احتجاجات العراق.. قتلى في البصرة والجيش يعلن اعتقال قائد "الجهات المنحرفة"

منظمات حقوقية دولية اتهمت قوات الأمن باستهداف رؤوس المتظاهرين بالقنابل المسيلة للدموع (رويترز)
منظمات حقوقية دولية اتهمت قوات الأمن باستهداف رؤوس المتظاهرين بالقنابل المسيلة للدموع (رويترز)

قال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية اللواء عبد الكريم خلف إن جهات وصفها بالمنحرفة أطلقت النار على المتظاهرين ورجال الأمن في البصرة؛ مما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من الطرفين.

وبينما نقلت قناة "العراقية" الحكومية عن خلف أنه تم إلقاء القبض على قائد هذه الجهات، تقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن تطلق قنابل الغاز المسيل للدموع على رؤوس المتظاهرين مباشرة؛ مما أسفر عن مقتل 16 شخصا، منذ 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

احتجاجات متواصلة
يأتي هذا، في حين تتواصل الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح السياسي والاقتصادي في العراق للأسبوع الثالث، حيث ارتفع عدد القتلى في مدينة البصرة (جنوبي العراق) إلى سبعة أشخاص، وأصيب 160 آخرون بجروح؛ جراء إطلاق النار عليهم أمام مبنى مجلس المحافظة، في حين قتل أربعة آخرون وسط العاصمة بغداد.

وشهدت ساحة التحرير (وسط العاصمة) وساحات التظاهر الأخرى منذ ليلة أمس الخميس وصباح اليوم الجمعة اكتظاظا شعبيا كتقليد أسبوعي للتجمع يوم الجمعة.

ففي بغداد، ارتفع عدد القتلى جراء الرصاص الحي إلى نحو ستة محتجين، بعد أن استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية ضد المتظاهرين قرب جسر الشهداء (وسط بغداد).

وفي وقت سابق، نقلت وكالة رويترز عن مصادر أمنية وطبية قولها إن أربعة محتجين قُتلوا وسط العاصمة وأصيب عشرات، في اشتباكات قرب جسر الشهداء أثناء محاولتهم عبوره.

وقالت قيادة عمليات بغداد للجزيرة إن أوامر صدرت باعتقال أفراد القوة التي أمرت بإطلاق النار على المتظاهرين قرب جسر الشهداء. وتمكنت القوات الأمنية من فتح الجسر بعدما أغلقه متظاهرون.

وفي البصرة، كثفت قوات الأمن حضورها في الشوارع، وأغلقت جميع الطرق المؤدية إلى وسط المدينة، بعد الأحداث الدامية التي شهدتها أمس بعد أن حاولت قوة أمنية إنهاء اعتصام ينفذه عشرات ممن كانوا قد نصبوا خياما أمام مبنى المحافظة، وأطلقت النار عليهم بعد فشل محاولة تفريقهم.

وفي كربلاء، قالت مصادر إن قوات الأمن حرقت خيم المعتصمين أمام مبنى المحافظة (وسط المدينة)، لإرغام المتظاهرين على التفرق وإنهاء اعتصامهم المستمر منذ أكثر من أسبوع.

خطبة السيستاني
في غضون ذلك، قال الزعيم الأعلى للشيعة علي السيستاني إن المحافظة على سلمية الاحتجاجات تحظى بأهمية كبيرة، وإن "المسؤولية الكبرى تقع على عاتق القوات الأمنية بأن يتجنبوا استخدام العنف".

وحث السيستاني الحكومة في خطبة الجمعة بمدينة كربلاء على الاستجابة لمطالب المحتجين في أسرع وقت، كما حذر من وجود "أطراف وجهات داخلية وخارجية قد تسعى اليوم لاستغلال الحركة الاحتجاجية الجارية لتحقيق بعض أهدافها".

وأضاف "إن أمام القوى السياسية الممسكة بزمام السلطة فرصة فريدة للاستجابة لمطالب المواطنين وفق خارطة طريق يتفق عليها، تنفذ في مدة زمنية محددة، فتضع حدا لحقبة طويلة من الفساد والمحاصصة المقيتة وغياب العدالة الاجتماعية، ولا يجوز مزيد من المماطلة والتسويف في هذا المجال، لما فيه من مخاطر كبيرة تحيط بالبلاد".

 

 

اتهامات
يأتي هذا، في وقت اتهمت فيه منظمة هيومن رايتس ووتش -المعنية بحقوق الإنسان- قوات الأمن العراقية بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع على رؤوس المتظاهرين مباشرة.

وذكرت المنظمة -في تقرير نشرته اليوم الجمعة- أن قوات الأمن أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع مباشرة على المتظاهرين ببغداد في عدة مناسبات منذ استئناف المظاهرات في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2019، مما أسفر عن مقتل 16 شخصا على الأقل، كما اتهمت المنظمة قوات الأمن بقتل أكثر من مئة شخص منذ بدء الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة سارة ليا ويتسن "يشمل عدد القتلى المرتفع أشخاصا أصابتهم قنابل الغاز المسيل للدموع مباشرة في رؤوسهم. ويشير العدد إلى وجود نمط بشع، وأن الأمر ليس حوادث معزولة".

ونوهت المنظمة إلى أنها عرضت مقاطع مصورة في بغداد على محلل مختص "أكد أن قوات الأمن كانت تصوب قنابل الغاز مباشرة إلى متظاهرين بدل إطلاقها في الهواء".

وتواصل القوات الأمنية في بغداد استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع وأحيانا الرصاص الحي بأعيرة ثقيلة، إضافة إلى القنابل الصوتية التي تهز العاصمة حتى وقت متأخر من الليل.    

وقالت منظمة العفو الدولية إن القنابل المسيلة للدموع التي تستخدمها القوات العراقية يبلغ وزنها عشرة أضعاف وزن العبوات التي تُستخدم عادة، وهي مصنوعة في بلغاريا وصربيا وإيران، وفق المنظمة نفسها.

المصدر : الجزيرة + وكالات