"التشريعي السوداني".. هل يبصر النور في موعده؟

وفقا للوثيقة الدستورية فإن غرفة مشتركة بين مجلسي السيادة والوزراء ستتولى مهام البرلمان مؤقتا (الجزيرة)
وفقا للوثيقة الدستورية فإن غرفة مشتركة بين مجلسي السيادة والوزراء ستتولى مهام البرلمان مؤقتا (الجزيرة)

أحمد فضل-الخرطوم

أعلنت قوى الحرية والتغيير في السودان هذا الأسبوع العمل على تشكيل المجلس التشريعي قبل 17 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، إنفاذا لوثيقة الاتفاق الخاص بانتقال السلطة، إلا أن تشكيل المجلس التشريعي في غضون عشرة أيام يواجه "عوائق حقيقية"، في ظل اعتراض الحركات المسلحة وقوى المعارضة، إضافة إلى أن الائتلاف الحاكم لم يحسم خياراته بعد.

وكان المجلس التشريعي وقوى التغيير وقعا في 17 أغسطس/آب الماضي بصورة نهائية على وثيقة الاتفاق الخاص بانتقال السلطة، ووقع "الوثيقة الدستورية" محمد حمدان دقلو (حميدتي) نائب رئيس المجلس التشريعي، وممثل تحالف "إعلان قوى الحرية والتغيير" أحمد الربيع.

وقال القيادي بالحرية والتغيير محمد عصمت يحيى للجزيرة نت إن مكونات التحالف لم تتقدم حتى الآن بمرشحين، مستبعدا تشكيل المجلس التشريعي في موعده، "لأنه حتى الآن لا توجد معايير لتشكيل المجلس؛ هل سيكون وفقا للكثافة السكانية أم وفقا لحصص تمنح لكل كتلة في التحالف؟

وأشار يحيى إلى أنه حتى على مستوى القوى الأخرى التي ستمنح نسبة 33% من المقاعد، لا يوجد تصنيف محدد ودقيق عن ماهيتها.

أطراف الأزمة بالسودان يتفقون على ترتيبات المرحلة الانتقالية (الجزيرة)

بين مقترحين
ووفقا لمصدر موثوق في لجنة الترشيحات الخاصة بقوى الحرية؛ فإن اللجنة اقترحت تشكيل المجلس وفقا للكثافة السكانية للولايات، مع مراعاة ألا تقل نسبة النساء بالمجلس عن 40%، وفق ما نصت عليه وثيقة الدستور.

وأكد المصدر في حديثه للجزيرة نت أن ثمة مقترحا آخر، هو الراجح، طرحته إحدى الكتل، ويقضي بمنح كل كتلة بالتحالف مقاعد في المجلس وفقا لثقلها، على أن تراعي في مرشحيها تمثيل الولايات والمرأة.

ويتشكل تحالف قوى الحرية والتغيير من ثلاث كتل رئيسية، هي: قوى نداء السودان، وقوى الإجماع الوطني وتجمع المهنيين، إلى جانب كتل أقل تمثيلا في المجلس المركزي للتحالف كالتجمع الاتحادي ومنظمات المجتمع المدني.

الحركات المتمردة
ويرى المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر أن التمثيل الجغرافي في المجلس التشريعي أصبح لا مناص منه، كما تم في اختيار المجلس السيادي.

ونبّه خاطر في حديثه مع الجزيرة نت إلى أهمية تمثيل ما يسميها "القوى الاستشارية"، التي لديها خبرات قانونية واقتصادية ودينية وثقافية واجتماعية ورياضية.

بيد أن نائب رئيس حركة العدل والمساواة الصادق يوسف حذر من أن تشكيل المجلس الآن من دون مراعاة الاتفاق مع الحركات المتمردة من شأنه زعزعة القناعات بجدية الحكومة في السلام، الأمر الذي يعيد البلاد لمربع النظام البائد "يغش ولا يوفي".

واتهم يوسف جهات بخلط الأوراق لنسف الثقة بين الحكومة والحركات بضرورة تشكيل المجلس التشريعي قبل التوصل لاتفاق مع المتمردين.

تحفظات المعارضة
وفي ما يتعلق بتحفظات قوى معارضة مثل حركة "الإصلاح الآن" على قسمة وثيقة الدستور لمقاعد البرلمان؛ يقول حسن رزق نائب رئيس الحركة للجزيرة نت إن الحكومة إذا أرادت الحفاظ على التوازن وتهدئة الأمور عليها اللجوء لخيار المناصفة.

ويرى رزق أن الجيش اقترح إرجاء تشكيل المجلس لتعقيداته، لكن الآن مع سيطرة قوى الحرية والتغيير يبدو أنها ستظفر بنسبة 67%، منتقدا الأغلبية الساحقة للتحالف؛ التي ستجعل الآخرين مجرد "كومبارس" ومنصة إعلامية بلا تأثير في التشريع والمحاسبة. ويضيف أن "المعارضة الحقيقية لن تشارك ما لم تتغير صيغة القسم لنواب البرلمان الخاصة بحماية وثيقة الدستور".

وحسب المادة 22 من الفصل السابع بالوثيقة، فإن رئيس المجلس وأعضاءه سيقسمون على الالتزام بالوثيقة الدستورية الانتقالية وحمايتها والحفاظ عليها.

مقارنة تاريخية
ويرجح رزق ظهور مشكلات تهدد السلام في حال تم تشكيل المجلس بهذه النسب، لأنه سيتخذ قرارات مصيرية في سن التشريعات والقوانين وتوقيع اتفاقيات دولية خلافية مثل "سيداو".

في المقابل، يراهن خاطر على أن المجلس التشريعي الانتقالي سيشكل أساسا للقاعدة التشريعية على غرار المجلس الاستشاري لشمال السودان في أربعينيات القرن الماضي. ويوضح أن ذاك المجلس نجح -رغم مقاطعة قوى سياسية- في تثبيت القاعدة التشريعية لسودان ما بعد الاستقلال، وهي الصيغة نفسها للبرلمان الانتقالي حاليا.

ووفقا للوثيقة الدستورية، فإن غرفة مشتركة بين مجلسي السيادة والوزراء ستتولى مهام البرلمان إلى حين تشكيله.

لجنة الترشيحات الخاصة بقوى الحرية والتغيير اقترحت تشكيل المجلس التشريعي وفقا للكثافة السكانية للولايات (الجزيرة)

محاصصة أم توازنات؟
وحسب المصدر في لجنة ترشيحات قوى التغيير، فإن مهمة اللجنة في تسمية النواب ستكون عسيرة، لأن تشكيل البرلمان قائم أساسا على المحاصصة لملء 201 مقعد لصالح قوى الحرية والتغيير، والتشاور مع العسكر لشغل 99 مقعدا لقوى الثورة الأخرى.

وينصح القيادي عصمت بإرجاء تشكيل البرلمان، لأن استحقاق السلام هو الأهم، ولتفادي عمليات الترقيع بعد التوصل لتسوية سلمية مع الحركات المسلحة. لكنه لم يستبعد إدخال تعديلات على النسب الواردة في الوثيقة، لأن هناك حركات مسلحة خارج تحالف الحرية والتغيير، ولا بد من تمثيلها في المجلس التشريعي الذي سيؤسس لمستقبل الدولة السودانية.

المصدر : الجزيرة