أين وصلت حملة ترحيل السوريين من إسطنبول؟

الشرطة التركية تقوم بالتدقيق في هويات الأجانب بمحطة ميترو أكساراي في منطقة الفاتح في إسطنبول (الجزيرة)
الشرطة التركية تقوم بالتدقيق في هويات الأجانب بمحطة ميترو أكساراي في منطقة الفاتح في إسطنبول (الجزيرة)

خليل مبروك-إسطنبول

بتردد شديد وتوتر باد للعيان، تقدم الشاب بهاء باتجاه محطة ميترو أكساراي في منطقة الفاتح في إسطنبول، قبل أن يتراجع على عجل ويعود إلى الوراء خشية توقيفه من قبل الأمن التركي المنتشر هناك.

ولا يخشى الشاب الثلاثيني من ترحيله في حال الإمساك به إلى مسقط رأسه في دارة عزة بريف حلب السورية، لكنه يوقن أن المطاف سينتهي به قطعا في الريحانية في الجنوب التركي التي يحمل إقامة "كيملك" مسجلة بها.

وبهاء واحد من عشرات الآلاف من السوريين الذين سجلت السلطات التركية إقاماتهم في ولاياتها الثمانين بحكم إقامتهم فيها، لكنهم اختاروا الانتقال والحياة في الولاية 81 (إسطنبول) لاعتبارات كثيرة؛ أهمها سعة مناكب المدينة الموصلة إلى رزق الله.

ويعمل الشاب السوري مترجما ونادلاً في أحد المطاعم الشعبية بمنطقة سلطان أحمد، والتقته الجزيرة نت أثناء توجهه لزيارة أحد أصدقائه الذي يقيم في إسنلر (غرب مدينة إسطنبول).

ويقول بهاء إنه جاء إلى إسطنبول للعمل وإرسال مدخراته لوالدته وشقيقاته الثلاث اللائي بقين في الريحانية، لكنه أصبح شديد الحذر في التنقل داخل إسطنبول منذ نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وهو تاريخ انتهاء المهلة التي حددتها السلطات التركية لترحيل كافة السوريين المقيمين في المدينة من الذين يحملون إقامات في ولايات أخرى.

ويشير إلى أنه بات يحدد حركته إلى أقل المستويات الممكنة، ويدقق ويستقصي أحوال أي منطقة يرغب في الذهاب إليها داخل إسطنبول خشية وقوعه في حاجز تفتيش قد يعيده إلى الريحانية.

حافلة ترحيلات تقل موقوفين مقيدي الأيدي استعدادا لإعادتهم للولايات المسجلين بها (الجزيرة)

غموض الحملة
ورغم أن تركيا لم تعلن رسميا استئناف حملة ترحيل السوريين من إسطنبول، فإن المقيمين في المدينة من حملة إقامات الولايات الأخرى يخشون المغامرة والتعرض للفحص من قبل رجال الأمن، الذين يدققون في بطاقات وإقامات أي أجنبي قرب مداخل محطات القطار والميترو وعلى المعابر بين المحافظات.

وتسود حالة من الترقب الشديد أوساط السوريين في إسطنبول، في ظل حالة الصمت التركية حول مصير الحملة التي لا تظهر أي آفاق لتجديدها أو إلغائها على السواء، لا سيما بعدما أقر الساسة الأتراك بأن مخالفات عدة وتجاوزات كبيرة قد شابتها من قبل الجهات التنفيذية كالشرطة وأجهزة الأمن والدرك التركي.

وأشارت تقارير صحفية تركية إلى صعوبة استئناف الحملة في ظل ما اعتراها من تجاوزات، في حين عبرت أوساط سورية في إسطنبول عن أملها أن يتراجع الأتراك نهائيا عن الحملة.

 موقوفون مقيدو الأيدي في حافلة الترحيلات استعدادا لإعادتهم للولايات المسجلين بها (الجزيرة)

احتمالات مطروحة
وقال مصدر من منبر الجمعيات السورية للجزيرة نت إن كافة الاحتمالات متاحة في الأيام المقبلة، لا سيما أن السلطات التركية لم تشدد إجراءاتها ولم تقم بتخفيفها في الوقت ذاته.

وأكدت المصادر أن الحكومة التركية تعهدت لمنبر الجمعيات بمنح أي سوري يتم ضبطه مخالفا لشروط الإقامة في إسطنبول مهلة خمسة أيام لمغادرتها، ولكن إلى الولاية التي سجلت إقامته فيها دون تعريضه إلى الترحيل لسوريا.

وكان وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أعلن أمس الخميس أن سلطات بلاده نقلت نحو مئة ألف سوري من مدينة إسطنبول إلى الولايات التي يحملون إقامات مسجلة بها، موضحا أنه جرى ضبط أكثر من 371 ألف مهاجر غير شرعي في تركيا خلال العام الجاري، وأن أغلب المهاجرين يقصدون إسطنبول بحثا عن فرص العمل.

المصدر : الجزيرة