يوم الانتخابات في بريطانيا.. طوابير تحت المطر وناخبون عرب يصوتون لأول مرة

العدد الإجمالي للمسجلين الجدد في اللوائح الانتخابية بلغ أكثر من أربعة ملايين شخص (رويترز)
العدد الإجمالي للمسجلين الجدد في اللوائح الانتخابية بلغ أكثر من أربعة ملايين شخص (رويترز)

الجزيرة نت-لندن

لم تمنع الأجواء الباردة والماطرة في عموم بريطانيا المواطنين من المشاركة في الانتخابات التي تجري اليوم، ويترقب الجميع نتائجها التي ستحدد مصير البلاد.

وفي مشاهد غير مسبوقة، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور لطوابير من الناخبين أمام أبواب مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم.

واختارت صحيفة "غارديان" أن تصف الانتخابات الحالية بكونها "الأهم منذ جيل"؛ بالنظر لتبعاتها على مستقبل البلاد، خاصة في ملف الخروج من الاتحاد الأوروبي، وفي وقت التزمت فيه جميع الأحزاب البريطانية بالصمت الانتخابي، أظهرت أغلب استطلاعات الرأي التي سبقت ليلة الاقتراع عدم قدرة أي حزب بريطاني على حسم الأغلبية.

وظهر من خلال زيارة عدد من مراكز الاقتراع، أن حجم المشاركة ربما سيصل إلى مستويات عالية، وفي منطقة "إلينغ" في العاصمة لندن -والمعروفة بتواجد كثيف للبريطانيين العرب والمسلمين- شهد عدد من مكاتب التصويت حضورا مكثفا للناخبين، بالنظر لأهمية المنطقة.

ومن بين المصوتين أشخاص قادمون من دول عربية أجبرتهم الأوضاع في دولهم على الانتقال لبريطانيا، وبعد أن حصلوا على الجنسية البريطانية يخوض هؤلاء تجربة المشاركة في الانتخابات البريطانية لأول مرة.

الانتخابات الحالية تشهد مشاركة قياسية للأقليتين العربية والإسلامية، وفق مراقبين (رويترز)

التصويت الأول
لأول مرة يدلف عبد الرحمن خالد مركز الاقتراع في المنطقة التي يقطن فيها، بعد حصوله على الجنسية البريطانية، وهو القادم من سوريا والحاصل على لجوء منذ سنوات، وما هي إلا دقائق حتى يغادر المركز والبسمة على محياه قائلا "الإحساس بأن لصوتك قيمة شيء مميز".

وبشيء من الاستغراب يتحدث المواطن البريطاني من أصول سورية عن بساطة الإجراءات من أجل التصويت؛ "الأمر سهل جدا، ويكفي أن تكون مسجلا في اللوائح وتقدم اسمك بعدها تضع علامة أمام الحزب الذي اخترته". ويواصل استعراض مشاهداته في يوم الاقتراع الذي كان يوما مميزا بالنسبة له؛ "تدخل مكان التصويت وأنت تعلم أن لصوتك قيمة وإرادتك تحترم".

ولا يخفي خالد سعادته كونه بات قادرا على المشاركة في انتخابات نزيهة وحرة من دون أي خوف من تزوير إرادته أو عدم احترامها؛ "ليس المهم بالنسبة لي أن يفوز الحزب الذي اخترته بقدر أن إرادة الناخبين يتم احترامها". مستشعرا تعقيد الوضع الذي تمر به البلاد، "وهذا ما شجعني أكثر على التصويت".

عزوف ثم مشاركة
في المقابل، تشارك الثلاثينية أسماء المحمدي (ذات الأصول العربية والمولودة في بريطانيا) في الانتخابات الحالية لأول مرة، لأنها لم تكن على قناعة بأن التغيير يمكن أن يتحقق بالتصويت.

وتحكي أسماء أن هناك مآخذ كثيرة على الأحزاب البريطانية، خاصة في ما يتعلق بملفات السياسة الخارجية؛ "كانت حرب العراق صدمة بالنسبة لي وللكثيرين من أبناء جيلي، وشعرنا بأن أصواتنا غير مسموعة رغم أننا نزلنا بمئات الآلاف للشوارع رفضا لتلك الحرب".

تتحسر أسماء وهي تعبر عن وجهة نظر كثيرين ما زالت حرب العراق تشكل بالنسبة لهم حاجزا نفسيا.

وعن الأسباب التي دفعتها لتغيير موقفها واتخاذ قرار المشاركة؛ تقول المحمدي إن "الجدل حول البريكست جعل هذه الانتخابات حاسمة وستحدد مصيري ومصير أبنائي". مضيفة أن الأرقام التي تتحدث عن قدرة الصوت المسلم على حسم عشرات المقاعد شجعها لقول كلمتها وإسماع صوتها.

الانتخابات الحالية مصيرية لحل ملف البريكست (رويترز)

طوابير غير مسبوقة
عبّرت كثير من وسائل الإعلام البريطانية عن اندهاشها من حجم الطوابير التي تم تسجيلها في أكثر من مركز اقتراع، خاصة في العاصمة البريطانية لندن، ووصفت صحيفة "مترو" المشهد بـ"أطول طوابير يتم تسجيلها في البلاد منذ سنوات".

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بصور تظهر الصفوف الطويلة أمام مراكز التصويت، ومع ساعات المساء الأولى تحدثت تقارير إعلامية كثيرة عن أن مدة الانتظار من أجل الإدلاء بالتصويت فاقت نصف الساعة، في وضع لم يعهده البريطانيون كثيرا خلال الانتخابات الماضية.

وتعد المشاركة الكثيفة في الانتخابات البريطانية نتيجة طبيعية للارتفاع غير المسبوق في عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، حيث تم تسجيل رقم قياسي بلغ ثلاثمئة ألف في يوم واحد، أما العدد الإجمالي للمسجلين الجدد في اللوائح الانتخابية فقد بلغ أكثر من أربعة ملايين شخص.

وعي متزايد
يرى أستاذ القانون في جامعة "سيتي" بالعاصمة لندن مازن المصري أن الانتخابات الحالية ستشهد مشاركة قياسية للعرب والمسلمين "لأنها انتخابات مصيرية لحل ملف البريكست الذي له ارتباط كبير مع قضايا الهجرة والمهاجرين والعنصرية".

ويربط المصري بين زيادة الهجوم على المسلمين واستغلالهم كمادة لاستمالة اليمين الشعبوي، وبين حثهم على المشاركة في الانتخابات "لأن العديد من المسلمين اقتنعوا بأن السبيل الوحيد لمواجهة حملات الإسلاموفوبيا هي المشاركة في الانتخابات وإسماع صوتهم بدل الانزواء بعيدا عن الشأن العام"، مواصلا بأن هناك بعض الأسماء المرشحة التي "تثير خوف المهاجرين بصفة عامة وتخوف المسلمين بصفة خاصة، لا سيما أن لهم سوابق في إطلاق تصريحات مسيئة ضد الأقلية المسلمة".

وأكد الأستاذ الجامعي أن "هناك وعيا متزايدا في صفوف الأقلية المسلمة بأهمية المشاركة في الانتخابات، وذلك مع وجود تزايد أعداد الشباب المسلم، ومع الجهود التي يبذلها أبناء الجالية المسلمة بات هناك وعي أكبر بضرورة التصويت في الانتخابات واختيار الأنسب، وتدريجيا تشكلت قناعة بأن العزوف ليس هو الحل".

المصدر : الجزيرة