وسط انقسام داخلي.. هل يسعى الغنوشي فعليا لرئاسة الحكومة التونسية؟

الغنوشي قال في بعض تصريحاته إن الأصل في الأشياء أن يكون رئيس الحكومة من النهضة (رويترز)
الغنوشي قال في بعض تصريحاته إن الأصل في الأشياء أن يكون رئيس الحكومة من النهضة (رويترز)

آمال الهلالي-تونس

رغم تأكيد حركة النهضة مرارا أن رئيس الحكومة المقبل سيكون من داخلها باعتبارها الحزب المتصدر للانتخابات وطرح اسم زعيمها راشد الغنوشي بقوة للمنصب فإن البعض يعتبرها مناورة سياسية لتحسين شروط تفاوضها بهدف تشكيل الحكومة.

وما زاد حدة التشكيك بذهاب النهضة بعيدا في هذا الخيار اتساع رقعة الرفض لترؤس الغنوشي الحكومة، ليس فقط من خارج الحركة بل من داخلها، مع رفع قيادات نهضوية محسوبة على التيار الإصلاحي "الفيتو" بوجه رئيسها.

واعتبر القيادي في النهضة محمد بن سالم أن الغنوشي غير مؤهل لرئاسة الحكومة، واقترح شخصية أخرى من داخل الحركة، وإن استحال الأمر فشخصية وطنية من خارجها تحظى برضا جميع الأطراف، وذلك في تصريح لإحدى الإذاعات المحلية.

ولم يخفِ بن سالم بالمقابل خشيته مما سماها "طريقة حسم النهضة للموضوع"، معربا عن أمله في أن يتم التداول في مسألة ترشيح الغنوشي من عدمها في كنف الديمقراطية.

وسبق أن وصف الغنوشي الحكومة المقبلة بأنها حكومة نهضوية بالضرورة بحسب ما يكفله لها الدستور والقانون، وبأن الأصل في الأشياء أن يكون رئيس الحكومة المقبل من النهضة، لكنه بالمقابل لم يستبعد أن تتوجه الحركة لتعيين رئيس حكومة مستقل في حال قدرت هي ذلك.

يذكر أن حركة النهضة تصدرت الانتخابات التشرعية بحصولها على 52 مقعدا من مجموع 217 مقعدا في مجلس نواب الشعب، ويتعين أن تحصل أي حكومة على 109 أصوات على الأقل.

الجلاصي اعتبر أن دقة المرحلة التي تمر بها تونس تستدعي تعيين رئيس حكومة مستقل (الجزيرة)

الرئاسات الثلاث
ويذهب القيادي في الحركة عبد الحميد الجلاصي للقول إن دقة المرحلة التي تمر بها البلاد تستوجب بالضرورة رئيس حكومة مستقل من خارج النهضة، مشددا بالمقابل على انضباطه لأي قرار تصدره الحركة.

ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن تحقيق مقدار من التوازن والموضوعية بين الرئاسات الثلاث يقتضي أن يكون قيس سعيد في رئاسة الجمهورية، وراشد الغنوشي رئيسا للبرلمان، وشخصية مستقلة على رأس الحكومة.

وأشار الجلاصي في سياق حديثه إلى اجتماع وصفه بالمهم سيعقده مجلس شورى الحركة بعد غد السبت لحسم هذه المسألة والنظر فيما أفضت له المشاورات مع باقي الأحزاب المعنية بتشكيل الحكومة.

وكشف مصدر مقرب من الغنوشي للجزيرة نت أن الأخير كانت له في السابق طموحات فعلية لترؤس الحكومة، لكن هذا الطموح سرعان ما تبدد وتغيرت بوصلته نحو رئاسة البرلمان بعد تعاظم حجم الرفض لشخصه.

واعتبر المصدر ذاته أن سيناريو ترؤس الغنوشي للحكومة لا يعدو كونه ورقة ضغط لتحسين شروط التفاوض ليس فقط لخصومه المعنيين بتشكيل الحكومة، بل لشورى النهضة ممن يرفضون قطعيا التمديد له لعهدة جديدة خلال المؤتمر المقبل.

وسبق أن وصف القيادي في الحركة العجمي الوريمي حالة الانقسام بين قيادات النهضة لتولي الغنوشي منصب رئاسة الحكومة بأنه اختلاف في التقدير بين النهضويين للمكانة الاعتبارية للرجل.

وبرر الوريمي عبر إحدى الإذاعات المحلية رفض شق من النهضة تولي الغنوشي رئاسة الحكومة "كونه صاحب مشروع وتأثير يتجاوز حدود البلاد، وأي خطة في الدولة أقل من مقامه السياسي والتاريخي".

مواقف حزبية
وكانت أحزاب عدة فائزة في الانتخابات التشريعية قد أكدت بشكل علني رفضها الدخول أو منح الثقة لحكومة تشكلها أو تترأسها النهضة، وأعلنت بالمقابل تمسكها بـحكومة كفاءات تترأسها شخصية مستقلة، ومن بين هذه الأحزاب التيار الديمقراطي (22 مقعدا)، وحركة الشعب (15 مقعدا)، وقلب تونس (38 مقعدا).

ويذهب الإعلامي والمحلل السياسي زياد الهاني للقول إن الشيخ راشد الغنوشي بصدد القيام بمناورة سياسية للمقايضة على توليه رئاسة البرلمان لاحقا، وتصوير تراجعه عن رئاسة الحكومة كتنازل يقدمه من باب تغليب المصلحة الوطنية.

ويرى الهاني في حديثه للجزيرة نت أن إصرارا بعض قيادات النهضة على ترشيح الغنوشي لرئاسة الحكومة يؤكد مرة أخرى عدم التقاطها الرسالة التي توجه بها الناخبون لضرورة التجديد وضخ دماء جديدة بعيدا عن الوجوه الهرمة التي تشوبها اتهامات بالفساد.

وكانت المحكمة الإدارية أصدرت أمس الأربعاء أحكامها القضائية المتعلقة بنتائج الانتخابات التشريعية، لتنهي بذلك أطوار التقاضي بصورة نهائية، في حين تعقد هيئة الانتخابات غدا الجمعة ندوة صحفية لإعلان النتائج النهائية.

المصدر : الجزيرة