لاكروا: لهذا تصمد ساحة التحرير ببغداد

الصحيفة الفرنسية شبهت ساحة التحرير بأنها مدينة قائمة بذاتها (رويترز)
الصحيفة الفرنسية شبهت ساحة التحرير بأنها مدينة قائمة بذاتها (رويترز)

بعد أكثر من شهر على بدء الاحتجاجات في العراق، ما زال التذمر يتوسع في المجتمع، وأصبحت مطالب المحتجين وعدد القتلى الذي بلغ 257 مع ثمانية آلاف جريح، حديث الشارع ومواقع التواصل الاجتماعي، والناس المتحفزة في بغداد يعبرون مسرعين والموسيقى هي رمز الحركة الجديدة.

ووصفت الكاتبة فيرجيني لو بورني في مقال نشرته صحيفة لاكروا الفرنسية ساحة التحرير في بغداد الذي يعد مركزا للاحتجاجات بأنها أصبحت مدينة داخل المدينة، تكاد تكون مكتفية ذاتيا، بما فيها من باعة العصير الطازج والحلاقين والخبازين الجوالين الذين يقدمون الخبز من فرن متنقل.

وأوضحت الصور أن كل شيء في هذه الساحة متاح لعشرات الآلاف من المحتجين الذين يقضون أيامهم هناك، ولياليهم أيضا، خاصة أن الأسر والطلاب، منذ الموجة الثانية من المظاهرات يوم الجمعة 25 أكتوبر/تشرين الأول، انضموا إلى الشباب المتمرد في الأيام الأولى.

مركز الاحتجاجات في بغداد (الجزيرة)

نريد وطنا
في زاوية من الساحة تحت الأرض، اتخذ "فوج النفق" مكانه، وهو عبارة عن مجموعة من 22 شابا، تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما وهم من مناطق مختلفة من العراق، يعتبرون أنفسهم مسؤولين عن إعادة القنابل المدمعة إلى قوات الأمن التي ترميها على المتظاهرين.

ويقول ناجي -وهو قائد هذا الفوج الذي خرج مع المحتجين لإدانة الفساد الواسع النطاق داخل الإدارة- "لدينا جميع المعدات، مثل القفازات والخوذ، وكل ما نحتاج إليه هو وطن، وبالنسبة إلينا لن يتقدم العراق حتى تتم الإطاحة بالنظام ككل".

ويضيف ناجي أن كل شيء في البلاد يحتاج إلى اتصال، "عليك أن تدفع رشوة للحصول على عمل في الحكومة. وللحصول على أقل منصب راتب في وزارة الكهرباء، عليك أن تدفع أكثر من خمسة آلاف يورو. من أين يمكن أن تجد هذه الأموال؟!".

ورغم إعلان الرئيس العراقي برهم صالح الأسبوع الماضي عن إجراء انتخابات مبكرة بعد التصويت على قانون انتخابي جديد قدم إلى البرلمان هذا الأسبوع، فإن "فوج النفق" في ميدان التحرير يريد -في حال إجراء انتخابات جديدة- أن تشمل مرشحين جددا من المجتمع المدني.

ومثل كل المتظاهرين في الميدان، يريد "الفوج" قبل كل شيء إنهاء نفوذ القوى الأجنبية في البلاد، وفي المقدمة منها إيران، موضحين "يريدون إرسال حراس الثورة لترهيبنا، لكن إيران لن تخيفنا أبدا".

المتظاهرون في بغداد مصممون على التمسك باحتجاجاتهم حتى تحقيق المطالب (رويترز)

نذور حرب أهلية
وقالت الصحيفة إن المطالبة بإنهاء النفوذ الإيراني تثير القلق في البلاد، خاصة أن ثلاثة محتجين قتلوا بالرصاص ليلة الأحد في كربلاء جنوب بغداد عندما كانوا على مشارف القنصلية الإيرانية التي كان المحتجون يستعدون لإشعال النار فيها.

وبناء على ذلك، ترى مديرة الأبحاث في معهد دراسة الحرب بفرنسا جنيفر كافاريلا أنه "من الصعب عليها تخيل قبول إيراني بإجراء انتخابات جديدة في بيئة يطلب فيها الكثير من العراقيين بشكل علني مغادرتها البلاد".

وقالت الصحيفة إن طهران تحاول بشكل أساسي كسب بعض الوقت، خاصة أن آية الله علي السيستاني، وهو أعلى سلطة شيعية في العراق، قد حذر يوم الجمعة من النجف من "هاوية الاقتتال الداخلي" التي يقف العراق على حافتها.

ويأتي ذلك بعد يومين من إدانة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي للقوى الأجنبية التي قال إنها تقف وراء الاضطرابات في لبنان والعراق، في وقت شارك فيه اللواء الإيراني قاسم سليماني باجتماع سري في بغداد يهدف إلى الإبقاء على رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي.

وتعتقد كافاريلا أن "إيران ستسعى إلى استخدام العنف مرة أخرى لتبديد الاحتجاجات، ولكنها على الأرجح لن تقضي على الحركة ككل"، وترجح أن "الحرب الأهلية أصبحت أكثر احتمالا في المستقبل القريب".

وتخلص الصحيفة إلى أن المحتجين في ميدان التحرير يظهرون إصرارا على مواجهة مثل هذه الفرضية، كما يتضح من لافتة نصبها "فوج النفق" على جدار يطلبون فيها من الحكومة رميهم بمزيد من القنابل، قائلين "لن نبرح هذا المكان".

المصدر : الصحافة الفرنسية