ميديا بارت: الحل العسكري بالساحل أدى لطريق مسدود.. فما المخرج؟

سيرفال حمت باماكو من السقوط في يد الجهاديين، لكن بارخان لم تحقق ما تبقى من مهمة التدخل الفرنسي بالساحل (رويترز)
سيرفال حمت باماكو من السقوط في يد الجهاديين، لكن بارخان لم تحقق ما تبقى من مهمة التدخل الفرنسي بالساحل (رويترز)
بعد مقتل 13 جنديا فرنسيا بمالي الأسبوع الماضي، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه مستعد لمراجعة "جميع الخيارات الإستراتيجية" لفرنسا في الساحل، لكن المشكلة، حسب موقع ميديابارت الفرنسي، هي هل يكفي العمل العسكري ضد الجماعات المسلحة؟ وهل الجهاديون هم المصدر الوحيد للفوضى بالساحل؟ وإذا كان لهذا الشر أسباب أخرى، فهل نفعل ما يلزم لتحديدها والقضاء عليها؟ تتساءل ميديا بارت.

أسئلة حاول الكاتب ريني باكمان الإجابة عليها، مذكرا في البداية بأن عملية سيرفال التي سبقت عملية "برخان" الحالية والتي أطلقتها فرنسا في العام 2013، كان هدفها، على الأقل من الناحية النظرية، واضحا وبسيطا نسبيا.

وأضاف أنها كانت تقتصر على وقف هجوم "الجهاديين" الذي كان يهدد حتى العاصمة مالي باماكو، واستعادة السيطرة على تمبكتو، ووضع حد للوجود الإرهابي بالشمال المالي، قبل تحويل مهمة إعادة الاستقرار للمنطقة إلى القوات المالية مدعومة بالمينوسما (بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي).

وبعد ستة أشهر من ذلك التاريخ، يقول الكاتب، كان الجزء الأول من المهمة المذكورة قد أنجز، إذ أُنقذت باماكو من اجتياح الجهاديين الذين طردوا كذلك من تمبكتو.

لكن بكمان لفت إلى أن الانتصار في المعركة ضد الجماعات الإسلامية المسلحة وضد انتشارها في جميع أنحاء منطقة الساحل، من موريتانيا إلى تشاد، أي على مساحة منطقة شاسعة بحجم أوروبا، كان بعيد المنال.
 
وهذا هو الذي دفع فرنسا في العام 2014 إلى إطلاق عملية "بارخان" وهو اسم لكثيب رملي في المنطقة على شكل هلال، وأرسلت باريس لهذه المهمة 4500 جندي، بكامل عتادهم من دبابات وطائرات ومروحيات.. إلخ، إلى شمال مالي.

كما انضم لهذه القوة، على الورق، قوة قوامها 5000 جندي من دول الساحل الخمس موريتانيا والنيجر وبوركينا فاسو ومالي وتشاد، إضافة إلى 13 ألف جندي تابعين لبعثة المينوسما.

وتتألف هذه القوة الأخيرة بحسب ميديا بارت من وحدات مقدمة من 50 دولة أو نحو ذلك، وهم مدربون تدريبا سيئا ومجهزون بشكل سيئ، وقد فقدوا بالفعل ما يقارب 200 رجل منذ نشرهم في عام 2013، ووفقا لأحد الجنود الفرنسيين، "فإنهم يقضون جل وقتهم متحصنين داخل قواعدهم".

نقطة قوة المتشددين
أما عدد عناصر المقاتلين المتشددين، فإن المخابرات العسكرية الفرنسية تقدرهم بحوالي 2000، ينتشر ما بين 1000 و1400 منهم في مالي وحدها وخصوصا في المنطقة التي تشمل الحدود المشتركة لمالي وبوركينا فاسو والنيجر.

وبالنسبة لنقطة القوة الرئيسية لهذه المجموعات ذات الأعداد والوسائل العسكرية المتواضعة، مقارنة ببرخان، فتتمثل -وفقا للكاتب- في الدعم الذي تحظى به داخل السكان، "فهم ينصهرون بين القرويين كالسمكة في الماء وكالعقرب تختفي تحت الحجارة لتهجم كل ما وجدت فرصة لذلك قبل أن تختفي مرة أخرى".

وفي مثل هذه الظروف، يقول الكاتب، إن على فرنسا أن تدرك أن مواجهة خطر هذه الجماعات المتشددة لا يعني فقط القدرة على إضعاف شبكاتها القائمة عسكريا، بل لا بد من أن يشمل هذا الحل تحليلا جديدا للوضع على الأرض عن طريق فحص لا مواربة فيه لكيفية عمل الأنظمة الحاكمة في هذه الدول، وكذلك عبر التعبئة المقنعة لأوروبا من أجل المساهمة في هذا التحول الجذري لطريقة التحكم في دول الساحل ذاتها.

لكن هل يمكن لماكرون، يتساءل الكاتب في آخر مقاله، أن يقود هذه الثورة الإستراتيجية؟ ليجيب بأن ثمة ما يبعث على التشكيك في ذلك بسبب إصرار الرئيس الفرنسي على التأكيد على تعزيز الشق العسكري لهذه العملية.
المصدر : ميديابارت