قرع قدور ورقص وإضاءة شموع.. أساليب مبتكرة للاحتجاج في لبنان

معتصمون يقرعون الأواني المنزلية (الجزيرة)
معتصمون يقرعون الأواني المنزلية (الجزيرة)

وسيم الزهيري-بيروت

لم يترك المحتجون في لبنان أسلوبا متاحا إلا استخدموه في التعبير عن نقمتهم على ما آلت إليه الأوضاع في بلادهم، وتراوحت أساليب الاحتجاج بين قطع الطرق وقرع "الطناجر" (القدور) وإضاءة الشموع وغيرها.

ومنذ اللحظات الأولى لنزولهم إلى الشوارع، أطلق المشاركون العنان لمختلف الأفكار الممكنة لقول كلمتهم بشتى السبل، وللضغط على أصحاب القرار لتلبية مطالبهم.

وسار المحتجون بمظاهرات في شوارع المدن والبلدات، واعتصموا في الساحات حاملين الأعلام اللبنانية حصرا، في مشهد أظهروا فيه ابتعادهم عن الأحزاب السياسية بعدما حمّلوها بلا ريب مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وشكلت ساحتا الشهداء ورياض الصلح في بيروت المكان المركزي للاعتصام، بينما شكلت ساحة النور في طرابلس مركزا لمتظاهري محافظة الشمال، وساحة إيليا نقطة لالتقاء المحتجين في صيدا جنوبي البلاد، إضافة إلى ساحات وشوارع أخرى في مختلف المناطق.

سلسلة بشرية امتدت على مساحات واسعة من البلاد (الجزيرة)

وقد تنوعت مظاهر الاحتجاج والتعبير في الساحات، فإلى جانب هتافات التنديد بالطبقة السياسية الحاكمة، لجأ المشاركون إلى تنظيم الندوات وحلقات النقاش السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية.

قطع طرق وقرع قدور
وكان قطع الطرق الوسيلة الأكثر إيلاما، فقد أقفل المحتجون منافذ أساسية تربط بين مختلف المناطق، مستخدمين شتى أنواع العوائق كالأتربة وحاويات النفايات والحواجز الحديدية وإشعال الإطارات، وصولا إلى نصب الخيام وركن السيارات والجلوس في الشوارع.

وبعد أيام من انطلاق الاحتجاجات، اصطف آلاف اللبنانيين على الطرقات ليشكلوا سلسلة بشرية طويلة من الشمال إلى الجنوب، تأكيدا منهم على وحدتهم بعيدا عن الاصطفاف السياسي والحزبي والطائفي.

وفي إطار التمسك بمطالبهم، اعتمد المحتجون طريقة القرع على القدور والأواني المنزلية المختلفة في بعض المناطق وساحات الاعتصام، فيما حملت إضاءة الشموع بعض رسائل الاحتجاج.

رسائل خاصة
وفي السياق، يقول الدكتور أستاذ علم النفس الاجتماعي في الجامعة اللبنانية نزار أبو جودة إن كل حركة قام بها المعتصمون تكتسب رسالة خاصة، سعيا للوصول إلى هدف محدد.

المحتجون قطعوا طرقا رئيسية على مدى أيام لشل حركة المرور (الجزيرة)

وقال أبو جودة للجزيرة نت إن إقفال الطرق وسيلة للضغط على السلطة حتى تستجيب للمطالب، وإن الاعتصام في الساحات والشوارع وقرب المرافق العامة يعبّر عن التوجه لإسقاط النظام.

وقال أبو جودة إن الضجيج الذي يحدثه قرع "الطناجر" هو عبارة عن محاولة للفت الأنظار، إضافة إلى أنه تعبير عن الرفض والامتعاض من الواقع، وأضاف أن المشاركين في السلسلة البشرية أرادوا إظهار تضامنهم ووحدتهم في مواجهة النظام.

ومن مظاهر التعبير أيضا كان رسم العلم اللبناني على وجه عدد من المعتصمين، وإطلاق أبواق السيارات أثناء السير في المواكب، بينما وجد البعض منهم في الترفيه طريقة فضلى لإيصال صوتهم، ولا سيما من خلال الغناء وحلقات رقص الدبكة التقليدية.

وقال أبو جودة إن شبك الأيادي في حلقات الرقص تشكل محاولة لرفع المعنويات ورص الصفوف، كما أنها تشكل -إلى جانب إيصال رسائل الاحتجاج- عامل جذب إلى أماكن الاعتصام عبر إظهارها أماكن للفرح أيضا.

تحركات أخرى
وبعد فتح القوى الأمنية الطرق، انتقل المعتصمون إلى تحركات أخرى تمثلت بالاعتصام أمام دوائر وإدارات رسمية ومؤسسات عامة، وعمدوا لإقفال بعضها ومنع الموظفين من دخولها، وذلك للتشديد على ضرورة محاسبة الفاسدين وكشف صفقات هدر المال العام؛ كما اعتصم محتجون أمام المحاكم للتأكيد على تفعيل عمل القضاء.

حلقات رقص في عدد من المناطق في إطار الحراك الاحتجاجي (الجزيرة)

وشكلت الحركة الطلابية عنصرا بارزا في الأيام القليلة الماضية، إذ نظم طلاب المدارس والجامعات وقفات احتجاجية أمام مقر وزارة التربية والتعليم في بيروت، وساروا بمظاهرات في شوارع عدد من البلدات والمدن للمطالبة بما سموه "مستقبلا أفضلا".

ورأى بعض رسامي الغرافيتي في جدران ساحات الاعتصام مكانا مناسبا لرسوماتهم التي أظهرت مطالب الشارع المنتفض ضد الطبقة السياسية.

وفي إطار النشاطات المرافقة للاحتجاج، قامت بعض الأمهات بتنظيم دورات في الرسم لأطفالهن بغية تعريفهم بماهية الاحتجاجات الشعبية والهدف منها، كما عمد عشرات المعتصمين كل صباح إلى فرز النفايات التي تركها المشاركون للمحافظة على نظافة الساحات.

المصدر : الجزيرة