إيكونوميست: زعيمة ميانمار تحولت من بطلة إلى شريرة

إيكونوميست: أونغ سان تنكر أن الروهينغا عانوا من الفظائع التي ارتكبت بحقهم (رويترز)
إيكونوميست: أونغ سان تنكر أن الروهينغا عانوا من الفظائع التي ارتكبت بحقهم (رويترز)

نشرت مجلة إيكونوميست البريطانية تقريرا عن جلسات محاكمة زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي التي انطلقت يوم الثلاثاء الماضي في مقر محكمة العدل الدولية بمدينة لاهاي الهولندية.

وذكرت المجلة أن سو تشي بدت "متأهبة وهادئة" واضعة "أزهارا نضرة" على رأسها وهي تمثل أمام المحكمة للدفاع عن بلدها في قضية "مجزرة" المسلمين الروهينغا.

وبنبرة تنم عن سخرية لفتت المجلة إلى أن اللجنة النرويجية لجائزة نوبل التي منحت زعيمة ميانمار جائزة نوبل للسلام عام 1991 وصفتها آنذاك بأنها "رمز مهم في النضال ضد الاضطهاد"، ومصدر إلهام لمن "يتحرقون شوقا للديمقراطية وحقوق الإنسان وتحقيق المصالحة العرقية بالوسائل السلمية".

مدافعة عن الوحشية
غير أن أونغ سان سو تشي لدى المحتجين الذين تجمعوا خارج مقر محكمة العدل الدولية -والحديث لا يزال لإيكونوميست- هي عكس ما وصفتها لجنة نوبل تماما، إذ يعتبرونها "مدافعة" عن "وحشية" جيش بلادها، و"مضطهدة الأقليات العرقية ومحرضة على المجازر".

واعترفت سو تشي في جلسة أول أمس الأربعاء باستخدام جيش بلادها قوة غير متناسبة في التعامل مع مسلمي الروهينغا في إقليم أراكان (راخين)، لكنها رفضت الإقرار بأن تلك العمليات العسكرية كانت بدافع الإبادة الجماعية، زاعمة أن المسلمين ليسوا طرفا في الصراع هناك.

وكانت دولة غامبيا الواقعة في غرب أفريقيا رفعت -بتكليف من منظمة التعاون الإسلامي- شكوى أمام محكمة العدل الدولية ضد ميانمار (بورما سابقا) بتهمة انتهاكها الاتفاقية الدولية بشأن منع جريمة الإبادة والمعاقبة عليها المبرمة عام 1948.

روايات مرعبة
وقالت مجلة إيكونوميست إن المحكمة استمعت إلى روايات "مرعبة" عن عمليات إطلاق نار عشوائي على مجموعات من البشر وقطع رقاب ورمي أطفال رضع في بيوت وهي تحترق واغتصاب جماعي للنساء.

وأضافت أن العديد من معجبي الزعيمة الميانمارية حاولوا تبرئة ساحتها من ارتكاب "المذبحة المدبرة ضد الروهينغا" بالقول إنها كانت عاجزة عن منع حدوثها وبدت بلا حول ولا قوة عندما اكتفت بالتنديد بها.

ومضت المجلة البريطانية إلى القول إنه كان بإمكان سو تشي أن ترسل "موظف دولة صغيرا" لتقديم مرافعة بلادها أمام المحكمة، لكنها بدلا من ذلك روجت لمهمتها في لاهاي وهي على دراية تامة بأن قلة من أبناء جلدتها يتعاطفون مع الروهينغا الذين ينظر إليهم في ميانمار -خطأ- على أنهم مهاجرون غير نظاميين من بنغلاديش يهددون هوية البلاد البوذية.

وقد نظمت لقاءات جماهيرية في ميانمار أشادت بسو تشي، واعتبرتها "مدافعة عن الكبرياء الوطني".

ورأت إيكونوميست أنه لا يمكن تفادي القول إن سو تشي تستغل مأساة الروهينغا لتعزيز فرص حزبها في الانتخابات المزمع إجراؤها في عام 2020، وأنها بإنكارها أن الروهينغا عانوا من الفظائع التي ارتكبت بحقهم قد تحولت إلى شريرة ترفض الاعتذار عن تلك الجرائم.

المصدر : إيكونوميست