بعد تخصيب اليورانيوم.. كيف ينظر النواب الإيرانيون لمصير الاتفاق النووي؟

صورة بثتها هيئة الطاقة الذرية الإيرانية من داخل منشأة فوردو النووية أمس الأربعاء (الأوروبية)
صورة بثتها هيئة الطاقة الذرية الإيرانية من داخل منشأة فوردو النووية أمس الأربعاء (الأوروبية)

الجزيرة نت-طهران

شددت أوساط برلمانية إيرانية على أن الاتفاق النووي سيبقى قائما طالما أن طهران تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لممارسة دورها الرقابي، في حين طالب آخرون بإلغاء العمل الطوعي بالبرتوكول الإضافي إذا انتهت المهلة الرابعة دون جدوى.

وعلى وقع موجة الاستنكارات الأميركية والأوروبية، ضخت إيران فجر اليوم الخميس الغاز في منشأة فوردو قرب مدينة قم، معلنة أن تخصيب اليورانيوم فيها سيبلغ حتی بعد غد السبت نسبة 4.5%.

ورأى عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه أن خطوة طهران الرابعة من خفض التزاماتها النووية لا ترمي إلى القضاء على الاتفاق نهائيا، وإنما جرس إنذار لباقي الأطراف فيه، لتدارك الأمر والوفاء بتعهداتهم تجاه إيران.

فلاحت بيشه: الاتفاق سيبقى قائما طالما أن إيران تتعاون مع الوكالة الدولية (الصحافة الإيرانية)


وفي حديثه للجزيرة نت، شدد فلاحت بيشه على أن بلاده اتخذت الخطوات التقليصية الأربع وفقا لملاحظات دبلوماسية وفي إطار الاتفاق النووي ومعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، محملا أميركا مسؤولية تقويض الاتفاق.

وأشار إلى العقوبات الأميركية التي طالت كل قطاعات البلاد، مضيفا أن طهران بدأت تشعر بقلق منذ أربعة أشهر من المساعي الأميركية الرامية إلى تقويض حقوقها في مجال العلم والتكنولوجيا والصناعات النووية.

وأضاف فلاحت بيشه أنه حتى إذا تحركت إيران نحو تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% فإن ذلك لن يكون تهديدا للاتفاق طالما أن ذلك يتم تحت إشراف مراقبي الوكالة الدولية، مؤكدا أن الوكالة تشرف على الخطوات التقليصية.

وجُل ما خسرته إيران عبر التوقيع على الاتفاق النووي -بحسب بيشه- هو تخليها عن تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%، موضحا أن جميع البنود التي قلصت إيران تنفيذها ليست سوى القليل من بنود الاتفاق الذي يبلغ 150 صفحة، وأن طهران لا تزال تمتلك الكثير من الأوراق للمناورة بها خلافا للولايات المتحدة التي "حرقت جميع أوراقها".

وشدد على أن الاتفاق النووي سيبقى قائما طالما أن إيران تتعاون مع الدور الرقابي للوكالة الدولية ولم تتخلَ عن تعاونها "الطوعي" في إطار البروتوكول الإضافي.

الخطوات الأربع
من ناحيته، أكد منصور حقيقت بور مستشار رئيس البرلمان الإيراني على أن خطوات بلاده لخفض التزاماتها ليست سوى رد على الانسحاب الأميركي الأحادي وعدم وفاء الجانب الأوروبي بتعهداته.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى إدخال بلادة أجهزة طرد مركزي محلية حديثة -مثل "IR6"- إلى الخدمة، معتبرا أن الأميركيين والأوروبيين من أكبر المتضررين جراء الخطوات الإيرانية.

حقيقت بور: الخطوات الإيرانية أزالت معظم التعهدات التي تعيق تقدم البرنامج النووي (الصحافة الإيرانية)


وخلافا لبيشه، اعتبر حقيقت بور أن الخطوات الأربع أزالت القسم الأكبر من العقبات التي كانت تعيق تقدم وتطور البرنامج النووي، وأن إيران لم ولن تخفي أيا من نشاطاتها النووية عن مراقبي الوكالة الدولية -بما في ذلك التخصيب بنسبة 20% أو أكثر- عندما تقتضي الحاجة.

وتوقع أن تحافظ إيران على "شكل الاتفاق النووي"، وأنه على الرغم من أن بلاده تعول على برنامجها النووي لتوفير الطاقة بنسبة 25% من احتياجاتها فإن استخدامات تقنيتها لن تقتصر على توفير الطاقة، بل ستشمل تحلية المياه وقطاع الطب ووقود الغواصات والسفن.

وكشف المتحدث السابق باسم الفريق النووي الإيراني المفاوض حسين موسويان في مقال نشره بإحدى الصحف أن دراسات منظمة الطاقة النووية أظهرت حاجة البلاد خلال عام 2021 إلى 10 آلاف ميغاواط طاقة نووية، أي 12.5% من احتياجاتها للكهرباء.

ووفق موسويان، فإن المنظمة الوطنية للكهرباء في إيران تتوقع أن يبلغ مستوى حصة الكهرباء النووية في البلاد عام 2031 ثمانية آلاف ميغاواط من إجمالي 120 ألف ميغاواط.

وفي السياق، شدد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي بالبرلمان حسين نقوي حسيني في تصريح صحفي على أن الخطوات التقليصية ستستمر طالما أن الجانب الأوروبي لم يحرك ساكنا بشأن المحافظة على الاتفاق والوفاء بتعهداته.

كما شدد على ضرورة أن تكون الخطوات الإيرانية المقبلة أكثر فاعلية، وحث بلاده على إلغاء العمل الطوعي بالبرتوكول الإضافي إذا ما انتهت المهلة الرابعة دون جدوى، مستبعدا في الوقت ذاته خروج فرنسا وبريطانيا وألمانيا من الاتفاق ردا على الخطوات الإيرانية، كما أكد أن تلك الخطوات ستسمر حتى تعود الدول الأوروبية إلى الوفاء بالتزاماتها.

المصدر : الجزيرة