مفاوضات سد النهضة.. هل تنجح واشنطن بحل أزمة حلفائها؟

من وجهة نظر واشنطن فإن الخلافات بشأن سد النهضة فنية (رويترز)
من وجهة نظر واشنطن فإن الخلافات بشأن سد النهضة فنية (رويترز)

محمد المنشاوي-واشنطن

تتجه الأنظار اليوم الأربعاء إلى العاصمة الأميركية واشنطن التي تشهد اجتماعا مهما تستضيفه وزارة الخزانة بشأن أزمة سد النهضة، ومن المنتظر أن يترأس الاجتماع الوزاري -الذي يشارك فيه وزراء الخارجية في كل من السودان ومصر وإثيوبيا- وزير الخزانة ستيف منوشن.

وكان البيت الأبيض قد أرسل الشهر الماضي خطابا إلى العواصم الثلاث والبنك الدولي لحثها على إيجاد حل للصراع بشأن قضية مياه النيل وسد النهضة، وذلك عقب دعوة وجهها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى نظيره الأميركي دونالد ترامب بالتدخل لحلحلة أزمة سد النهضة.

وطلب ترامب من وزارة الخزانة وليس الخارجية الإشراف على التوسط بين الدول الثلاث واستضافة اجتماع وزاري في واشنطن، وذكر دبلوماسي سابق للجزيرة نت أن "وزارة الخزانة لا تملك ما تملكه وزارة الخارجية من معرفة بالأزمة وتفاصيلها وتاريخها".

كما انتقد البروفيسور في جامعة بوسطن روبرت لوفتيس هذا الاختيار، وقال "يعد تكليف وزارة الخزانة بالتعامل مع هذا الملف ضربة كبيرة لوزارة الخارجية، فهذه المفاوضات أكبر من حسابات المال، كان يجب منح وزارة الخارجية دورا أكبر، فهي تستطيع النظر لأزمة سد النهضة في صورة متكاملة سياسيا وتنمويا واقتصاديا، ولدى الخارجية خبرات أكبر بكثير من وزارة الخزانة".

حلحلة الجمود
من جهتها، ترى مستشارة البيت الأبيض كيليان كونواي أن الدور الأميركي في حل أزمة سد النهضة يأتي بسبب أن إدارة ترامب تسعى لأن تكون نشطة في التغلب على المشاكل في أنحاء العالم، وأنها تتبنى طرقا غير تقليدية للتعامل مع النزاعات.

ويرى لوفتيس في حديثه للجزيرة نت أن "وساطة واشنطن ذات دلالات كبيرة، إذ إن الدولتين مصر وإثيوبيا تعدان من أهم الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة، سواء في شمال أفريقيا أو في شرقها".

وأضاف لوفتيس -وهو أيضا دبلوماسي سابق خدم في دول أفريقية عدة- أن فشل الدول الثلاث في التوصل إلى حلول وسط دفع واشنطن للتدخل في قضية فنية بالأساس.

كما ذكرت مصادر دبلوماسية في واشنطن للجزيرة نت أن واشنطن كانت دائما مهتمة بقضية سد النهضة، وأنها كانت تتصور أن حليفتيها، القاهرة وأديس أبابا، يمكنهما حل القضايا الفنية المتعلقة بملء وتشغيل السد عن طريق التفاوض.

الدور الأميركي
وفيما يتعلق بالدور الأميركي في حوض النيل، فقد قامت واشنطن بدراسات بيئية لدراسة الفرص والمعوقات، وهو ما يمنحها دفعة كبيرة للعب دور في تقريب وجهات النظر المتناقضة بشأن القضايا الفنية.

وفي هذا الصدد، قال البروفيسور روبرت لوفتيس للجزيرة نت إن واشنطن "تؤمن بقدرتها على لعب دور الوساطة بسبب علاقتها القوية مع مصر وإثيوبيا، كما أن واشنطن هي أكبر المساهمين في ميزانية البنك الدولي، وهي كذلك من أكبر مقدمي المساعدات للقاهرة ولأديس أبابا، وكل ذلك يمنحها نفوذا كبيرا على الطرفين".

من ناحية أخرى، تجمع الوزير منوشن ورئيس البنك الدولي ديفد مالباس علاقات وطيدة، إذ سبق أن شغل الأخير منصب وكيل وزارة الخزانة الأميركية للشؤون الدولية وكان منوشن رئيسه المباشر، من هنا تمت دعوة البنك الدولي للاجتماع كإشارة إلى ضخامة نفوذ واشنطن على إحدى أكبر المنظمات الدولية المعنية بالتنمية في العالم والتي لها الكثير من المشاريع التنموية في مصر وإثيوبيا.

وكانت الولايات المتحدة قد دعت وزراء الري من دول عدة -منها مصر وإثيوبيا- لزيارة "سد هوفر" أكبر السدود في الولايات المتحدة، والمشاركة في ورشة عمل عقدت في ولاية نيفادا عام 2015 بشأن تعاون الدول التي تتشارك في الأنهار، وذلك بهدف بناء الثقة بين الطرفين وإظهار الاهتمام الأميركي بالقضية.

كما أرسلت واشنطن مساعد الخارجية للشؤون الأفريقية للعواصم الثلاث قبل نهاية العام الماضي للتعرف بصورة أكبر على مواقف العواصم الثلاث.

المصدر : الجزيرة