مقال في فورين بوليسي: "الجهاديون" وأدوا الثورة السورية بدعم أميركي

آثار قصف لقوات النظام السوري على إدلب شمالي البلاد (الأناضول)
آثار قصف لقوات النظام السوري على إدلب شمالي البلاد (الأناضول)

قال ناشط ومعتقل سياسي سوري سابق إن الثورة السورية التي أشعلها وطنيون وأدها "جهاديون دوليون" بدعم من الولايات المتحدة.

وأشار الناشط عهد الهندي في مقال نشرته مجلة فورين بوليسي إلى أن "الجهاديين" في سوريا أقاموا علاقات وثيقة مع وزارة الخارجية الأميركية، وأن العديد من الوكالات الحكومية في الولايات المتحدة تفضل العمل مع الإسلاميين بدل مجموعة المعارضة العلمانيين والليبراليين، حسب قول الكاتب.

وكانت المحصلة ما نشهده اليوم من هيمنة مطلقة لجماعات مثل تنظيم القاعدة وأحرار الشام التي لها طموحات يصفها عهد الهندي بأنها "إمبريالية سنية في المقام الأول".

ولفت الكاتب في مقاله إلى أن الشبان والشابات الذين تظاهروا سلميا في دمشق في مارس/آذار 2011 للمطالبة بتغييرات ديمقراطية ظلوا يرون ثورتهم وقد اختطفها "جهاديون مجرمون من شاكلة" أولئك الذين قتلوا الأمينة العامة لحزب "سوريا المستقبل" هفرين خلف في 12 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وعند بدء الثورة، كان السوريون في المنفى المعارضون للرئيس بشار الأسد ممثلين فيها على نطاق واسع، قبل أن تعجز المعارضة الليبرالية في نهاية المطاف عن مجاراة الإسلاميين السوريين، لا سيما جماعة الإخوان المسلمين-فرع سوريا لأسباب أقلها دعم الحكومة الأميركية لهم.

دعم أميركي
على أن الكاتب لا يعفي الولايات المتحدة من اللوم على ما حصل في سوريا. وقال "شاهدت بأم عيني كيف أنها (الولايات المتحدة) دعمت الجهاديين الإسلاميين الأجانب في سوريا بالسلاح والمال. شاهدت الولايات المتحدة تتدخل لوقف عدوان روسي على إدلب وضد أكبر فرع لتنظيم القاعدة في العالم".

ويتابع "شاهدت الولايات المتحدة وهي تبذل قصارى جهدها لتمثيل الإسلاميين السوريين في مباحثات السلام السورية في جنيف، بينما أقصت الأكراد بطلب من تركيا".

وأكد عهد الهندي –الذي حصل على الجنسية الأميركية- أنه رأى أيضا كيف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف مكتوف الأيدي إزاء "التدخل التركي" للجيب الكردي في عفرين وبقية مناطق شمال شرق سوريا "متعددة الثقافات".

ومضى إلى التذكير بأنه شارك في تأسيس منظمة طلابية عكفت على تحدي الأسد بتوثيق جرائمه بصريا.

اعتراف وتنح
وقال إنه كان من بين ستة من المنشقين السوريين الذين التقوا وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في أغسطس/آب 2011 عندما دعت واشنطن آنذاك بشار الأسد إلى التنحي، وبدأت الاعتراف بهم كطرف سوري شرعي.

على أن ثمة مشكلة واحدة برزت في ذلك الوقت -كما يقول الهندي- وهي أن الاعتراف الأميركي ذاك جاء من دون التزام قوي بتغيير النظام في سوريا.

وأردف الكاتب أن الولايات المتحدة فضلت العمل مع أطراف محلية المنشأ؛ مما يعني التعامل مع جهاديين يرفضون القيم الديمقراطية.

ومع أن وزارة الخارجية الأميركية حاولت مساعدة المعارضة السورية المسلحة على تشكيل نظام حكومي جامع، فإن البرنامج الذي وضعته لتدريب وتسليح المعارضة، والذي تكلف خمسمئة مليون دولار؛ أسهم في دعم طموحات تنظيم القاعدة وحلفائه.

المصدر : الجزيرة,فورين بوليسي