إلهان عمر نالت النصيب الأكبر.. الكشف عن حملات مصطنعة ضد مرشحين مسلمين للكونغرس

إلهان عمر (يمين) ورشيدة طليب تعرضتا لحملة تشويه (رويترز-أرشيف)
إلهان عمر (يمين) ورشيدة طليب تعرضتا لحملة تشويه (رويترز-أرشيف)

محمد المنشاوي-واشنطن

لا يترك الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرصة لمهاجمة النائبتين المسلمتين في مجلس النواب الأميركي، إلهان عمر ورشيدة طليب إلا استغلها.

ولا يبدو أن هجوم ترامب يحدث في فراغ "بل يتسق نمط الهجوم ولغته وأهدافه" مع دراسة صدرت منذ يومين عن "مجلس أبحاث العلوم الاجتماعية" الأميركي (SSRC).

وخلصت الدراسة إلى "وجود حملات مصطنعة على وسائل التواصل بصفة عامة، وعلى تطبيق تويتر خصوصا، غذت خطاب الإسلاموفوبيا والكراهية وشهّرت بالمرشحين المسلمين في انتخابات التجديد النصفي عام 2018".

وفحصت الدراسة الحملات الانتخابية للنائبتين المسلمتين في مجلس النواب، النائبة عن ولاية مينيسوتا إلهان عمر، والنائبة عن ولاية ميتشغان رشيدة طليب خلال انتخابات عام 2018.

كما فحصت أيضا الحملات الانتخابية لعدد آخر من المرشحين المسلمين بلغ عددهم 166 مرشحا، منهم من ترشح في الانتخابات التمهيدية على بطاقة الحزب لانتخابات الكونغرس، وعدد منهم ترشح في الانتخابات المحلية على مستوى عمدة مدينة أو كونغرس الولاية.

ترامب دأب على مهاجمة النائبتين المسلمتين في مجلس النواب (رويترز-أرشيف)

خطاب الكراهية
وطبقا للدراسة التي جاءت في 97 صفحة، تعرض المرشحون المسلمون لحملات عنصرية منظمة تستهدف التشويه والتخويف، عن طريق بث خطاب كراهية ومعادٍ للإسلام في وسائط التواصل الاجتماعي.

وأوضحت أن مجموعة عمل مدعومة بشبكة عالمية من الحسابات الآلية (automated bots) عملت على تضخيم الحملة وصناعة جملة من التغريدات الأكثر تداولا (تريند) على تويتر، تم التقاطها من بعض المواقع المحافظة على شبكة الإنترنت، ومن ثم إعادة تغريدها آلاف المرات. وكشف نمط إعادة نشر تلك الأكاذيب وقوف شبكات منظمة وفعالة خلفها. 

وبحسب الدراسة، فقد اعتمدت الحملات على التشهير باستخدام ادعاءات كاذبة تتعلق بالشريعة الإسلامية وبأن المرشحين المسلمين يستهدفون تطبيقها، وأن بعضهم يهدف لفرض الحجاب على نساء الولايات المتحدة؛ هذا فضلا عن ادعاءات تتعلق بمفهوم التقية والعداء للسامية وكره إسرائيل.

وأعادت مواقع محافظة نشر تلك التغريدات المصطنعة، وعلى رأسها موقع "برايتبات" المقرب من البيت الأبيض والذي كان يديره في السابق ستيفن بانون المستشار الإستراتيجي للرئيس دونالد ترامب ومدير حملته الانتخابية 2016.

وتبنت تلك المواقع خطابا مؤيدا للرئيس ترامب خلال حملته الرئاسية عام 2016، ودعمت خطابه المعادي للإسلام والمسلمين، وهو ما سمح بنشر خطاب كراهية معاد للمسلمين التف حوله الكثير من أنصار ترامب. 

ولم تتردد مواقع أخرى في إعادة نشر الادعاءات والأكاذيب، ومن هذه المواقع مواقع إخبارية مثل باور لاين، وديلي كولر، وبي جي ميديا، ومواقع جماعات كراهية يمينية منها أكت فور أميركا، وأميركان فريدوم.

وركزت الدراسة على ما تعرضت له النائبتان المسلمتان خلال حملتهما لانتخابات الكونغرس 2018، من خطابات مغذية للكراهية وتهديدات جاء الكثير منها من حسابات إلكترونية مصطنعة.

إلهان عمر نالت النصيب الأكبر من مزاعم التشهير (الأناضول-أرشيف)

افتراءات
وحللت الدراسة  113 ألف تغريدة استهدفت المرشحين المسلمين، وتضمن بعضها وصف المرشح أو المرشحة بعبارات غير لائقة ومسيئة.

كما تضمنت اتهامات باطلة حول بعض السلوكيات غير الحقيقية، و"أن كل المسلمين إرهابيون"، وأن "المرشحين المسلمين يريدون فرض قيم العقيدة الشريرة على الأميركيين".

وكشفت الدراسة أن النائبة إلهان عمر -ذات الأصول الصومالية والتي أصبح يُنظر إليها كنموذج للطموح السياسي لمسلمي أميركا- نالت النصيب الأكبر من التهديدات وعبارات الكراهية، التي أعيد نشرها والتغريد بها آلاف المرات.

ومن بين أكثر الأكاذيب انتشارا ما نشره موقع "باور لين" زاعما أن إلهان عمر "متزوجة من أخيها"، وذلك بالطبع دون توفير أي دليل على هذه الادعاءات.

وجمعت الدراسة 1600 مصطلح يتم استعمالها من جماعات اليمين المتطرف ومواقع نشر الكراهية المعادية للمسلمين، واعتبرت أن نشر الأكاذيب "يعمل مثل الفيروسات، وتنتشر بسرعة غير متوقعة".

ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" تعليقا  للنائبة إلهان عمر على الدراسة التي اطلعت عليها قائلة "إنها بمثابة جرس إنذار لنا جميعا. ومن الواضح أن مؤسسات التواصل الاجتماعي لم تأخذ تهديدات الجماعات المتطرفة من أنصار سمو العرق البيض بجدية".

وحرر الدراسة أربعة باحثين هم لورانس بينتاك من جامعة ولاية واشنطن، وجوناثان أولبرايت من جامعة كولومبيا، وبراين بوا من جامعة غرب واشنطن، وشاهين باشا من جامعة ولاية بنسلفانيا.

وجاء في مقالة رأي لفريق البحث نشرته صحيفة نيويورك تايمز، أن "القليل من الأشخاص يسيطرون على طريقة معرفة الآخرين للكثير من الأخبار على تطبيق تويتر ويتحكمون فيها، وأنه من دون تدخل جاد من إدارة تويتر لتطبيق سياسات الموقع الخاصة بعدم الحض على الكراهية، فسيستمر هؤلاء في نشر تلك الأكاذيب والادعاءات".

وتجد شركة تويتر نفسها في موقف لا تحسد عليه، خاصة بعدما وجهت السلطات الفدرالية عددا من الاتهامات الرسمية لموظفين سابقين فيها بالتجسس لصالح السعودية، وما سيتبع ذلك من تضاعف عمليات الرقابة والتدقيق التي سيفرضها الكونغرس على شركات التواصل الاجتماعي الكبرى.

المصدر : الجزيرة