مؤتمر الصليب والهلال الأحمرين.. انطلاق معركة حماية البيانات الإنسانية

(من اليسار) رئيس الصليب الأحمر، ووزير الخارجية السويسري، ورئيس الاتحاد الدولي للصليب والهلال الأحمرين قبيل افتتاح المؤتمر (الأوروبية)
(من اليسار) رئيس الصليب الأحمر، ووزير الخارجية السويسري، ورئيس الاتحاد الدولي للصليب والهلال الأحمرين قبيل افتتاح المؤتمر (الأوروبية)

بافتتاح مؤتمر الصليب الأحمر والهلال الأحمر يوم الاثنين في جنيف، قد تكون معركة حماية البيانات التي يتم جمعها في البلدان التي هي في حالة حرب أكثر القضايا سخونة، خاصة أنها مسألة حياة أو موت إذا وقعت في الأيدي الخطأ.

وقالت صحيفة لوتان السويسرية إن العاملين في المجال الإنساني الذين يجمعون البيانات الحساسة للغاية، يتعرضون لمشاكل كثيرة بسبب رقمنة العالم.

ثقة الناس ضرورة
وفي هذا الحدث الذي يقام كل أربع سنوات، ويجمع كل الدول الموقعة على اتفاقيات جنيف، بالإضافة إلى فروع المنظمة نقلت لوتان عن رئيسة الوكالة المركزية للأبحاث فلورنس أنسيلمو أن هذه الخدمة التي تقدمها اللجنة الدولية غالبا ما تكون الخيط الوحيد الذي يسمح للأقارب بالأمل في العثور على شخص مفقود أثناء النزاعات، لذلك يجب أن يكون الناس قادرين على مواصلة الاتصال بالصليب الأحمر بكامل الثقة، ويجب ضمان أمن بياناتهم وعدم استخدامها إلا للبحث عن أحبائهم.

وتضيف أنسيلمو أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر لا تزال تبحث عن 140 ألف شخص مفقودين، وهو رقم كبير، ويرجع تضخمه أساسا إلى الحرب في سوريا وبورما ونيجيريا، تلك البلدان الثلاثة التي زادت طلبات البحث فيها أكثر من غيرها.

لا وجود لقانون للحماية
وبحسب لوتان يتم تخزين بيانات الوكالة المركزية للأبحاث على خادم آمن مستضاف بمقر اللجنة الدولية في جنيف، ولكن الأمر يختلف تماما في الميدان، إذ لا يوجد قانون يحمي البيانات في العديد من البلدان التي يعمل فيها الصليب الأحمر، فالجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر لا تملك أي وسيلة قانونية لرفض نقل المعلومات الحساسة إلى السلطات.

وتوضح أنسيلمو أن المنظمة تهدف إلى توفير مساحة إنسانية محمية للبيانات الشخصية، وهذا هو السبب في أن المنظمة تقدم مشروع قرار إلى الدول فيما يتعلق باستعادة الروابط الأسرية واحترام الخصوصية.

ويطالب مشروع القرار الدول "بالامتناع عن طلب مثل هذه البيانات الشخصية" من جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر المحلية، إلا أن المنظمين يتوقعون مقاومة من جميع البلدان التي تصف سيادتها الوطنية بأنها خط أحمر، خاصة أن قرارات المؤتمر تتخذ بالإجماع.

حاجة إنسانية أولية
وتنسب الصحيفة لفيليب ستول المسؤول عن البحوث في مجال الاتصالات الإنسانية في اللجنة الدولية الذي أجرى العديد من المقابلات مع أشخاص يحتاجون للمساعدة قوله إن "أول شيء يطلبونه عندما تسألهم عن احتياجاتهم، هو خدمة "واي فاي" أو هاتفك المحمول لإعطاء الأخبار وتلقيها"، علما أن منصات الإنترنت والشبكات الاجتماعية التي يتصل بها المدنيون غير آمنة، ولذلك يمكن استخدام البيانات التي تنشر عليها لتحديد موقع المتحدث أو استهداف مجموعات معينة.

وفي مواجهة هذه المعضلة، أطلقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر فكرة مفهوم المنصة التي تتيح تبادل المعلومات بين الأشخاص المتضررين واللجنة الدولية مع توفير الحماية القانونية للبيانات المتبادلة.

وتواصل المنظمة الإنسانية توعية عمالقة الويب بهذه القضايا، إذ يوجد أحد المندوبين في وادي السيليكون بكاليفورنيا، حيث توجد لدى غوغل أو فيسبوك خدمات خاصة تتيح الاتصال دون إنترنت.

المصدر : الصحافة السويسرية