الحزبية تحتاج إلى تعديل، على حد تعبيره.

وطالب بالعودة السريعة إلى المشهد الدولي، حيث مرت الجزائر بحالة من الانكفاء على الذات منذ بدء الحراك الشعبي.

 

‪أبو جرة سلطاني: الملفات العاجلة للرئيس الجديد لا تخرج عن خمس أولويات شعبية‬ (الجزيرة نت)

تعهدات الرئيس
وأجاب عبد المجيد تبون نفسه عن تلك الأولويات خلال ندوة صحفية مساء الجمعة، قائلا "إني أمد يدي لحوار جاد مع الحراك من أجل الجزائر".

وكشف أن أول شيء سيقوم به هو تغيير جذري للدستور في القريب العاجل عبر استفتاء شعبي. 

وأكد الرئيس الجديد "أنا متشوّق لزيارة منطقة القبائل، سأزورها عندما تسنح الفرصة لي، وستكون في أقرب الآجال".

من جهة أخرى، شدد على أن النهوض بالاقتصاد الوطني هو أولويته الحالية وشغله الشاغل، وأن المهمة الأولى التي يريد تكريسها هي استرجاع هيبة الدولة ونظافتها ومصداقيتها، لافتا في هذا الصدد إلى العمل على "استرجاع الأموال المنهوبة في الداخل والخارج بأي ثمن".

 
 
 
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة