برلمانيون: مكافحة الفساد تبدأ بإرساء الحكم الرشيد وتعزيز المساءلة

مشاركون يدقون ناقوس الخطر محذرين من استمرار توظيف القوانين للتستر على الفساد وحمايته (الجزيرة نت)
مشاركون يدقون ناقوس الخطر محذرين من استمرار توظيف القوانين للتستر على الفساد وحمايته (الجزيرة نت)

محمد الشياظمي-الدوحة

إذا كانت محاربة الفساد همّا جماعيا لجل دول العالم، فليس بالإمكان بلوغ هذه الغاية إلا بوجود برلمانات قوية، تكون قادرة على خلق بيئات تحقق العدالة وتحفز على الاستثمار، بل تكون هي بدورها جزءا من المساءلة على أدائها.

وقد شغل هذا الجانب حيزا مهما من نقاشات أعمال المؤتمر السابع للمنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد بالدوحة، حيث تنبأ جلّ المتحدثين في جلسة "تعزيز الحكم الرشيد: النهوض بأهداف التنمية المستدامة" بعدم جدوى أي محاولات لمكافحة الفساد في ظل وجود برلمانات غير قادرة على سن تشريعات تردعه وتقتفي آثاره في القطاعات والمجالات المختلفة، خاصة أن الفساد يرتبط أحيانا بجرائم الإرهاب وغسيل الأموال وتهريب المخدرات.

وفي هذا الصدد، دقّ المشاركون ناقوس الخطر محذرين من استمرار توظيف القوانين للتستر على الفساد وحمايته، والتحايل على نصوصه في كثير من الدول، إذ إن الفساد السياسي يبقى التحدي الرئيسي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحسب تقرير منظمة الشفافية العالمية 2018.

وتقدر الإحصاءات تكلفة الفساد في العالم العربي بـ3% من الناتج المحلي، أي ما يقدر بـ90 مليار دولار سنويا، وهو ما يمكن أن يجسر الفجوة الطبقية المتنامية في هذه البلدان، ويعالج أسباب الفقر والبطالة ويحد من الكوارث.

الفساد ظاهرة اجتماعية وسياسية واقتصادية معقدة تؤثر على جهود التنمية المستدامة في جميع البلدان (الجزيرة نت)

الحكم الرشيد
وفي كلمته، ربط عضو مجلس الشورى القطري عبد الله بن فهد المري بين فشل الحكومات وممثلي الشعوب في محاربة الفساد وتعزيز الحكم الرشيد، وبين فقد الثقة في من يمثل الشعب في البرلمانات، وبالتالي تنقل الشعوب صوتها إلى الشارع للتنديد بالفساد والمطالبة بتعزيز الحكم الرشيد، مع ما يتخلل هذا المنعطف من مخاطر كبيرة وفوضى وإهدار للممتلكات.

ورأى أن عمل البرلمانيين يتعين أن يكون منسجما مع الحكومات وليس متصادما معها، وأضاف "إننا في دولة قطر مرتاحون إلى الإجراءات التي تتخذها الحكومة وأجهزتها للوقاية من آفة الفساد ومعاقبة الفاسدين".

ونبّه باقي المشاركين إلى خطورة تقليص صلاحيات البرلمانات في الدول الفقيرة، إذ إن بعضها يتعرض للتضييق والمنع من القيام بمهامه الرقابية، داعين إلى انضمام هذه الدول إلى الاتفاقيات والمواثيق الدولية وتعزيز الشفافية وتفعيل الشراكة مع المجتمع المدني.

ونبّهت المداخلات لضرورة التكاتف لمحاربة الفساد، من خلال الالتزام بمدونات السلوك وتعزيز العدالة الاجتماعية وتفعيل دور المؤسسات المحلية والتشارك مع المنظمات الإقليمية والدولية والبرلمانات المختلفة، وتبادل التجارب والمعلومات لمواجهة هذه الآفة الخطيرة.

كما جرى التركيز على ضرورة زيادة مخصصات التعليم وابتكار وسائل جديدة لمكافحة الفساد، وتمكين المرأة والشباب وتعزيز العدالة والثقة بين المواطنين والمؤسسات الحكومية.

مطالب بإجراء تغييرات تشريعية ورقابية في البرلمانات الوطنية لضبط الفساد (الجزيرة نت)

النزاهة والمساءلة
واستعرض المشاركون خلال جلسة ثانية بعنوان "نزاهتنا.. تعزيز الملكية الترحيب بالمساءلة"، أبرز التجارب التي اتبعتها بعض الدول في التصدي لظاهرة الفساد وتفعيل القوانين وإنفاذ القانون.

وفي هذا السياق، برزت تجارب كل من صربيا ونيبال وبعض دول غرب أفريقيا،  إلى جانب استعراض تجربة كندا التي كشفت تميزها في هذا المجال.

وقالت المسؤولة في مفوضية تضارب المصالح والأخلاقيات بكندا لين روبنسون دالبي، إن معايير صارمة تحكم عمل البرلمانيين وعليهم الامتثال لها بسلطة القانون، من بينها المنع من قبول الهدايا في حال تخطت مبلغ 200 دولار، والتصريح بذلك، ومنعهم من التصويت في القضايا التي قد ترتبط بمصالحهم ولو بشكل غير مباشر، وذلك تجنبا للتضارب مع مصالح الشعب.

كما لفتت تجربة صربيا الأنظار، حيث تضع النواب البرلمانيين في طليعة من يكافح الفساد في البلاد بسلطة القانون، وبإمكان الشعب مراقبة إنفاق المال العام، كنوع من الرقابة الشعبية.

فيما انصبت باقي المداخلات حول موضوعات تتعلق بالنزاهة بمختلف مستوياتها، ووجوب المساءلة باعتبارها من صميم مهام البرلمانات، ولا سيما أنهم ممثلون للشعب ولديهم شرعية يتعين عليهم تحمل مسؤوليتها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة