17 مليون مركبة ورطوبة وحرائق.. العاصمة الهندية تختنق

العاصمة الهندية تعد من أكثر مدن العالم تلوثا (الأناضول)
العاصمة الهندية تعد من أكثر مدن العالم تلوثا (الأناضول)

شمشاد حسين-دلهي

 
بلغ تلوث الهواء في العاصمة الهندية نيودلهي والمناطق المحيطة بها أسوأ مستوياته حتى الآن هذا العام، وكانت السلطات في أكثر عواصم العالم تلوثا أعلنت بالفعل حالة طوارئ صحية وأمرت بإغلاق المدارس، وطالبت السكان بالمكوث في بيوتهم. وعانى سكان نيودلهي والمناطق المجاورة عدة مشاكل صحية كالتهاب العيون والحكة ومشاكل التنفس بسبب تجمع الغبار والغاز والدخان في الغلاف الجوي، وشهدت مستشفيات دلهي ارتفاعا كبيرا في عدد المرضى.

وقدر خبراء في الصحة أن مكوث ساعة خارج المنازل في هذه الأجواء الملوثة يعادل تدخين 24 سيجارة يوميا، وفقا للتقارير المنشورة، مما يعرض بعض السكان لنوبات قلبية ودماغية.

يتجاوز عدد سكان العاصمة وضواحيها 25 مليونا (رويترز)

أسباب التلوث
يقدر عدد المركبات في العاصمة الهندية والمناطق المجاورة بنحو 17 مليونا، منها نحو عشرة ملايين سيارة وأكثر من سبعة ملايين دراجة، فضلا عن مئات آلاف عربات النقل الصغير (توك توك) يضاف لها أكثر من نصف مليون مركبة زائرة يوميا.

ودفعت هذه الأعداد الكبيرة من المركبات السلطات في العاصمة إلى إطلاق خطة مدتها أسبوعان لتحديد حصص لسير السيارات على الطرق كجزء من الجهود المبذولة للسيطرة على مستويات تلوث الهواء الخطيرة في المدينة.

وقال إرفيند كيجريوال حاكم دلهي إن نظام توزيع سير السيارات يحدد أياما للسيارات الخاصة التي تنتهي بالأرقام الفردية بالتبادل مع ذات الأرقام الزوجية، وذلك في الفترة من اليوم الاثنين إلى 14 نوفمبر/تشرين الثاني.

وتساهم حركة البناء السريعة التي تشهدها العاصمة في زيادة التلوث نتيجة استخدام رمل البناء دون استخدام السواتر، وهو ما يجعله عرضة للانتشار في الهواء مع هبوب الرياح.

ومن الأسباب المهمة المؤدية إلى هذه المشكلة، إحراق بقية محصول الأرز هذ الموسم في المناطق الزراعية بالولايات المجاورة، وهو ما ينتج كميات هائلة من الدخان على نطاق واسع.

ومما زاد الوضع سوءا، تزامن هذه المشكلة مع احتفالات الهندوس بعيد الدوالي التي يطلق فيها كميات كبيرة من الألعاب النارية والمفرقعات.

أكثر من 17 مليون مركبة تسير في شوارع العاصمة (رويترز)

حالة صادمة
كما تؤدي مخلفات المصانع وأدخنتها وعمليات حرق القمامة وروث البقر وقش المحاصيل على أيدي المزارعين بالمناطق النائية في دلهي -إلى جانب عوامل مناخية مثل قلة الرياح- إلى ارتفاع تلوث الهواء بالمدينة، خصوصا في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني.

كما تمنع حالة الرطوبة والبرودة التي تشهدها العاصمة هذه الأيام الجسيمات المؤدية إلى التلوث من الارتفاع في الفضاء، وهو ما يؤدي إلى مزيد من التلوث في الأجواء.

ورغم أن العاصمة تعد من أكثر مدن العالم تلوثا -بعدد سكانها الذي يتجاوز 25 مليونا- فإن الحالة هذا العام كانت صادمة ومفاجئة للسكان، خصوصا أنها جاءت بعد فترة كان الجو فيها صافيا إلى حد كبير مقارنة بالعام الماضي، وفق تقديرات سلطات البيئة.

وفي محاولة منها لمواجهة هذه الحالة غير المسبوقة، قامت حكومة دلهي بحملات توعوية وزعت خلالها مئات آلاف الأقنعة على السكان والموظفين وطلبة المدارس.

ويعزو السكان وخبراء بيئيون حدوث هذه المشكلة على هذا النطاق إلى تقصير السلطات في التعامل مع مسبباتها، فقد أقرت الهيئات البلدية العام الماضي ميزانيات مالية لتقنين عمليات حرق محاصيل الأرز لكن ذلك لم ينجح.

بل على العكس فبالرغم من الخطط الحكومية فإن عمليات الحرق شهدت ارتفاعا في ولايات مجاورة للعاصمة مثل البنجاب.

وقد أظهرت بيانات مجلس مراقبة التلوث المركزي أن عدة مدن في شمال البلاد سجلت أيضا مستويات خطيرة من التلوث.

المصدر : الجزيرة