ماذا يريد المتظاهرون العراقيون؟

ثوب لا يكفي لمطالب وأمنيات المتظاهرين (الجزيرة نت)
ثوب لا يكفي لمطالب وأمنيات المتظاهرين (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-بغداد

"نريد وطنا" لم تكن مجرد عبارة مكونة من كلمتين فقط، بل أصبحت ملاذا يحتمي به العراقيون من الظلم الملازم لهم لسنين طويلة، عبارة رددها الصغار قبل الكبار، يحملون العراق فوق أكتافهم، مع علم بلادهم، حالمين بوطن يليق بهم كسائر البلدان.

"نازل آخذ حقي، الفاسد لا يمثلني، كلهم سارقون، اعتصامات حتى سقوط النظام" شعارات أخرى رفعها المتظاهرون، كما كانت الشعارات التي ترفض تدخل إيران وجميع دول الجوار في شؤون البلاد مصدر قوة للمظاهرات.

ويلقي المتظاهر أحمد عباس (20 عاما) اللوم على الساسة الذين فتحوا المجال لإيران ودول الجوار الأخرى لفرض سلطتها على الوطن، إذ يؤكد للجزيرة نت بالقول "نريد وطنا بحكومة عراقية خالصة، بعيدة عن الانتماء المذهبي والطائفي".

ويخبر المواطن حسن هادي الجزيرة نت بحزن بأن جميع الحكومات الأخرى تحصن أوطانها من التدخلات الخارجية، باستثناء العراق الذي أصبح مهبا لكل وافد ومخرب. ويكمل بقوله "منذ سنين طويلة فقدنا وطننا بسبب تدخل الدول الأخرى. واليوم، يقف العراقيون جميعا دون استثناء لإعادة وطنهم المقسم بسببهم، شلع قلع لا وجود لهم بيننا".

هذه الشعارات والهتافات وحدت موقف وأهداف المتظاهرين، فكانت المصل الذي يربطهم بحماسهم، ويجعلهم متمسكين بالبقاء حتى تحقيق مطالبهم داخل مناطق التظاهر.

سارة تعلن إضرابها عن الدوام المدرسي حتى عودة الوطن (الجزيرة)

لافتات مكتوبة
وبالطبع، للعبارات الورقية المكتوبة على صدور المتظاهرين حصة كبيرة من أفكار العراقيين الساخرين من أحزانهم، ليوثقوا حقبة من الحرمان التي لاحت بهم، والمطالب الحقة التي فقدت جراء تخاذل الحكومات المتعاقبة.

إحدى المتظاهرات طالبة تبلغ من العمر 18 عاما، تضع لافتة "ماكو وطن، ماكو دوام" على زيها الدراسي، هذه الفتاة الشجاعة أكدت للجزيرة نت أن جميع الطلبة سيضربون عن الدوام حتى عودة الوطن لهم.

الطالبة سارة سالم تريد وطنا يؤمن لها فرص التعيين بعد نجاحها. تقول "هل يعقل أننا ندرس مطولا لنحظى بمعدلات عالية تمنعنا الدخول في جامعات نرغبها، هل يعقل أننا وبعد تخرجنا سنجوب الشوارع بحثا عن العمل؟ لن نذهب إلى مدارسنا مطلقا، وليذهب عادل عبد المهدي ويجلس على مقاعدنا الدراسية بديلا عنا".

سارة التي تبكي وهي تتحدث بحرقة عن وطن تحلم به كما في مخيلتها، تقف مع والدتها التي تحثها على ارتداء القناع الواقي من الغاز المسيل للدموع، وتوضح للجزيرة نت أن زميلاتها اعتصمن أيضا في ساحة التحرير، ولن يفتحن المناهج مجددا حتى استرجاع البلاد.

مواطن من الأنبار يدعم المتظاهرين بغداد (الجزيرة)

قادم من الأنبار
ويشارك حمزة أحمد القادم من محافظة الأنبار غرب البلاد بلافتة ورقية تؤكد دعم أبناء محافظته للمتظاهرين في بغداد، ترك وظيفته وتوجه نحو ساحات الاعتصام، يؤكد أن جميع المحافظات الغربية تساند وتدعم المحتجين.

ويخبر الجزيرة نت بأنه يعمل وله وظيفة وسيارة وبيت "وتقريبا أملك كل ما يحتاجه المواطن العراقي، إلا أن هذا لا يعني عدم الشعور بغيري ممن ما زالوا يفترشون الأرصفة بحثا عن حقوقهم".

من الشعارات المرفوعة (الجزيرة)

(م.ع) والذي يقف لساعات طويلة في ساحة التحرير، قرر رفع لافتة غريبة، فهو لم يرفع ورقة لما يحتاجه، بل فضل وضع كل ما يتمناه من الوطن على ثوبه الأبيض، وكان حزينا وهو يروي للجزيرة نت كم احتاج منه الوقت ليدون كل ما يريده.

ويكمل "كتبت هذه المطالب بخمس دقائق فقط، لأنها تتردد على ألستنا على مر السنين، ولم يتحقق منها شيء، مثل حل الدستور وإلغاء البرلمان وغيرهما.

ويؤكد أن المطالب التي يريدها هو والشعب لن تكتب بورقة واحدة، فاستعان بثوبه ليكتبها عليه.

المصدر : الجزيرة