بالتفاصيل.. تعرف على ما يدفعه المهاجرون لشبكات التهريب عبر العالم

مجموعة من المهاجرين من هندوراس في رحلة عبر غواتيمالا بهدف بلوغ الحدود المكسيكية الأميركية(غيتي)
مجموعة من المهاجرين من هندوراس في رحلة عبر غواتيمالا بهدف بلوغ الحدود المكسيكية الأميركية(غيتي)

محمد بنكاسم

رصدت دراسة أجراها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة 30 مسارا رئيسيا وفرعيا لتهريب المهاجرين غير النظاميين في مختلف أرجاء المعمور. وتشير الدراسة الأممية إلى أنه في العام 2016 جرى تهريب 2.5 مليون مهاجر، وجنى المهربون من وراء ذلك ما بين 5.5 و7 مليارات دولار، مما يعادل قيمة المساعدات الإنسانية التي قدمتها دول الاتحاد الأوروبي عام 2016.
 
وتقدم الدراسة تفاصيل عن المبالغ التي يدفعها المهاجرون لشبكات التهريب التي تختلف بشكل واضح من منطقة إلى أخرى تبعا لعوامل شتى.
 
وتذكر الدراسة أن المهربين يحددون المقابل الذي يشترطونه على المرشحين للهجرة غير النظامية بناء على طول رحلة التهريب، والفصل الذي تتم فيه، وعدد النقاط الحدودية التي تمر بها، ووعورة الظروف الجغرافية التي تحيط بها، وأيضا الوسائل المستخدمة لنقل المهاجرين، وهل يتطلب الأمر استخدام أوراق سفر مزورة أو وثائق هوية مزورة، وكذا وجود مخاطر لاعتقال السلطات للمهاجرين. 

رسوم التهريب عبر المسارات
1- من النيبال والهند إلى الولايات المتحدة (جوا): يدفع المهاجر ما بين 27 و47 ألف دولار.
2- من الهند إلى أوروبا (جوا): ما بين 15 و30 ألف دولار.
3- من أفغانستان إلى أوروبا الغربية (جوا): ما بين 10 و15 ألف دولار.
4- من أفغانستان إلى أوروبا الغربية (برا): نحو 10 آلاف دولار.
5- من باكستان إلى أوروبا الغربية (جوا): ما بين 12 و18 ألف دولار.
6- من فيتنام إلى أوروبا الغربية (جوا وبرا): ما بين 7 و15 ألف دولار.
7- من أميركا الوسطى إلى الولايات المتحدة مرورا بالمكسيك (برا): ما بين 4 و15 ألف دولار.
8- من باكستان إلى أوروبا الغربية (برا): ما بين 3000 و8000 دولار.
9- من السواحل التركية إلى الجزر اليونانية (بحرا): ما بين 1000 و8000 دولار.
10- من فرنسا إلى المملكة المتحدة (بحرا أو برا عبر نفق المانش): ما بين 5000 و7500 دولار.
11- من المكسيك إلى الولايات المتحدة (برا): نحو 5000 دولار.
12- من إرتيريا والسودان وإثيوبيا إلى ليبيا (برا): نحو 4000 دولار.
13- من دول القرن الأفريقي إلى جنوب أفريقيا (برا وأحيانا بحرا): ما بين 3000 و3500 دولار.
14- من الصومال والسودان عبر مصر وليبيا (برا): ما بين 2000 و3500 دولار.
15- من مدينة أغاديس غربي النيجر إلى سواحل ليبيا (برا): ما بين 2000 و3000 دولار.
16- من ليبيا إلى إيطاليا (بحرا): ما بين 500 و2500 دولار.
17- من مالطا إلى إيطاليا (مسار ثانوي للتهريب بحرا): نحو 1100 دولار.
18- من إثيوبيا إلى السعودية عبر مدينة بوصاصو بالصومال (برا ثم بحرا ثم برا): 900 دولار.
19- من إثيوبيا إلى إلى السعودية عبر منطقة أبوك بجيبوتي (برا ثم بحرا ثم برا): 850 دولارا.
20- من أغاديس إلى منطقة سبها في أقصى الجنوب الليبي (برا): بين 100 و300 دولار.
22- من بوصاصو الصومالية إلى اليمن (بحرا): ما بين 120 و150 دولارا.
23- من أبوك بجيبوتي إلى اليمن (بحرا): ما بين 60 و200 دولار.

الجدير بالذكر أن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة استقى الأرقام المرتبطة بما يدفعه المهاجرون للمهربين من دراسات متعددة أجراها المكتب نفسها، أو من مراكز دولية متخصصة في أبحاث الهجرة، أو المفوضية الأوروبية، أو المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أو صندوق الأمم المتحدة للطفولة، أو جامعة برنستون الأميركية ومؤسسات أخرى.

مهاجرون يتسلقون حاجزا حديديا هربا من حرس الحدود اليوناني وهم يحاولون التسلل إلى عبارة تنقلهم إلى إيطاليا (رويترز)

المسارات الكبرى
تتحدث دراسة المنظمة الأممية عن ثمانية مسارات كبرى لتهريب المهاجرين في العالم، وهي:

- من أميركا الوسطى إلى أميركا الشمالية: جنى المهربون في هذا المسار ما بين 3.7 و4.2 مليارات دولار في كل من عامي 2014 و2015، وجرى نقل ما بين 735 و820 ألف مهاجر سنويا.
- من غرب أفريقيا إلى شمالها وصولا إلى أوروبا: جنى المهربون ما بين 760 مليونا وأكثر من مليار دولار في 2016، وتم تهريب 380 ألف مهاجر.
- عبر البحر المتوسط من أفريقيا إلى أوروبا: جنى المهربون ما بين 320 و550 مليون دولار في 2016، وجرى تهريب نحو 375 ألف مهاجر.
- من القرن الأفريقي عبر شمال القارة إلى أوروبا: حققت شبكات التهريب ما بين 300 و500 مليون دولار بين عامي 2013 و2015، وجرى فيها تهريب 100 ألف شخص.
- من غرب وجنوب آسيا إلى أوروبا (العراق وسوريا أساسا): جنى المهربون نحو 300 مليون دولار عام 2016 بعدما نقلوا 162 ألف مهاجر.

- من ميكونغ في جنوب شرقي آسيا إلى أوروبا وأميركا الشمالية: حقق المهربون عام 2009 نحو 192 مليون دولار وهربوا 550 ألف مهاجر.
- إلى دولة جنوب أفريقيا: حقق المهربون بين عامي 2013 و2016 أكثر من 45 مليون دولار سنويا، ونقلوا 25 ألف مهاجر كل عام.
من القرن الأفريقي إلى اليمن (بحرا): جنى المهربون عام 2016 ما بين 9 و22 مليون دولار، ونقلوا 117 ألف مهاجر.
- عبر البحر نحو أستراليا: (الإحصائيات غير متوفرة).

طابور مهاجرين بانتظار معونات إنسانية في مخيم على الحدود بين صربيا والمجر (غيتي)


شبكات المهربين
ثمة شبكات كبيرة لتهريب المهاجرين وهي عابرة للدول، ولا تربط بالضرورة صلات عرقية بين المهربين والمهاجرين، ولكن المهربين الصغار يرتبطون في الغالب عرقيا بالدول التي ينشطون فيها، وتربطهم علاقات عرقية ولغوية بالمهاجرين أو يشتركون في الجنسية نفسها.

وعادة ما ينتظم المهربون في شبكات رخوة لا تعمل وفق تراتبية صارمة، بحيث يعمل أفراد الشبكة الواحدة باستقلالية عن باقي الأطراف المسؤولة عن المهام الأخرى، سواء تعلق الأمر باستقطاب مجموعة من المهاجرين، أو تزوير وثائق السفر والهوية، أو تجهيز سفن التهريب أو تسهيل عبور النقاط الحدودية. وعادة ما تعمل الأطراف المشاركة في سلسلة التهريب مع أكثر من شبكة.

وبشكل عام لا تتورط شبكات تهريب المهاجرين في أشكال أخرى من الجريمة العابرة للدول، ولكن الأمر يختلف في بعض المناطق حيث توجد علاقات بين شبكات تهريب المهاجرين وشبكات الجريمة المنظمة، التي يدفع لها المهربون أموالا لضمان سلامة المهاجرين، مثلما يقع في المكسيك.

وتظل ممارسات الرشوة مرتبطة بنشاط شبكات تهريب المهاجرين في العالم، سواء تعلق الأمر بالمبالغ الصغيرة التي تقدم لحرس الحدود مثلا، أو المبالغ الكبيرة التي تدفع لموظفين كبار في الحكومة لتسهيل التهريب.

مخاطر الرحلة
لا تخلو رحلات تهريب المهاجرين من مخاطر عديدة أكثرها خطورة الموت، إذ تفيد بيانات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لعام 2017 بأن 58% من حالات وفيات المهاجرين غير النظاميين مرتبطة بحوادث غرق القوارب (3597 حالة)، تليها 19% من الحالات مرتبطة بالظروف القاسية للرحلة أو بالأمراض (1165 حالة).

وترتبط 8% من الوفيات بحوادث مرور لمركبات أو قطارات (482)، وتظل 7% من حالات الوفيات غامضة الأسباب (406)، ونسبة 6% من الوفيات سببها حوادث قتل (382).

مهاجرون غير نظاميين من إثيوبيا يفترشون الأرض في مركز احتجاز غربي اليمن بانتظار ترحيلهم (رويترز)

 

تفاصيل مهمة
وتفيد الدراسة الأممية بأنه بينما لا يضمن المهربون في المسار الأوسط بالبحر المتوسط للمهاجرين الذين يفشلون في بلوغ مقصدهم أن يعيدوا لهم الكرة مجانا، فإن المهربين في المسار الشرقي للمتوسط يوفرون هذه الضمانة، وكذلك الأمر بالنسبة لمسار التهريب من الهند إلى أوروبا.

وفي مسار التهريب من جنوب آسيا إلى أوروبا فإن المهربين يوفرون -إلى جانب نقل المهاجرين إلى وجهتهم- فرص عمل، أو مصاريف المعيشة والنقل إلى أن يقابلوا الأطراف التي ستشغلهم.

وتطلب فئة من المهربين من المهاجرين أن يدفعوا رسوم التهريب كاملة قبل عبور الحدود إلى الوجهة النهائية، إلا أن المهاجرين يدفعون في أغلب الحالات بالتقسيط تبعا لمسار رحلتهم، وفي حالات أخرى يجري دفع جزء من المبلغ المتفق عليه قبل عبور الحدود، ودفع الباقي لدى الوصول إلى الوجهة المرغوب فيها.

ويتم الدفع في معظم الحالات عبر الحوالات، وهي وسيلة دفع تستلزم مشاركة أقارب المهاجر أو أصدقائه أو معارفه في بلده الأصلي، إذ يسلم المهاجر المبلغ كاملا لأحد الأطراف المشار إليها، والأخير يدفع بدوره إلى المهرب أجزاء من المبلغ تبعا لتقدم رحلة التهريب، على أن يكمل المبلغ بعد وصول المهاجر إلى مبتغاه.

وعندما لا تعتمد الحوالة وسيلة للدفع، يلجأ المهاجر عن طريق معارفه في بلده الأصلي إلى دفع الرسوم للمهربين عبر مكاتب تحويل الأموال بعد التأكد من وصول المهاجر إلى وجهته.

المصدر : مواقع إلكترونية