"حتى سقوط الرئيس ومجلس النواب".. طرابلس تضبط الإيقاع في احتجاجات لبنان

احتجاجات طرابلس تحولت إلى مهرجان موسيقي واستقطبت أعدادا هائلة من السكان (رويترز)
احتجاجات طرابلس تحولت إلى مهرجان موسيقي واستقطبت أعدادا هائلة من السكان (رويترز)

لم تنجح استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري في تهدئة الاحتجاجات التي تعم مختلف أرجاء لبنان، ولكن لم يُبد المحتجون في أي مكان تصميما بقدر ما أبدوه في طرابلس عاصمة الشمال ثاني أكبر مدن البلاد والتي يشكو سكانها الإهمال منذ عقود.
 
وأمس الاثنين أغلق المحتجون طرقا في بيروت وأماكن أخرى للضغط من أجل تلبية مطالبهم في مواجهة النخبة الحاكمة التي أدخلت لبنان بأزمة سياسية، في وقت يعاني فيه من أزمة اقتصادية.

 
وأبدى المتظاهرون مزيدا من العزم والغضب في مدينة طرابلس الساحلية التي تقع على مسافة حوالي ثمانين كيلومترا شمالي بيروت وتعاني منذ زمن طويل من الفقر والبطالة. 
 
وبعد استقالة الحريري، كُتب على لافتة في ساحة النور في طرابلس "مستمرون لإسقاط رئيس الجمهورية ومجلس النواب".
 
وعلى الرغم من استقالة الحريري الأسبوع الماضي، لم تبدأ بعد المشاورات الرسمية لتشكيل حكومة جديدة.

ولا يزال الحريري المتحالف مع الغرب ودول الخليج يقود حكومة لتصريف الأعمال في انتظار تشكيل حكومة جديدة.
 

أهالي طرابلس يشكون الفقر والتهميش ويصرون على إسقاط جميع الطبقة الحاكمة (رويترز)

مهرجان موسيقي
وتشبه احتجاجات طرابلس مهرجانا للموسيقى الإلكترونية، وأصبحت طقسا لسكانها البالغ عددهم نحو خمسمئة ألف نسمة وأغلبهم من المسلمين السنة.

وقال أيمن حداد إن مهنته بائعا للمعدات الطبية لا توفر له ما يكفيه للزواج. وأضاف "طرابلس أكثر منطقة تعاني. في بيروت الناس لديها ما يكفي من المال لمدة شهر، لكن في طرابلس نحن نعيش يوما بيوم".
 
وكان ساسة من سُنة طرابلس ضمن الشخصيات التي انصب عليها غضب المحتجين ومنهم رئيس الوزراء السابق ورجل الأعمال الثري نجيب ميقاتي.
 
ويشير السكان إلى موارد الدولة غير المستغلة مثل المطار الذي لا يستخدمه إلا الجيش باعتبار ذلك رمزا لنهج الحكومة الذي يقولون إنه سمح بسقوط المدينة في أعماق اليأس.
 
وأظهر تقرير للأمم المتحدة صدر في عام 2016 أن نحو 50% من سكان طرابلس يعيشون تحت خط الفقر المقدر بأربعة دولارات في اليوم.

وفي إشارة إلى الجماعتين الشيعيتين القويتين في البلاد، يقول بلال الدهان "هناك اهتمام بالعاصمة بيروت، وفي الجنوب لديهم جماعات -مثل أمل وحزب الله- تحميهم. لكن في طرابلس لا أحد يدعمنا".

 
إعادة تشكيل الصورة
ويقول السكان إن المظاهرات الحيوية أعادت تشكيل صورة المدينة التي شوهها منذ فترة طويلة العنف الطائفي بين السنة والعلويين.
 
وقال الممثل محمد ياغي "الكثيرون يقولون لي إنهم يرون طرابلس بشكل مختلف".
 
ويرى سكان المدينة أن قدرتهم على اجتذاب حشود ضخمة ومشحونة بشكل مستمر شجعت آخرين في مختلف أرجاء البلاد على الحفاظ على قوة الدفع.
 
وقالت مروة عثمان "عندما كان يبدو أن الضغط بالشوارع في مناطق أخرى قد خف، كانت طرابلس تظل قوية جدا. وأعاد ذلك فعليا الناس للخروج في مناطق أخرى".
 
وتحدى صمود طرابلس محاولة الحكومة احتواء الحركة الاحتجاجية، بوضع نفسها في موضع الضامن لحملة ضد الفساد.
 
وقال حداد "نتبع مبدأ واحدا الآن: أننا بدأنا لتونا". وأضاف "سنستمر حتى يسقط النظام بكامله، حتى الرئيس".
 
ويشهد لبنان حاليا -وهو من أكثر دول العالم استدانة- أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990. 

المصدر : رويترز