يخشون تغريداته... مساعدو ترامب يترددون في الشهادة أمام الكونغرس

الرئيس الأميركي أقال عددا من مساعديه بتغريدة (رويترز)
الرئيس الأميركي أقال عددا من مساعديه بتغريدة (رويترز)

حظيت باهتمام إعلامي كبير الشهادة التي أدلت بها ماري يوفانوفيتش السفيرة الأميركية السابقة لدى أوكرانيا أمس الاثنين أمام لجنة تابعة للكونغرس تجري تحقيقا رسميا من أجل بدء إجراءات عزل الرئيس دونالد ترامب.

فقد نشرت مجلة أتلانتيك وصحيفة واشنطن بوست الأميركيتان -على سبيل المثال لا الحصر- مقالتين لاثنين من كتابهما تناولا فيهما مقتطفات من شهادة يوفانوفيتش وملابسات ما تعرضت له من جانب إدارة ترامب مما أدى لإقالتها من منصبها.

ففي مجلة أتلانتيك، قال الكاتب ديفد غراهام إن شهادة السفيرة تكشف بجلاء كيف أن الرئيس يستخدم حسابه على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) لإرغام العاملين في إدارته على الامتثال لإرادته.

وأكدت يوفانوفيتش أنها شعرت بالتهديد لاكتشافها مضمون الاتصال الهاتفي بين الرئيس ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في قلب إجراءات العزل بحق ترامب بحسب غراهام.

تمثيل بلادها
وذكر الكاتب أن يوفانوفيتش كانت قد طلبت قبل إقالتها من الخارجية دعمها علنا لخشيتها من أنها قد لا تستطيع -بدون ذلك الدعم- أن تمثل حكومة الولايات المتحدة بصدق.

وسارع مسؤول بالوزارة لتمرير الطلب للوزير مايك بومبيو، وجاء الرد بالرفض.

ونقلت أتلانتيك عن نسخة طبق الأصل من إفادة يوفانوفيتش أمام لجنة التحقيق جاء فيها "قيل لي إن هناك محاذير من الإدلاء بأي تصريح خوفا من أن يحبطه" الرئيس في "تغريدة أو نحوها".

وأشار الكاتب إلى أن تويتر يُعد في كثير من الأحيان الأداة الأكثر فعالية في التواصل مع عامة الجمهور، إلا أن شهادة يوفانوفيتش أظهرت أن موقع التواصل المذكور قد يكون الأكثر فعالية في إجبار موظفي إدارة الرئيس على الإذعان له والامتثال لرغباته.

قضية فساد
وكانت لجنة الكونغرس قد استمعت لشهادة أخرى أدلى بها في 16 سبتمبر/أيلول الماضي السفير مايكل ماكينلي مستشار بومبيو الذي استقال في الشهر نفسه بحجة أن الخارجية لم تدافع بشكل صحيح عن سفيرتها في ملف أوكرانيا.

وكان البيت الأبيض قد نشر مؤخرا فحوى مكالمة ترامب مع نظيره الأوكراني في يوليو/تموز الماضي، طالب فيها بفتح قضية فساد في كييف ضد منافسه الديمقراطي المحتمل بانتخابات الرئاسة 2020 جو بايدن وابنه هانتر، على خلفية شبهات كانت تدور حول شركة غاز أوكرانية يعمل فيها الأخير منذ سنوات.

من جانبه، علق كاتب العمود دانا ميلبانك في مقاله بصحيفة واشنطن بوست بالقول إن نشر النسخ الأصلية لشهادة يوفانوفيتش يمثل مؤشرا لما سيحدث.

واستطرد قائلا إن نواب الحزب الجمهوري بالكونغرس سيندمون قريبا لإرغامهم نظراءهم الديمقراطيين على بث إجراءات العزل على الملأ.

إفادة دامغة
وأضاف أن شهادة السفيرة السابقة التي استغرقت عشر ساعات كشفت عن تخبط وارتباك الجمهوريين وهم يبحثون عن رد مضاد لإفادتها "الدامغة".

وشرحت السفيرة بالتفصيل كيف أن محامي ترامب الشخصي (رودي جولياني) واثنين من رجاله انفردوا بالسياسة الخارجية في إطار ائتلاف -يصفه الكاتب بالتهريجي- يضم المعلق السياسي المحافظ شان هانيتي ومدعٍ عام من أوكرانيا "فاسد".

وكانت مهمة ذلك الائتلاف الإطاحة بالسفيرة التي هددت بإحباط خطط جولياني يطلب فيها من أوكرانيا اقتراح فكرة تضر بسمعة بايدن والحزب الديمقراطي.

ونسب مقال واشنطن بوست إلى يوفانوفيتش -التي بدا عليها التأثر في بعض الأحيان- القول إنها علمت لاحقا أن تهديدها أمنيا جاء من ترامب نفسه وليس من شخص آخر. وقد أبدى مسؤولون بالخارجية مخاوف من أن يهاجمها الرئيس على تويتر إن لم "تفر سريعا من أوكرانيا".

بومبيو وتغريدة
وعندما تعرضت يوفانوفيتش للهجوم من جولياني وترامب الابن وآخرين، طلبت من بومبيو إصدار تصريح يساندها، لكنه لم يفعل خوفا من أن يفسده الرئيس بتغريدة، وفق المقال.

وبدلا من الحصول على دعم من بومبيو، تلقت السفيرة نصيحة مهنية تدعوها لكتابة تغريدات "لطيفة" عن الرئيس.

ويخلص المقال إلى أن اللافت للانتباه أن الجمهوريين لم يردوا على شهادة يوفانوفيتش وسعوا لتجميل صورة ترامب، وبحثوا في الوقت نفسه عن وسائل لجعلها تبدو في وضع سيئ.

وفي سبيل ذلك زعموا أنها تورطت في مؤامرة "دبلوماسية" لمراقبة حلفاء ترامب من أمثال الإعلامية لورا إنغراهام التي تعمل مع قناة "فوكس نيوز" والصحفي لو دوبس والمستشار السياسي سباستيان غوركا.

المصدر : الجزيرة,واشنطن بوست,أتلانتك