العراق.. احتجاجات متواصلة ووعود حكومية وقلق أممي

المظاهرات ما زلت متواصلة في العراق منذ نحو أسبوعين (الأناضول)
المظاهرات ما زلت متواصلة في العراق منذ نحو أسبوعين (الأناضول)

قالت قيادة عمليات بغداد للجزيرة إن أوامر صدرت باعتقال أفراد القوة التي أمرت بإطلاق النار على المتظاهرين قرب جسر الشهداء مما أوقع قتلى وجرحى، بينما أعلنت هيئة النزاهة العامة استدعاء 26 مسؤولا في محافظة ديالى للتحقيق معهم بتهم تتعلق بالفساد.

وذكرت الشرطة ومصادر طبية أن قوات الأمن العراقية قتلت بالرصاص ما لا يقل عن أربعة محتجين في وسط بغداد اليوم الخميس.

وقالت المصادر إن 35 شخصا آخرين أصيبوا في اشتباكات قرب جسر الشهداء مع استمرار المظاهرات الحاشدة لليوم 13 واحتشاد الآلاف وسط العاصمة.

وعلى صعيد متصل، أصيب مئة متظاهر جراء قنابل الغاز المدمع خلال الـ24 ساعة الماضية في محافظة البصرة جنوبي العراق، وفق مصدر طبي.

وفي وقت سابق اليوم أعادت قوات الأمن العراقية افتتاح ميناء أم قصر في البصرة بعد مضي تسعة أيام على إغلاقه من قبل المحتجين.

وأعلن عبد الكريم خلف المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الخميس، صدور أوامر من الأخير باعتقال من يقطعون الطرق في بغداد والمحافظات.

أوامر باعتقال من يقطعون الطرق في بغداد والمحافظات (رويترز)

من جانب آخر، قال شهود عيان ومنظمات حقوقية إن مسلحين مجهولين اغتالوا الناشط والمدون أمجد الدهامات بالرصاص مساء أمس الأربعاء في مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان جنوبي العراق.

وأوضحت المنظمات أن الدهامات معروف بموقفه المؤيد للمظاهرات التي تشهدها مدينة العمارة منذ نحو أسبوعين، وانتقاده المستمر لمظاهر القوة التي تستخدمها القوات الأمنية ضد المتظاهرين.

وكانت منظمات حقوقية ومدنية عبرت عن مخاوفها من انتشار ظاهرة اعتقال وإخفاء عدد من الناشطين في بغداد ومحافظات جنوبية.

وفي السياق، قال مرصد "نت بلوكس" المختص بمراقبة أنشطة الإنترنت في العالم، إن خدمة الإنترنت قُطعت من جديد في معظم أنحاء العراق بعد ثلاث ساعات فقط من استعادتها، وأضاف أن معدل الاتصال بخدمة الإنترنت انخفض إلى 34%، مما يترك العراقيين في شبه عزلة، وسط استمرار الأزمة والمظاهرات الشعبية.

عبد المهدي ألقى باللائمة على الحكومات السابقة في سوء التخطيط والإدارة (رويترز)

وعود حكومية
في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي إن خمسة آلاف مشروع خدمي تصل قيمتها إلى نحو 17 مليار دولار تعطلت في بلاده خلال عمر الحكومات المتعاقبة، جراء سوء التخطيط والإدارة.

وأضح -خلال كلمة أمام مجلس الوزراء بثها التلفزيون العراقي- أن ميزانية الدولة العراقية تعاني من التشوهات منذ نحو 15 عاما، مما أدى إلى تفاقم الديون والمشاكل الاقتصادية في البلاد مع ازدياد البطالة.

من ناحية أخرى، أعلنت هيئة النزاهة العامة في العراق -الخميس- استدعاء 26 مسؤولا في السلطة التشريعية بمحافظة ديالى، للتحقيق بتهم تتعلق بـ"الفساد وسوء الإدارة".

ويأتي القرار بعد ساعات من إصدار محكمتين عراقيتين مذكرتي توقيف بحق محافظ البصرة السابق ماجد النصراوي، وعضو مجلس النواب ومحافظ بابل السابق صادق مدلول السلطان، بتهم تتعلق بالفساد.

وتعد محاربة الفساد على رأس مطالب احتجاجات عارمة يشهدها العراق منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

قلق أممي
وعلى الصعيد الأممي، قالت بعثة الأمم المتحدة في العراق إن الأمين العام أنطونيو غوتيرش قلق إزاء ارتفاع عدد القتلى والجرحى في المظاهرات المستمرة بالعراق.

ونقل بيان للبعثة عن غوتيرش قوله إن التقارير الواردة من العراق مثيرة للقلق وتعبر عن استمرار استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضاف البيان أن غوتيريش يحث جميع الجهات الفاعلة على الامتناع عن ممارسة العنف والتحقيق بجدية في ما حصل، داعيا إلى إجراء حوار مفيد بين الحكومة والمتظاهرين.

ووصف البيان تعطيل البنى التحتية الحيوية بأنه مصدر قلق بالغ، وأن حماية المنشآت العامة مسؤولية الجميع.

وأشار إلى أن التهديد بإغلاق الطرق المؤدية إلى المنشآت النفطية والموانئ يضر بالاقتصاد العراقي ويقوّض المطالب المشروعة للمتظاهرين.

من جهتها، قالت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني، إن الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين في العراق أمر محزن للغاية.

وذكر بيان لموغيريني أن الشعب العراقي استخدم حقه في التجمع السلمي من أجل التعبير عن مشاكله، مشددا على وجوب احترام هذا الحق وفقا للدستور العراقي.

وقال البيان إن استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين في العراق أمر محزن للغاية، وهجمات القوات المسلحة ضد المتظاهرين تقوض حقهم في التجمع السلمي والتعبير عن مطالبهم المشروعة.

وأعرب عن انتظار الاتحاد الأوروبي محاسبة المسؤولين عن الحوادث، مؤكدا على دعمه القوي لسيادة العراق وسلامة أراضيه.

المصدر : الجزيرة + وكالات