هذا نهج إسرائيل للتستر على جرائمها: "إذا فعلت شيئا لفترة طويلة يتقبله العالم"

دمار كبير خلفه الهجوم الإسرائيلية على غزة عام 2014 (الفرنسية)
دمار كبير خلفه الهجوم الإسرائيلية على غزة عام 2014 (الفرنسية)

نشر موقع ميدل إيست آي البريطاني مقالا للكاتب الصحفي بين وايت يشرح فيه كيف تعمل إسرائيل على إعادة تعريف القانون الدولي للتستر على جرائمها من خلال نهجها "إذا فعلت شيئا لفترة طويلة يتقبله العالم".

ويوضح المقال أنه منذ الخروج من مستوطنات غزة وإعادة انتشار جيش الاحتلال عام 2005 أخضعت إسرائيل قطاع غزة للعديد من الاعتداءات والحصار والهجمات المتكررة على المزارعين والصيادين.

الكثير من هذه السياسات الإسرائيلية كانت محل إدانة من قبل الفلسطينيين بطبيعة الحال، وكذلك المنظمات الإسرائيلية والدولية الحقوقية والسياسيين وحتى بعض زعماء العالم، لكنها لم تلقَ الرد الملموس على مستوى دولي.

غير أن إسرائيل سعت إلى إفشال أي إمكانية لمساءلتها، وانتهجت طريقة بسيطة جدا، وهي أن تغيير القانون هو السبيل لمواجهة الانتقادات على انتهاكه.

غطاء
الكاتب بين وايت يقول إن إسرائيل كانت وما زالت تعمل على تطوير وتعزيز تفسيرات للقانون الدولي بحيث يشكل غطاء لسياساتها وأساليبها في قطاع غزة.

ففي يناير/كانون الثاني 2009 وعقب الهجوم الإسرائيلي على القطاع -الذي أدى إلى الخروج بتقرير غولدستون بتكليف من الأمم المتحدة- نشرت صحيفة هآرتس مقالة مطولة عما يفعله قسم القانون الدولي في مكتب المدعي العام، حيث يتم تبرير الأفعال الإسرائيلية من الناحية القانونية.

ومن بين الذين تمت مقابلتهم في تلك المقالة دانييل ريزنر الذي سبق أن خدم في قسم القانون الدولي، حيث قال "إذا فعلت شيئا لمدة طويلة يتقبله العالم".

ويضيف أن "القانون الدولي برمته قائم على مبدأ أن الفعل المحظور الآن يصبح مقبولا إذا ما تم تنفيذه من قبل دول، القانون الدولي يتطور من خلال الانتهاكات".

ويشير وايت إلى أن قطاع غزة كان بمثابة مختبر استخدمته إسرائيل لتلك "الانتهاكات المتطورة"، ومثال على ذلك الوضع القائم لغزة، فمنذ 2005 موقف إسرائيل من القطاع أنه لا هو تحت الاحتلال وليس ذا سيادة، بل هو "كيان معادٍ".

استهداف متعمد
الزعم الإسرائيلي بأن قطاع غزة ليس محتلا أمر مغلوط، لأن إسرائيل ما زالت هي المسيطر الفعلي على القطاع، فقواتها تدخل ما تشاء، وتسيطر على البحر والجو ونقاط الدخول وتسجيل السكان، فضلا عن الحصار المستمر.

فخلال الهجوم الإسرائيلي على القطاع عام 2014 فقدت كل عائلة مما مجموعه 142 عائلة فلسطينية ما بين ثلاثة أفراد أو أكثر، وذلك باستهداف إسرائيلي متعمد لمنازل عائلاتهم، سواء كان الأفراد في المنزل أم لا، وهو ما اعتبره الإسرائيليون "أضرارا جانبية"، وقال مسؤول إسرائيلي "أنت تقول إنه منزل، ونحن نقول إنه مركز قيادة".

خسائر بشرية
ورغم أنه وفقا للقانون الدولي يتعين على إسرائيل أن تبين أن أي مبنى مستهدف يؤدي وظيفة عسكرية فإن أي مسؤول إسرائيلي لم يوضح أي صلة بين المنزل المستهدف وأي نشاط عسكري، كما قالت منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية.

لذلك، فإن تفسيرات جيش الاحتلال لتدمير المنازل ما هي إلا "غطاء للسبب الحقيقي للتدمير، وهو "عقاب" بتدمير المنازل على رؤوس ساكنيها من الجو.

ويتبع جيش الاحتلال أسلول "التحذيرات" لسكان المنازل المستهدفة، سواء عبر الرسائل النصية أو الهاتف، وذلك لتقديم دليل على أنه يسعى لتجنب الخسائر في صفوف المدنيين، رغم أن مثل التحذيرات في حقيقة الأمر هي إلزامية أكثر منها "أفعال خيرية".

وفي المقالة ذاتها بهآرتس عام 2009، ذكر أحد المسؤولين الإسرائيليين أن من يدخل المنزل المستهدف رغم التحذير يجب ألا يحسب ضمن الخسائر، لأنهم يشكلون دروعا بشرية طوعية، ومن الناحية القانونية يجب ألا نأخذهم بعين الاعتبار.

إن "ابتكارات" إسرائيل في القانون الدولي يقصد منها تيسير قمع الفلسطينيين بشكل وحشي على الأرض، في حين تعمل على المستوى الدولي على تعزيزها بهدف إحداث إرباك في المنابر القانونية الدولية.

ويقول الكاتب بين وايت إن إسرائيل تنتهك منذ زمن طويل القانون الدولي، وتبرر بعض السياسات من وجهة نظر قانونية، بدءا من الاستيلاء على الأراضي المحتلة إلى إقامة المستوطنات.

ويخلص إلى أن كل ذلك يجعلنا نفهم أن المشكلة الأساسية هي سياسية، وأن الإجابة على كيفية مواجهة إفلات إسرائيل من العقاب جراء تفسيراتها "المبتكرة" للقانون هي نفسها: الضغط السياسي.

المصدر : ميدل إيست آي