حقيقة أم فبركة؟.. قصة استهداف منزل مقتدى الصدر في النجف

مصادر عراقية تتحدث عن وجود الصدر في إيران أثناء استهداف منزله بالنجف (رويترز)
مصادر عراقية تتحدث عن وجود الصدر في إيران أثناء استهداف منزله بالنجف (رويترز)

فراس الناصر-النجف

تضاربت الأنباء بشأن حقيقة استهداف طائرة مسيرة لمنزل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في مدينة النجف جنوب بغداد فجر السبت، وسط تقارير بأنه موجود حاليا في إيران. وقد اختلفت الآراء بشأن دوافع هذا الاستهداف. يأتي ذلك في وقت استبعدت مصادر للجزيرة نت أن تكون الطائرة المسيرة قادمة من خارج الحدود أو مناطق بعيدة، مرجحة أنها محلية الصنع هدفها إيصال رسالة وليس محاولة اغتيال.

بداية القصة عندما كشف المغرد صالح محمد العراقي المقرب من الزعيم الشيعي عبر مواقع التواصل عن حادثة الهجوم على منزل الصدر، موضحا أن منطقة الحنانة حيث يقع المنزل تعرضت إلى قصف من طائرة مسيرة ردا على الأوامر التي صدرت للقبعات الزرق التابعين لتحالف "سائرون" بحماية المتظاهرين في منطقة السنك وساحة الخلاني في بغداد أثناء تعرضهم لهجوم مساء الجمعة الماضية.

أتباع الصدر قرب مكتبه في الحنانة بالنجف (مواقع التواصل)

تفاصيل الحادث
من جهته، قال محافظ النجف لؤي الياسري للجزيرة نت على هامش لقائه رئيس لجنة الأمن الدفاع البرلمانية النائب محمد رضا الحيدري "خبر الهجوم وصلنا في تمام الواحدة وعشرين دقيقة من بعد ظهر السبت، وفورا توجهنا برفقة القيادات الأمنية لمكان الحادث للاطلاع على آثار الهجوم، حيث أبلغنا من حماية منزل الصدر أن الهجوم تم بقصف من طائرة مسيرة".

وحول سؤال عن نوع الطائرة، أجاب الياسري "بحسب المعلومات المتوفرة لدينا من التحقيقات الأولية بأنها محلية الصنع وأطلقت من الأحياء الشمالية لمدينة النجف".

وبشأن أسباب استهداف منزل الصدر، بين الياسري أن السبب واضح "هناك من يحاول جر المدينة إلى أمور سيئة، لكن وجدنا تفهما لدى مكتب الصدر، ونؤكد لأهالي النجف أن الوضع مستقر وهناك كتيبة من الدفاع الجوي موجودة في المحافظة ولديها أوامر صريحة بالتعامل مع الأجسام الغريبة وأن المدينة القديمة ومكاتب المراجع الشيعية مؤمنة جدا".

من جانبه، قال مصدر أمني في شرطة النجف للجزيرة نت إن القذيفة المستخدمة محلية الصنع ولم تنفجر بالكامل وتأثيرها كان محدودا.

وأضاف أن معلومات القوة الجوية أكدت أن أي طائرة لم تخترق أجواء العراق، وأن التحقيقات الأولية أظهرت أنها محلية وصغيرة وأتت من منطقة غير مأهولة، أي غالبا من المناطق الشمالية للنجف حيث الصحراء الواسعة وسهولة طيرانها وقربها من منطقة الحنانة، حيث إن الطاقة التي تحملها لا تتعدى عشرين دقيقة.

القذيفة التي قيل إنها استهدفت منزل الصدر (مواقع التواصل)


أهداف خفية
الجزيرة نت تحرت عن موضوع الاستهداف، حيث كشف مصدر في مكتب الصدر بالنجف للجزيرة نت أن الاستهداف واقع حال (نتيجة) لمواقف زعيم التيار الصدري من الأحداث في العراق أو المنطقة وهي ليست المرة الأولى "فكلما كان هناك موقف للصدر وجدنا خطرا عليه".

وأضاف أن هناك ثلاثة سيناريوهات للاستهداف ومن يقف وراءه، وخاصة أن السبب هذه المرة هو نزول أصحاب القبعات الزرق لحماية المتظاهرين، الأول منها هو الفاسدون الذين طالب الصدر بأقصائهم من العملية السياسية وكشفهم وفضحهم بعد أن دعم مظاهرات الشعب.

وتابع أن السيناريو الثاني هو من وصفهم بالمليشيات الوقحة ومن يقف وراءها، أما الثالث فهو مخطط أميركي لخلط الأوراق في العراق من خلال استهداف الرموز الدينية والوطنية "لكن نؤكد أن الاستهداف هذه المرة جاء كرسالة حيث إن الصدر موجود حاليا في مدينة قم الإيرانية.

يقول المحلل السياسي علي الأمير إن رسالة الاستهداف كانت واضحة حيث إن الصدر وأتباعه أوقفوا قتلة الشباب الثائر في ساحتي الخلاني والسنك، وكشفوا من يقوم بهذه الأعمال بحق المتظاهرين من قتل وترويع واختطاف.

ورجح أن "تقف مليشيات مدعومة من دول مجاورة وراء الهجوم، فمشروع الصدر الوطني هو سبب رسالة التهديد".

من جهته قال العضو بالتيار الصدري حسن الحسيني إن استهداف منزل الصدر يقف وراءه مخطط أميركي مدعوم إسرائيليا لخلط الأوراق في العراق.

أما المحلل السياسي أحمد العبودي فقال في حديث للجزيرة نت إن الصدر موجود في إيران "ولا أرى سببا لاستهداف منزل فارغ" مشيرا إلى أن النجف لم تشهد هجمات بطائرات مسيرة.

وأضاف "الصدر حاول ركوب موجة المظاهرات منذ اليوم الأول رغم وجود أتباعه في الحكومة وله الحصص الأكبر فيها من مناصب تنفيذية، فهل هناك شيء غير معلن لا نعرف عنه؟ لكن نستبعد وجود مثل هذا الاستهداف، وأن التحقيقات هي من ستكشف ذلك".

المصدر : الجزيرة