الغارات تتجدد.. مستشفيات إدلب في عين القصف

إحدى المنشآت الطبية التي لحقها القصف في إدلب (الجزيرة)
إحدى المنشآت الطبية التي لحقها القصف في إدلب (الجزيرة)

عمر يوسف-إدلب

رغم الإعلان الروسي عن هدنة ووقف لإطلاق النار في شمالي سوريا، عادت مشاهد الدمار بريف إدلب خلال الأيام الثلاثة الماضية، معيدة إلى أذهان المدنيين آلام النزوح ومشاهد الجنائز والموت، بعد هدوء حذر شهدته المنطقة.

ووفق الرصد الميداني للقصف من قبل الجزيرة نت، تعمد الطيران الروسي والطيران التابع للنظام استهداف المنشآت الحيوية كالمستشفيات ومراكز الدفاع المدني والمدارس، وهو نمط دأب عليه النظام السوري -حسب مراقبين- خلال عملياته العسكرية على مناطق سيطرة المعارضة.

ويقول الأهالي والكوادر الطبية إنه يهدف إلى شل الحياة اليومية ودفعهم للنزوح إلى الحدود السورية التركية شمالا.

وبحسب توثيق فريق "منسقو استجابة سوريا" للقصف خلال 72 ساعة الماضية، فتم استهداف أكثر من 14 نقطة خدمية في محافظة إدلب، من قبل طيران النظام وروسيا.

وذكر التقرير أن النقاط هي: منشأتان تعليميتان وأربع منشآت طبية وإسعافية، وأربعة مراكز دفاع مدني، ومخبز واحد، وتجمع للنازحين، ومنشأتان خدميتان.

القصف الجوي على إدلب دمر مستشفييْن يخدمان آلاف المرضى خلال أقل من ثلاثة أيام (الجزيرة)

غياب الخدمات
ومن بين تلك المستشفيات، مستشفى "شنان" للنساء والأطفال في ريف إدلب، حيث أحاله القصف الروسي إلى أكوام من الأتربة والصخور، وبات خارجا عن خدمة السكان.

وقال مدير المستشفى في ريف إدلب الجنوبي الدكتور زهير قراط في حديث للجزيرة نت، إن المستشفى تعرض فجر أمس الأربعاء لغارتين من الطيران الحربي الروسي، مما أدى إلى دمار أكثر من 80% من المبنى والمعدات والأجهزة الطبية، حيث توقف عن العمل وتقديم الخدمات للمرضى، وبات غير قابل لإعادة الإعمار في الوقت الراهن.

وأضاف أن المستشفى كان يحتوي على قسم حواضن وعيادات أطفال، وآخر للعمليات النسائية والمخاض، ومركز للقاح الأطفال، إضافة إلى مختبر التحاليل الطبية والصيدلية المجانية للأهالي.

وأكد قراط أن المستشفى كان يستقبل شهريا نحو خمسة آلاف مريض من أصل مئة ألف نسمة يسكنون 12 قرية في ريف إدلب الجنوبي، وبدمار المستشفى خسر الأهالي تلك الخدمات.

ووجه المدير رسالة إلى العالم لوقف القصف "لكنها بدون جدوى بعد مرور تسع سنوات على ذات الحال، لكننا سنعمل على تأسيس مستشفى جديد في مكان آخر لتقديم الخدمات الطبية لأهلنا في إدلب".

سحب دخان تتصاعد من إحدى مناطق إدلب بعد تعرضها للقصف (الأناضول)

خوف ونزوح
وفي ريف إدلب وجسر الشغور تحديدا، ينتاب الأهالي خوف من عودة موجات القصف واستهداف منازل المدنيين بعد سقوط أكثر من سبعة قتلى في إدلب، إثر فترة قصيرة تنفسوا خلالها الصعداء.

ويخشى ذوو المرضى من تدهور حالتهم الصحية في ظل قصف الطيران الحربي المراكز الطبية في المدينة وريفها.

وبات النزوح هو الخيار الوحيد للسكان بهدف حماية أنفسهم من صواريخ الطيران الحربي التي تستهدف مراكز المدن.

وفي هذا الخصوص يقول محمد خضير -وهو من أهالي المدينة- إن حركة نزوح واسعة للسكان شهدتها المدينة خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، خوفا من عودة الحملة العسكرية للنظام على المدينة، حيث توجهت مئات العوائل نحو الأراضي الزراعية والكهوف والأنفاق.

ويشير خضير للجزيرة نت إلى أن المرضى بمستشفى المدينة في حالة خوف وترقب، ويخشون قصف المستشفى، مع توارد الأنباء عن الاستهدافات الأخيرة من الطيران الحربي الروسي للمنشآت الطبية في ريف إدلب وتعمد قصفها وتدميرها.

في المقابل، فضل عدد من سكان المدينة البقاء في منازلهم على تحمل عناء النزوح وقساوته، مفوضين أمرهم لله فيما سيحدث، حسب الشاب المدني خضير.

المصدر : الجزيرة