انتخابات بريطانيا المبكرة.. ما الذي يأمله ويخشاه كل حزب؟

الانتخابات البرلمانية المبكرة ستجرى في 12 ديسمبر/كانون الأول المقبل (غيتي)
الانتخابات البرلمانية المبكرة ستجرى في 12 ديسمبر/كانون الأول المقبل (غيتي)
استطاع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بعد عدة محاولات فاشلة أن يتوصل إلى تنظيم انتخابات برلمانية مبكرة في 12 ديسمبر/كانون الأول المقبل، على أمل فك عقدة الخروج من الاتحاد الأوروبي (البريكست) التي طال أمدها.
 
ويعد هذا الاستحقاق من أهم المواعيد الانتخابية في تاريخ بريطانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث سيحدد معالم علاقة المملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي بعد ثلاث سنوات ونصف من الاستفتاء العام الذي صوت من خلاله البريطانيون لصالح فك الارتباط مع الاتحاد.
 
وستدخل أبرز الأحزاب البريطانية غمار هذه الانتخابات المبكرة على أمل تعزيز حضورها النيابي، لكن مخاوف غير معلنة تبقى حاضرة لديها في حال لم تأت رياح التصويت بما تشتهيه بوصلة كل حزب. 

حزب المحافظين
- ما الذي يأمله؟
يشير آخر استطلاع رأي أجرته صحيفة "ذي أوبزرفر" البريطانية إلى أن الحزب سيتقدم على منافسه المباشر حزب العمال بـ16 نقطة خلال الانتخابات المقبلة. ويأمل الحزب -بفضل نظام الاقتراع المباشر بدور واحد- أن يحصد أغلبية مطلقة في مجلس العموم، ليصبح بالتالي التصديق على الاتفاق الذي تم التفاوض عليه مع بروكسل في منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي مجرد إجراء شكلي لا غير.

وسيراهن حزب المحافظين للقيام بحملة انتخابية ناجحة على زعيمه بوريس جونسون الذي تمكن -عكس سابقته تيريزا ماي- من حشد مؤيدي البريكست في استفتاء 2016، كما أنه يتمتع بكاريزما وقوة شخصية، ولديه موهبة لا يمكن إنكارها لقيادة أي حملة سياسية.

- ما الذي يخشاه؟
نادرا ما تسير الانتخابات كما هو مخطط لها، وقد اختبرت رئيسة الوزراء المستقيلة تيريزا ماي بمرارة هذا الأمر منذ عامين ونصف، حيث فقد المحافظون أغلبيتهم المطلقة في البرلمان بينما كانت ماي تتوقع انتصارا كبيرا.

خطاب بوريس جونسون المؤيد بشدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يكلف الحزب خسارة عشرات المقاعد خاصة في أسكتلندا المؤيدة بشدة للبقاء في كنف الاتحاد. يتوجب على الحزب مهما كلف الثمن انتزاع مقاعد من حزب العمال في وسط وشمال المملكة، حيث فاز التصويت بـ"نعم" للخروج من الاتحاد الأوروبي.

وهذا أمر غير مضمون رغم وعود الحزب الانتخابية التي ركزت بالأساس على إطلاق مزيد من الاستثمارات في نظام التأمين الصحي البريطاني (إن إتش إس)، وتدعيم منظومة الأمن والشرطة.

بعض البريطانيين يرون أن زعيم حزب العمال جيرمي كوربن غير كفء ومتشدد في آرائه (رويترز)


حزب العمال
- ما الذي يأمله؟
حزب العمال مقتنع تماما بأن الانتخابات المقبلة ستحسم حول قضايا وطنية، أكثر من التركيز على مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ويعتزم الحزب إعادة التفاوض بشأن اتفاقية البريكست، قبل استشارة البريطانيين عن طريق إجراء استفتاء ثان. كما يعد باقتراح ميثاق بيئي شامل، وإقرار زيادة كبيرة في الميزانية المخصصة للخدمات العامة، بدءًا من نظام التأمين الصحي. كما يعتزم تأميم شبكة السكك الحديدية، وشركات الماء والكهرباء في عموم بريطانيا.

ورغم تأخره في استطلاعات الرأي، فإن نسبة الناخبين المترددين تفتح للحزب كل الآمال. ويمتلك حزب العمال أكبر قاعدة من النشطاء والمناضلين في أوروبا (نصف مليون عضو)، وقد استطاع قلب كل التوقعات في انتخابات 2017 بعد أن حرم حزب المحافظين من الحصول على الأغلبية في البرلمان.

- ما الذي يخشاه؟
موقف حزب العمال من مسألة الخروج من الاتحاد الأوروبي -أي منح الناخبين خيار رفض الاتفاقية الثالثة التي ستتفاوض عليها لندن- يبدو غامضا للغاية، كما يعاني الحزب من ضعف شعبية زعيمه، جيرمي كوربن الذي يراه البعض ضعيفا وغير كفء ومتشددا جدا في آرائه.

من خلال تبنيهم لغة إنهاء التقشف وإعادة تمويل الخدمات العامة، يستطيع المحافظون قطع الطريق على حزب العمال. فخطابه المعادي للنخب يمكن أن يفقده تعاطف ناخبي الوسط الذين يودون اعتراض خطط بوريس جونسون، وبالنظر لتأخره الحالي في استطلاعات الرأي، فإن فوزه في الانتخابات المقبلة سيعد من قبيل المعجزة.

زعيمة حزب الديموقراطيين الليبراليين جو سوينسون (رويترز)


حزب الديمقراطيين الليبراليين
- ما الذي يأمله؟
بقيادة زعيمته جو سوينسون (39 عاما)، يجسد الحزب أكثر من غيره المعسكر المؤيد للبقاء تحت عباءة الاتحاد الأوروبي، ويدافع منذ سبتمبر/أيلول الماضي عن الإلغاء الكامل للبريكست.

استفاد الحزب بشكل كبير من الانتخابات المحلية والأوروبية، ومن الانشقاقات المتتالية في حزبي العمل والمحافظين، حيث انضم إلى صفوفه أزيد من 20 نائبا منشقا. قد يحصد الحزب أكثر من 40 مقعدا، وعلى عكس الحزبين الكبيرين اللذين يميلان إلى تبني المواقف "المتطرفة"، يأمل حزب الديمقراطيين الليبراليين في استمالة ناخبي الوسط وفرض نفسه كرقم صعب في تشكيل أي حكومة مقبلة.

- ما الذي يخشاه؟
يعتمد تقدم الحزب خلال الانتخابات المقبلة بشكل أساسي على تصويت داعمي البقاء داخل الاتحاد الأوروبي لصالحه، بهدف قطع الطريق أمام سياسات بوريس جونسون.

وكما هو الشأن بالنسبة للمحافظين، يسعى الديمقراطيون الليبراليون إلى تدعيم ميزانية النظام الصحي البريطاني. كما يضعون نصب أعينهم إعطاء دفعة لسياسات حماية البيئة، كما هو الحال بالنسبة لحزب العمال. قد يفقد الحزب جاذبيته إذا لم يبق ملف الخروج من الاتحاد الأوروبي القضية المحورية طوال الحملة الانتخابية.

الحزب الوطني الأسكتلندي
- ما الذي يأمله؟
قد ينتزع الحزب الوطني الأسكتلندي مقاعد حزب المحافظين الثلاثة عشر في أسكتلندا، ليرتفع عدد مقاعده إلى نحو 50. ويعتزم تركيز حملته الانتخابية على مسألة الاستفتاء من أجل الاستقلال عن بريطانيا، رغم فشل استفتاء عام 2015 حين صوت أزيد من 55% من الناخبين لصالح البقاء داخل المملكة المتحدة.

وتأتي الانتخابات المبكرة المقبلة في وقت مناسب للحزب، أي قبل شهر من محاكمة زعيمه السابق أليكس سالمون بتهم من بينها الاعتداء الجنسي ومحاولة الاغتصاب.

- ما الذي يخشاه؟
ليس هناك الكثير مما يخشاه الحزب، خاصة أن أسهمه صاعدة بحسب الاستطلاعات، لكنه سيحتاج إلى تحالف قوي مع حزب العمال أو مع الديمقراطيين الليبراليين، على أمل التوصل إلى إجراء استفتاء ثانٍ بشأن الاستقلال.

ويرى زعيم حزب العمال جيرمي كوربن أن أي استفتاء بشأن الاستقلال "ليس ضروريا ولا مرغوبا فيه"، فيما يرفضه حزب المحافظين بشكل قطعي ويؤكد أن استفتاء عام 2014 كان "حدثا فريدا، لا يتم تنظيمه إلا مرة واحدة في كل جيل".

زعيم حزب البريكست نايجل فاراج (رويترز)


حزب البريكست
- ما الذي يأمله؟
منذ تأسيسه مطلع هذا العام، حقق حزب البريكست المناهض للبقاء في كنف الاتحاد الأوروبي نتيجة 30.5% من الأصوات في الانتخابات الأوروبية الأخيرة.

وسيحاول بكل الوسائل بقيادة زعيمه الشعبوي نايجل فاراج، إقناع الناخبين بأن اتفاق الخروج الذي تفاوض عليه بوريس جونسون مع بروكسل خيانة لروح الاستفتاء الذي أجري في يونيو/حزيران 2016. ولن يتوانى زعيم الحزب بالتذكير في كل مرة بأن جونسون أخلف وعده بالخروج "مهما كلف الأمر" من الاتحاد الأوروبي بحلول 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ورغم أن فاراج لن يترشح خلال الانتخابات المقبلة، فإنه سيقود حملة وطنية لدعم مرشحي حزبه البالغ عددهم 600، في مسعى لإضعاف المحافظين وحرمانهم من الحصول على أغلبية مطلقة. كما يأمل حزب البريكست في اكتساح الدوائر الانتخابية المؤيدة تاريخيا لحزب العمال في وسط وشمال بريطانيا، والداعمة للخروج من الاتحاد الأوروبي.

- ما الذي يخشاه؟
تمكن بوريس جونسون من استعادة السيطرة على جمهور الناخبين المؤيدين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويرفض أي اتفاق انتخابي مع حزب البريكست. ولن يكون أي انتصار كاسح لبوريس جونسون خلال الانتخابات المقبلة في صالح حزب فاراج، لأنه بمجرد بدء بريطانيا بالخروج من الاتحاد الأوروبي سيفقد الرجل مقعده الذي شغله في البرلمان الأوروبي منذ 1999 والموقع الذي صنع صيته وشهرته.

المصدر : الصحافة الفرنسية