ترامب أيده عبر الراديو.. نايجل فاراج الذي يعادي المسلمين وأوروبا في آن واحد

فاراج يشارك في أحد أنشطة الحملة الانتخابية بمدينة تشسترفيلد البريطانية (رويترز)
فاراج يشارك في أحد أنشطة الحملة الانتخابية بمدينة تشسترفيلد البريطانية (رويترز)

الجزيرة نت–لندن

يواجه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون منافسة شرسة على لقب "ترامب البريطاني"، الذي درجت الكثير من التقارير الإعلامية على إلصاقه به، وذلك بدخول زعيم حزب "بريكست" نايجل فاراج على الخط، ومزاحمته إياه في الانتماء للمدرسة الشعبوية، واعتناق أفكار يمينية محافظة، معادية للمهاجرين، وفي القلب منهم المسلمون، الذين يجدون أنفسهم بين مطرقة جونسون وسندان فاراج.

ونجح فاراج في فرض نفسه وحزبه على الخريطة السياسية البريطانية، حيث تشير توقعات "مركز استطلاع الانتخابات" البريطاني إلى أن الحزب سيحتل المرتبة الرابعة في الانتخابات المزمع إجراؤها في 12 ديسمبر/كانون الأول المقبل، بل إن المركز البريطاني يتوقع أن ينافس الحزب وبقوة على المركز الثالث.

هذا الصعود السريع لنجم حزب بريكست كان محل إعجاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أقدم على خطوة مفاجئة وغير مسبوقة، عندما خص نايجل فاراج باتصال على إذاعة "أل.بي.سي" البريطانية للثناء عليه، وإعلان دعمه له في الانتخابات المقبلة.

إلقاء ترامب الكثير من الورود في طريق فاراج، أعاد فتح النقاش عن العلاقة التي نسجها السياسي البريطاني مع قادة اليمين المتطرف في العالم، وفي مقدمتهم الأميركي ستيف بانون، عراب اليمين الشعبوي العالمي، الذي تجمعه علاقات ودية مع فاراج، بل إن الأخير دافع في حوار له مع مجلة "تايم" الأميركية عن موقف بانون من الإسلام، مبررا تصريحاته العنصرية في حق المسلمين التي وصفهم فيها بالوحشية، بكونها "سوء فهم".

ويحفل تاريخ فاراج السياسي بالكثير من المواقف المعبرة عن مناصبته العداء للمسلمين، رغم تبرير استقالته من حزب "استقلال المملكة المتحدة" بكون الحزب بات "مهووسا بمحاربة الإسلام"، ويضم في صفوفه شخصيات تحمل أفكارا نازية.

غير أن حزب بريكست الذي يتزعمه فاراج الآن يضم هو الآخر أعضاء يشتهرون بمناصبتهم العداء للإسلام ورموزه، ومن بينهم السياسية البريطانية كاثرين بلايك لوك، التي تضج صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات عنصرية في حق المسلمين، وتحذر من سيطرة المسلمين على البلاد، وتسخر من المنتقبات، وتعتبر أن تزايد الولادات لدى مسلمي بريطانيا يشكل خطرا على هوية البلاد.

كل هذه المواقف التي تمر على مرأى ومسمع من نايجل فاراج من دون حساب تعبر في جزء منها عن أفكاره شخصيا؛ فالرجل لا يخفي "خوفه من أسلمة المجتمع البريطاني"، ويرفع شعار استعادة استقلال بريطانيا، معبرا عن أفكار معادية للمهاجرين. ويرى فاراج أن الأجانب والمسلمين في المملكة المتحدة يشكلون عبئا على الهوية البريطانية، وخطرا على بعدها الثقافي.

الوجه البريطاني لليمين المتطرف
لا يتردد البروفيسور كامل حواش الأستاذ في جامعة برمنغهام في وصف فاراج بأنه أحد الوجوه المهمة لليمين المتطرف في الغرب، من خلال "لعبه على وتر استقلال بريطانيا واستعادة القرار البريطاني من بروكسل".

ويحذر حواش في حديثه مع الجزيرة نت من خطورة خطاب فاراج "لأنه يستهدف فئات لا تفهم قيمة الهجرة في بريطانيا، وليس لديها اطلاع على ما يقدمه المهاجرون في هذه البلاد، ويستكينون لخطاب سطحي تبسيطي يلقي اللوم على المهاجرين في أي مشكلة تواجهها البلاد".

ولفت في حديثه إلى ذكاء فاراج في استعمال خطاب التلميح دون التصريح، "فهو لا يدخل في مواجهة مباشرة مع المسلمين، وإنما يستخدم مصطلحات من قبيل تهديد الهوية البريطانية والخشية من الأسلمة وليس المسلمين"، مبررا هذا الأسلوب بانتظاره الجائزة الكبرى التي ناضل من أجلها ثلاثين سنة، وهي الخروج من الاتحاد الأوروبي، وحينئذ من المتوقع أن يصبح فاراج "أكثر صراحة وشراسة في الهجوم على المسلمين"، كما يقول حواش.

وعن احتمال التحالف بين زعيمي حزب المحافظين بوريس جونسون وحزب بريكست نايجل فاراج، يستبعد حواش حدوث ذلك في المستقبل القريب، رغم مغازلة فاراج المحافظين عندما رحب بأي تقارب بين حزبه وحزب بوريس جونسون، لولا أن الأخير أوصد كل الأبواب في وجه أي تعاون مع حزب بريكست، برفضه القاطع لأي تحالف في الانتخابات المقبلة، أو ما بعد الانتخابات لتشكيل حكومة ائتلافية.

خطر يداهم الجالية المسلمة
ويتابع رئيس المركز العربي في ليفربول موسى عبد الرزاق بكثير من القلق صعود أسهم حزب بريكست، معبرا في تصريحاته للجزيرة نت عن خوفه من حصول هذا الحزب وزعيمه على مراتب متقدمة في الانتخابات المقبلة، "لأن هذا سيشكل ضربة قوية للجاليات العربية والمسلمة".

ويرى عبد الرزاق -الذي يشغل منصب مسؤول الخدمات الاجتماعية في مجلس مدينة ليفربول- أن أي انتصار انتخابي لفاراج "سيحفز الكثير من المشاعر السلبية تجاه المسلمين، وسيشجع كثيرين على تبني مواقف معادية للأجانب وللجاليات العربية خصوصا".

ويشدد الناشط المدني اليمني على خطورة خطاب الحزب؛ "لأنه يوصل رسالة مفادها أن الأجنبي هو خطر على الأمن القومي؛ وبالتالي فهو يحرض ضد المهاجرين"، وهو تحريض سيجعل حياة المسلمين في بريطانيا معقدة جدا، "سواء في إيجاد عمل أو حتى للانخراط في الحياة الاجتماعية والمدنية في بريطانيا".

ولمواجهة الخطاب المعادي للمسلمين، يدعو عبد الرزاق الجاليات العربية والمسلمة إلى المشاركة السياسية الكثيفة، والتصويت لصالح الأحزاب التي يرى أنها تدعو لبناء مجتمع متعايش يعترف بالاختلاف والتعددية الثقافية، "أما الوقوف في موقف المتفرج فلن يفيد الجاليات المسلمة بقدر ما سيضرها ويجعلها ضحية لخطاب عنصري يبحث عن أي فرصة للانقضاض على النموذج البريطاني المبني على التنوع".

المصدر : الجزيرة