احتجاجات العراق.. البرلمان يؤجل التصويت على قانون الانتخابات واغتيالات الناشطين تتصاعد

جلسة سابقة لمجلس النواب (رويترز)
جلسة سابقة لمجلس النواب (رويترز)

أرجأ البرلمان العراقي اليوم الأربعاء التصويت على مشروع قانون جديد للانتخابات يعد من المطالب الرئيسية للمتظاهرين، في حين تتصاعد وتيرة اغتيال الناشطين المشاركين في تنظيم الاحتجاجات المطالبة بتغيير سياسي شامل ومكافحة الفساد.

وأفاد مراسل الجزيرة في العراق بأن مجلس النواب أجل حتى إشعار آخر جلسة كانت مخصصة للتصويت على مشروع قانون الانتخابات البرلمانية، وذلك بسبب خلافات بين الكتل.

وأشار المراسل إلى أن الخلاف يتمحور حول الفقرة الخامسة عشرة من القانون، والتي تحدد شكل النظام الانتخابي القادم فيما إذا كان سيعتمد على الترشيح الفردي أو للقوائم الانتخابية، إضافة إلى طريقة تقسيم الدوائر الانتخابية في عموم البلاد.

وتواجه عملية تمرير القانون تحفظات كبيرة بسبب الآلية التي تضمنتها مسودة القانون، والتي تقول مصادر برلمانية إنها تعطي فرصة للقوائم الانتخابية بالتنافس أمام الترشيح الفردي الذي يدعمه الشارعُ بشكل كبير، ويطالب بأن يكون التنافس فرديا للمرشحين.

وكان البرلمان أجرى قبل نحو أسبوعين قراءة أولى على مشروع قانون الانتخابات، لكنه واجه انتقادات من ناشطي الحراك، وكذلك من الأمم المتحدة التي قالت إن المشروع لا يلبي مطالب الشعب.

مختلط
وينص مشروع القانون على اعتماد نظام مختلط بين الاقتراع الفردي والقوائم الانتخابية في طريقة احتساب الأصوات، وهو ما يرفضه المتظاهرون الذين يدعون لإجراء انتخابات بطريقة الاقتراع الفردي المباشر ويفوز من يحصل على أعلى الأصوات.

ويقول المحتجون إن قانون الانتخابات الحالي يخدم الأحزاب الحاكمة على حساب الكتل الصغيرة والمستقلين.

الصدر حذر من مغبة التسويف أو عدم التصويت اليوم على مشروع قانون الانتخابات (رويترز)

وقد دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر البرلمان إلى تمرير قانون داعم للترشيح الفردي في كل محافظة، مع مراعاة عدد سكانها، كما اقترح بشأن مجالس المحافظات أن يجري انتخابات ثلاثة أشخاص فقط هم المحافظ ونائبه ورئيس مجلس المحافظة، معتبرا ذلك ما يرضي الشعب.

وحث -في بيان نشره اليوم صالح محمد العراقي المقرب من زعيم التيار الصدري- على إلغاء تصويت العراقيين في الخارج ولو مؤقتا، أو إعادة النظر بالطريقة التي سيتم اعتمادها، مع تشديد الرقابة على تصويت أفراد القوات الأمنية، محذرا من التسويف أو عدم التصويت على القانون اليوم.

وسبق للبرلمان أن صوت قبل أيام على حل مجلس المفوضية المستقلة للانتخابات، وتشكيل مفوضية جديدة تضم تسعة قضاة يتم اختيارهم بالقرعة. وكانت الأحزاب الحاكمة تسمى أعضاء المفوضية.

اغتيالات متصاعدة
من جانب آخر، نقلت وكالة الأناضول عن مصدر أمني أنه عثر فجر اليوم على جثة الناشط علي نجم اللامي الذي كان قد اختفى مساء أمس إثر مغادرته ساحة التحرير وسط بغداد، وتوجهه إلى منزله بمنطقة الشعب شمالي العاصمة.

وأضاف المصدر الأمني أنه تم العثور على جثة اللامي في محيط منزله وهو مصاب بطلقة في رأسه، وقد فارق على إثرها الحياة.

وقبل اغتيال اللامي، قتل مسلحان مجهولان مساء الأحد الماضي بمدينة كربلاء ناشطا بارزا في الاحتجاجات الشعبية المناوئة للحكومة والطبقة الحاكمة، كما قتلت الناشطة زهراء علي تحت التعذيب في بغداد في حين نجا ناشطان آخران من محاولتي اغتيال بمدينتي كربلاء والعمارة جنوبي البلاد وفق مصادر أمنية.

وتتكرر حوادث استهداف الناشطين بالاحتجاجات، ومنها قتل المصور الصحفي أحمد المهنا طعنا بآلة حادة، واختطاف المصور زيد محمد الخفاجي الجمعة الماضية في بغداد.

ومؤخرا خطف مسلحون عشرات المتظاهرين على مقربة من جسر السنك القريب من ساحة التحرير في بغداد، ولاحقا أفرجوا عن أكثر من ثلاثين منهم، في حين ما زال آخرون في عداد المفقودين.

وتعهدت الحكومة مرارا بملاحقة من يقفون وراء عمليات قتل واختطاف الناشطين، دون نتائج تذكر حتى الآن.

مظاهرات مستمرة
في الأثناء، استمر اليوم توافد المتظاهرين والمعتصمين على ساحة التحرير ومواقع الاحتجاج الأخرى وسط بغداد في ظل تواجد أمني مكثف. كما تجددت اليوم التحركات الاحتجاجية في عدد من المحافظات الجنوبية.

وفي وقت سابق، استخدمت قوات الأمن قنابل الغاز بكثافة، وأطلقت الرصاص الحي في الهواء لتفريق المتظاهرين في ساحة الوثبة وسط بغداد ما أسفر عن سقوط جرحى.

وكان المشاركون بمظاهرات أمس في بغداد ومدن أخرى قد طالبوا بمحاسبة المسؤولين عن قتل المحتجين في ساحات الاحتجاجات واغتيال مجهولين لنشطاء بعيدا عن مناطق التظاهر.

ومنذ بدء الاحتجاجات مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي سقط 485 قتيلا وأكثر من 17 ألف جريح، وفق إحصائية أعدتها وكالة الأناضول استناداً إلى أرقام مفوضية حقوق الإنسان الرسمية المرتبطة بالبرلمان ومصادر طبية وأمنية.

وغالبية ضحايا المحتجين سقطوا في مواجهات مع قوات الأمن ومسلحين من فصائل الحشد الشعبي لهم صلات مع إيران، حسب المتظاهرين وتقارير حقوقية دولية، لكن الحشد الشعبي ينفي أي دور له في قتل المحتجين.

المصدر : الجزيرة + وكالات