بعد فضيحة التجسس بتويتر.. هل تتأثر علاقات واشنطن والرياض؟

الفضيحة كشفت عن قيام المتهمين بالبحث في الأنظمة الداخلية لتويتر عن معلومات شخصية لمعارضين سعوديين (رويترز)
الفضيحة كشفت عن قيام المتهمين بالبحث في الأنظمة الداخلية لتويتر عن معلومات شخصية لمعارضين سعوديين (رويترز)
 

تتفاعل بسرعة قضية التجسس السعودي من خلال موقع تويتر، مع توجيه اتهامات فدرالية لمواطنيْن سعوديين ومواطن أميركي، على خلفية استغلال عملهم في شركة تويتر للتجسس على معارضين سعوديين.

وجاء توقيت الإعلان عن الاتهامات بالتزامن مع زيارة مديرة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) جينا هاسبل للرياض، التقت خلالها الملك سلمان بن عبد العزيز، ليفتح الباب أمام أسئلة تتعلق بمستقبل علاقات الدولتين.

ولم يخرج أي تصريح رسمي أميركي حول مغزى توقيت أو أسباب الزيارة. وجدير بالذكر أن وكالة الاستخبارات انتهت إلى خلاصة مفادها أن اغتيال الكاتب السعودي جمال خاشقجي العام الماضي في قنصلية بلاده بإسطنبول ما كان سيحدث دون علم ولي العهد محمد بن سلمان.

جينا هاسبل زارت الرياض أخيرا والتقت الملك سلمان بن عبد العزيز (رويترز)

تجسس سعودي
تعد حالة تجسس تويتر الحالة الأولى التي يتم فيها توجيه اتهامات للسعودية بالتجسس داخل أميركا، وقد تأخذ علاقات الدولتين بعدها منحى غير مسبوق يضاف لما سببته عملية قتل خاشقجي من شرخ كبير.

وقد يصل الأمر إلى توجيه اتهامات فدرالية للأشخاص الثلاثة، قد تصل عقوبتها إلى السجن لعشر سنوات مع دفع غرامة تصل لربع مليون دولار للمواطنين السعوديين، إضافة لعقوبة جريمة تدمير وتزوير السجلات في تحقيق فدرالي التي تصل عقوبتها إلى السجن عشرين عاما للمتهم الأميركي أحمد أبو عمو.

وكشفت عريضة الاتهام التي جاءت في 27 صفحة قيام المتهمين بالكذب على محقق مكتب التحقيقات الفدرالي، وعدم إدراكهم بأن تحركاتهم واتصالاتهم وتعاملاتهم المالية مرصودة بدقة.

وقال المدعي العام في القضية ديفد أندرسون في بيان إن "الشكوى الجنائية تتهم عناصر سعودية بالبحث في الأنظمة الداخلية لتويتر من أجل الحصول على معلومات شخصية عن معارضين سعوديين والآلاف من مستخدمي تويتر".

كما فصّلت عريضة الاتهام تفاصيل تواصل المتهمين عبر البريد الإلكتروني والمحادثات الهاتفية مع ممثل للحكومة السعودية، وتحدثت عن توقيت إجراء المكالمات الهاتفية وكم استغرقت من دقائق وثوانٍ.

وتحدث الكاتب بصحيفة واشنطن بوست ديفد إجناشيوس عن دوافع السعودية من التجسس، وقال لشبكة بي بي أس، "يدرك محمد بن سلمان أن السيطرة على النقاش في تويتر تستحق المخاطرة، حيث يمكن التأثير فيما يقوله ويكتبه وما يفكر فيه الشعب السعودي من أجل مزيد من السيطرة".

السعودية ليست حليفا
ويرى الباحث بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي ديفد آرون ميلر أنه "من المدهش أن تخاطر الحكومة السعودية عقب مقتل خاشقجي بأن تترك عملاءها ممن لهم علاقات قوية مع بن سلمان يتجسسون داخل الولايات المتحدة، لا عجب (من ذلك) بعدما أكد ترامب أنه لا توجد أي مخاطر على علاقات الدولتين".

وقال ميلر في تغريدة إن التجسس السعودي يوفر دليلا إضافيا على أن السعودية ليست حليفا للولايات المتحدة، وأنها "نظام قمعي يقوده شخص مستبد لا يكترث بمصالح أو مبادئ الولايات المتحدة".

من ناحيته، تحدث المسؤول السابق بوزارة الخارجية والأستاذ بجامعة "جورج واشنطن" وليام لورانس للجزيرة نت عن تبعات الكشف عن عملية التجسس السعودية، وقال إنها ستدفع لزيادة الانتقادات الموجهة للسعودية على خلفية انتهاكاتها لحقوق الإنسان، من قبل الجهات الحكومية والمنظمات غير الحكومية داخل الولايات المتحدة.

ونظرا لارتباط حالة التجسس بتويتر -وهو الموقع الذي يستخدمه أغلب السياسيين والإعلاميين الأميركيين- فسيضاعف ذلك من النظرة السلبية للنظام السعودي، خاصة بين النشطاء المهتمين بقضايا الحريات وأعضاء الكونغرس.

وأضاف لورانس أن العلاقات القوية بين الولايات المتحدة والسعودية قد لا تتأثر على المدى القصير خلال حكم ترامب، لكن هذه الأفعال ستؤثر دون شك على استمرار تدهور صورة النظام السعودي في الأوساط الأميركية.

أما الباحث بمعهد السياسات الدولية بن فريمان فأكد للجزيرة نت أن حادثة تويتر لم تمثل مفاجأة له، إذ إن "تويتر يمثل أحد الأدوات المهمة التي تستخدمها السعودية لبسط نفوذها والتحكم بالخطاب الدعائي المساند لها".

وأضاف أن السعودية أسست عدة حسابات لتشويه سمعة قطر عقب الحصار عليها قبل أكثر من عامين، ولم يكن القائمون على الحسابات يعملون من داخل قطر أو السعودية، بل من داخل شركة علاقات عامة بواشنطن، حسب قوله.

ووافق فريمان على ما توصل له ميلر ولورانس من احتمال عدم تأثر علاقات الدولتين على المدى القصير، مضيفا للجزيرة نت "للأسف لا أتصور أي تغيير في طبيعة العلاقات حتى بعد تجسس السعودية على مواطنين أميركيين، وهذه الفضيحة تدفعنا للضغط على تويتر لمواجهة طرق تعيين موظفيه حتى لا يقع في خطأ تعيين جواسيس مرة أخرى".

المصدر : الجزيرة