انتخابات الرئاسة في الجزائر.. ردود الفعل ودلالات الأرقام

تبون خلال مؤتمر صحفي بعد إعلان النتائج (رويترز)
تبون خلال مؤتمر صحفي بعد إعلان النتائج (رويترز)

عبد الحكيم حذاقة-الجزائر

في أجواء مشحونة بين المؤيدين والمقاطعين، وبعد أيام حبلى بالتكهنات والسيناريوهات؛ أسدل الستار عن انتخابات الرئاسة في الجزائر بفوز المرشح عبد المجيد تبون من الدور الأول.

وحاز الرئيس الجديد على 58% من مجموع ثمانية ملايين وخمسمئة ألف ناخب أدلوا بأصواتهم، وهي تمثل نسبة إجمالية للمشاركة الشعبية في حدود 39.83% من القائمة الانتخابية.

وكان لافتا -حسب الأرقام الرسمية- إلغاء أكثر من مليون و125 ألف صوت، أغلبها من الأوراق البيضاء.

وكشف رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي أن النتائج المعلن عنها تبقى أولية، مؤكدا "عدم تسجيل أي إخطارات أو تجاوزات من شأنها المساس بمصداقية العملية".

الرئيس الجزائري الجديد يعد بتلبية مطالب الشعب (الجزيرة)

ويخوّل الدستور الجزائري صلاحية النظر في الطعون وتثبيت النتائج الانتخابية للمجلس الدستوري دون سواه.

قبول على مضض
وتُظهر ردود الأفعال وسط المنافسين الأربعة تقبّلا أشبه بعدم الرضى عن نتائج الانتخابات، وحمل العديد من الرسائل المشفرة.

وأكد المرشح عبد القادر بن قرينة، الذي حلّ ثانيا في السباق، أنه "سيتعامل مع الوضع السياسي الجديد دون الطعن في نتائج الانتخابات، حفاظا على استقرار البلاد ومصلحة الشعب الجزائري من أجل استكمال تحقيق مطالبه".

وامتنع عبد العزيز بلعيد، وهو الأخير في المنافسة بـ6%، عن التعليق على نتائج الانتخابات، مشيرا إلى أنّ "مستقبل الجزائر هو الأهم".

مظاهرات رافضة للانتخابات في الجزائر (رويترز)

كما أعلن علي بن فليس، الذي جاء ثالثا، أنه لن يتقدم بأي طعن لسلطة الانتخابات، مؤكدا أن "استقرار الجزائر والحفاظ على أمنها هو مبتغاه الوحيد".

بدوره، أكد المرشح الرابع عز الدين ميهوبي أنه لن يطعن، ولن يحتج ضدّ نتائج الرئاسيات، قائلا "لن يجد منا الرئيس إلا كل الدعم والعون".

من جهة أخرى، تريّثت حتى الآن كل الأحزاب السياسية الكبرى في إبداء موقفها النهائي من الاستحقاق الرئاسي ومخرجاته الانتخابية.

سُخط ورضا
أمّا في الشارع، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي؛ فقد كرّست المؤشرات حالة الانقسام العميق وسط الحراك، حيث تواصل في الجمعة 43 بالمدن الكبرى -خاصة قلب العاصمة- تحت شعار "الله أكبر.. لم ننتخب" و"رئيس مزور.. جابُوه العسكر".

وكتب سعد صدارة على صفحته الخاصة بموقع فيسبوك "لم يُنجز وعد الجزائر الجديدة بسبب سلطة لم تستطع أن تتخلص كليا من علل الماضي، ولهذا لن نتوقف عن النضال لأجل الجزائر".

كما غرّد الإعلامي حفيظ دراجي على تويتر قائلا "رئاسيات 12 ديسمبر لن تحل مشكلة السلطة في الجزائر، نتائجها المزورة لن تضعف الحراك، بل ستقويه وتضيف مطلب ضرورة رحيل الرئيس إلى قائمة مطالبه المشروعة".

من جهة أخرى، بدا حسان زهار راضيًا عن المسار ونتيجة الاستحقاق، فنشر على صفحته "وقفنا مع خيار الانتخابات، لأنه الخيار الأكثر أمانا لوحدة الجزائر، ونساند الآن الرئيس تبون في خدمة الجزائر لإخراجها من أزماتها المتعددة".

أما سمير فارس فعقّب بأنّ "النظام الجزائري ليس ديمقراطيا وليس دكتاتوريا دمويا، حيث يصعب أن تقول عن الانتخابات إنها نزيهة كما يصعب أن تقول عنها مزورة".

وذهب الناشط يحي جعفري في اتجاه آخر عندما كتب "على الحراك أن يشرع في التحضير لمنازلات قادمة، لم يعد يفصل بيننا وبينها الكثير من الوقت، ولعل النجاح فيها يُجبر كسر الرئاسيات ويكسر بقايا العصابة إلى الأبد" .

وعلى منواله نسج منتسب "التيار الأصيل" رمزي الجزائري داعيا إلى "طور نضالي جديد يفقه سنن الصراع والتدافع ويعدد المسارات والوسائل".

دوافع
وفي قراءته لإفرازات موعد 12 ديسمبر/كانون الأول الجاري، أكد مدير "مركز المنظور الحضاري للدراسات الأفرو-آسيوية والسياسات البديلة" فاروق طيفور أن نسبة المشاركة التي قاربت 40% رغم التوتر الكبير تحيل إلى عدة أسباب.

وذكر منها الخوف أو التخويف من حالة الانفلات في حال التدافع بمكاتب الاقتراع، والاستثمار في موقف البرلمان الأوروبي حول واقع الحريات في الجزائر.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أنّ تحريك صور المأساة الوطنية من أعماق الضمير الجمعي وتوظيفها لصالح الانتخابات كان له دور مؤثر، ناهيك عن فشل إضراب القوى العلمانية وتصدّر الراديكاليين الحراك الشعبي والسلوك غير المسؤول خلال العملية الانتخابية بالخارج.

‪طوابير الناخبين أمام مركز اقتراع‬ (الجزيرة)

واعتبر أن مقاطعة 59% من الهيئة الناخبة يعبر عن حالة سياسية محتقنة تضعف درجة الشدة الديمقراطية وتغذي العزوف الانتخابي.

وأشار إلى أنّ "حالة الرفض التقليدي بمنطقة القبائل تحد كبير وتهديد متجدد للوحدة الوطنية ينبغي تداركه".

منطق سياسي
واعتبر طيفور أنّ نتائج الانتخابات وترتيب المترشحين منطقية سياسيا، كون أغلبهم لا يملكون هياكل حزبية قوية ولا حتى وسائل إعلام واتصال جماهيري كاف لإحداث الفرق.

وأرجع فوز عبد المجيد تبون إلى خروج خزان متعود على الانتخابات، خاصة في الولايات الداخلية، وهو وعاء فاعل محليا يتشكل من الذين شعروا بأن الحراك الشعبي استهدفهم في مصالحهم الفردية.

واستفاد تبون من المترددين الذين يفضلون الاستقرار على المغامرة، ناهيك عن كسبه صفة معارض للعصابة التي أقالته من منصب الوزارة الأولى، وهو معيار أعطاه في حينها مصداقية مهمة، عمل على ترميمها في الحملة الانتخابية، في حين أنّ جمهور باقي المترشحين ثابت، وهو في الغالب لا ينتخب، ولكنه كثير النقد والرفض، كما أفاد طيفور.

وفسّر حلول المرشح الإسلامي عبد القادر بن قرينة في المرتبة الثانية باستفراده بالجنوب، وجرأته في الحملة الانتخابية، وقدرته على إنهائها بطريقة استعراضية خدمت صورته، كما أن امتناع الأحزاب الإسلامية القوية عن المشاركة فتح المجال أمامه للاستثمار في وعائهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة