كلمة بن سلمان في اتفاق الرياض.. نوايا تنتظر التطبيق

الجزيرة نت-خاص

رغم أنها كانت كلمة مختصرة لم تتجاوز ثلاث دقائق، فإن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أرسل من خلالها إشارات، وذلك بين يدي توقيع اتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية من جهة و"المجلس الانتقالي الجنوبي" من جهة أخرى.

أراد بن سلمان أن يبدو المخلص والمنقذ لليمنيين من أزماتهم، فانخرط وفريقه في مفاوضات بين الجانبين استغرقت نحو شهرين بعد انقلاب المجلس الانتقالي على الحكومة الشرعية في عدن أوائل سبتمبر/أيلول الماضي وفرض سيطرته بالقوة على المدينة.

توّجت هذه المفاوضات باتفاق الرياض الذي رعاه بن سلمان ورأى فيه يمنيون تكريسا لفكر المليشيات وفرضا لأجندتها بقوة السلاح، واعتبروا أنه يؤسس لجولة صراع قادمة ويفخخ الوحدة الجغرافية لجنوب اليمن، خاصة أن أطرافا جنوبية عدة غير راضية عن الاتفاق.

ولتأكيد زعامة السعودية في الملف اليمني والإمساك بخطوطه، فقد أشار ولي عهدها في كلمته المقتضبة إلى أن "المملكة كانت منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز وستظل دوما مع اليمنيين"، مشيرا إلى أن اتفاق الرياض "فاتحة خير لاستقرار اليمن والبناء والتنمية فيه"، مؤكدا وقوف المملكة دائما إلى جانب اليمن واليمنيين.

رعاية بن سلمان لهذه الاتفاقية أعادت إلى أذهان اليمنيين الكثير من الاتفاقيات التي رعتها السعودية من قبل، لكنها لم تفلح في تطبيقها أو دُست فيها بنود ملغومة، ابتداء من المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وانتهاء باتفاقية الرياض الموقعة أمس.

ولا تزال نتائج عاصفة الحزم التي شنها بن سلمان لدعم الحكومة الشرعية ضد انقلاب الحوثيين تمثل كارثة على البلاد، ليس في جانبها الإنساني فقط بل حتى في أهدافها المعلنة، فعوضا عن تثبيت أقدام الشرعية في المناطق المحررة، ترسخت أقدامها في فنادق الرياض، بينما تزداد ضعفا وهشاشة على أراضيها، مما يجعل اليمنيين ينظرون بريبة إلى أي من سياسات ولي العهد تجاه اليمنيين.

لم يفت بن سلمان في كلمته أن يشكر ولي العهد الإماراتي الشيخ محمد بن زايد على ما قدمته دولته من تضحيات في "ساحة الشرف" إلى جوار الجنود السعوديين، وهو وإن كان اعترافا بالدور الإماراتي القوي والمتنفذ في اليمن، إلا أن له دلالة أخرى ربما قصدها بن سلمان أو لم يقصدها.

اتفاق الرياض وقع بين الحكومة الشرعية من جهة وبين المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات من جهة أخرى (رويترز)

فجلوس كل من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ومحمد بن زايد إلى جانب بن سلمان ليس إلا دلالة على إقراره بمشروع الإمارات الذي أنشأت من أجله ذراعها المسمى المجلس الانتقالي الجنوبي، مما يشير إلى اعتراف السعودية ضمنا بالأجندة الإماراتية وجعلها خصما وندا للحكومة الشرعية التي يمثلها هادي على الجانب الآخر، بعد أن كانت هي الطرف الأول والأوحد على أجندة الدعم السعودي.

رسائل للحوثيين
ولم تخل كلمة بن سلمان من رسائل إلى الحوثيين أرادها أن تصل عبر هذا الاتفاق، فأشار إلى أن اتفاق الرياض "سيفتح الباب أمام تفاهمات أوسع بين المكونات اليمنية للوصول إلى حد سياسي ينهي الأزمة اليمنية".

ويؤكد ذلك ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول سعودي اليوم الأربعاء من وجود "قناة مفتوحة" بين المملكة والحوثيين منذ 2016 لدعم إحلال السلام، بعدما ساعدت السعودية في التوصل إلى اتفاق تقاسم للسلطة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والانفصاليين الجنوبيين، في خطوة يقول مراقبون إنها قد تمهد الطريق أمام اتفاق سلام شامل.

وإذا كان بن سلمان نوه في ختام كلمته بـ"النوايا الصادقة" التي جسدت اتفاق الرياض، فإن يمنيين يرقبون أرض الميدان وواقع السياسة ليروا ما إذا كانت تلك النوايا الصادقة ستتجسد على الأرض أم أن "لكل امرئ ما نوى".

المصدر : الجزيرة