بعد اتفاق الحكومة اليمنية والانتقالي.. ما خيارات المكونات الجنوبية؟

محمد بن زايد ومحمد بن سلمان وعبد ربه منصور هادي أثناء التوقيع اليوم على اتفاق الرياض (رويترز)
محمد بن زايد ومحمد بن سلمان وعبد ربه منصور هادي أثناء التوقيع اليوم على اتفاق الرياض (رويترز)
أحمد عبد الملك-الجزيرة نت

حذر يمنيون من عواقب الاتفاق الذي وقعته الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي، في حين تمسكت بعض المكونات الجنوبية بموقفها الرافض لهذا الاتفاق، ووصفته بأنه مفخخ بالكثير من البنود غير الواقعية التي تكافئ المجلس الانتقالي الذي انقلب على الدولة في عدن بدعم من الإمارات.

واعتبر يمنيون تحدثت معهم الجزيرة نت أن الاتفاق لا يعدو أن يكون ترحيلا للأزمة وتمهيدا من السعودية والإمارات لتقسيم اليمن. 

وفي وقت سابق اليوم وقعت الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات اليوم الثلاثاء بالرياض على اتفاق لتقاسم السلطة في جنوب اليمن.

ووقع الاتفاق من جانب الحكومة اليمنية سالم الخنبشي نائب رئيس الوزراء، ومن جانب المجلس الانتقالي الجنوبي العضو في هيئة رئاسته ناصر الخبجي، بحضور ولي العهد محمد بن سلمان والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي.

مكونات رافضة
وأعرب عدد من القيادات الجنوبية المنخرطة ضمن المكونات الرافضة لاتفاق الرياض تحدثوا إلى الجزيرة نت عن رفضها للاتفاق "لأنه لا يمثل تطلعاتها الوطنية والمتمثلة في استعادة الدولة اليمنية وسيادة مؤسساتها."

ومن بين تلك المكونات الرافضة لاتفاق الرياض مجلس الإنقاذ الوطني الجنوبي اليمني، ومجلس أهالي شبوة، والتحالف القبلي لأبناء شبوة، وتنسيقية شباب عدن، وكذلك المجلس العام لأبناء محافظتي المهرة وسقطرى، ولجنة الاعتصام السلمي بمحافظة المهرة.

وأعلن القيادي الجنوبي ورئيس المجلس العام لأبناء محافظتي المهرة وسقطرى عبد الله بن عيسى آل عفرار عن رفضه الاتفاق، وقال إن نتائجه لا تعني أبناء المحافظتين.

بالمقابل قال رئيس المكتب السياسي للحراك الجنوبي باليمن فادي باعوم في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إنهم بصدد تدارس نص الاتفاق الرسمي الذي قال إنه وصلهم في يوم التوقيع، وسيعلنون موقفهم النهائي بشأنه في وقت لاحق.

ويقول مسؤول التواصل الخارجي لاعتصام المهرة أحمد بلحاف في حديث للجزيرة نت إن صياغة اتفاق الرياض جاءت وفقا لرغبات السعودية والإمارات وبما يتوافق مع أجندتهما وأطماعهما في اليمن.

وفيما يتعلق بالمواقف التي ستتخذها المكونات الجنوبية الرافضة لهذا الاتفاق، أوضح بلحاف أنه سيكون لتلك المكونات والشعب الجنوبي عموما خياراتهم على الأرض، خصوصا أن اليمنيين في الجنوب باتوا يعرفون جيدا الطرق التي يمكن لهم أن يحققوا من خلالها طموحاتهم وتطلعاتهم، على حد قوله.

ويضيف بلحاف للجزيرة نت "هناك الكثير من الرموز الجنوبية اليوم التي بمقدورها أن تشكل حراكا شعبيا وجماهيريا واسعا يرفض مخططات أبو ظبي والرياض ومثل هذه الاتفاقيات والمشاريع، وسيتواصل الحراك في محافظة المهرة وسقطرى حتى تغادر القوات السعودية والإماراتية الأراضي اليمنية".

وقد انعكست المواقف الرافضة لهذا الاتفاق على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أطلق ناشطون وسم "يمنيون ضد اتفاق الرياض"، وكتب الناشط والصحفي الجنوبي أنيس منصور "لا يوجد في التاريخ اتفاق أشرفت عليه السعودية وكتب له النجاح أو انتهى بسلام"

تقسيم اليمن
ويرى المحلل السياسي اليمني ياسين التميمي أن اتفاق الرياض أشبه بحصان طروادة الذي يراد له أن يمرر إلى جسم الدولة اليمنية المنهك والمثقل بالأزمات.

ويضيف التميمي في حديثه للجزيرة نت أن "هناك عناصر محلية ركبت موجة الانفصال، وهي في الحقيقة تعمل بالوكالة لحساب التحالف وأجندته الجيوسياسية الواضحة، لتواصل عبر إمكانيات الدولة تخريب المشروع الوطني، وجر البلاد إلى التفكك، والضعف الذي يتيح للسعودية والإمارات تحقيق ما تعجز عن تحقيقه بالقوة المباشرة على نحو ما حدث في سقطرى والمهرة".

ياسين التميمي: اتفاق الرياض تأسس على سوء نية منذ البداية (الجزيرة نت)

ويتابع التميمي" اتفاق الرياض لا ينطوي على أية نوايا حسنة، لأنه تأسس على سوء نية منذ البداية، وإلا لما كانت السلطة الشرعية بحاجة إلى أن تقدم المزيد من التنازلات لكي تحظى بفرصة الوجود في عاصمتها المؤقتة".

ويبدو أن التحالف أراد من خلال هذا الاتفاق تأمين آليات فعالة توصله إلى أهدافه من دون خسائر ومن دون أن يضطر إلى تبرير مواقفه أمام المجتمع الدولي، وبذلك ذهب لتثبيت الانتقالي كفصيل جنوبي ضعيف ومستلب لكي يتصدر الحراك الجنوبي، بحسب التميمي. 

وطبقا للمتحدث ذاته، فإن محاولة التحالف السعودي الإماراتي تنصيب الانتقالي أحدثت جدلا واسعا في أوساط المكونات الجنوبية الأخرى وأثارت المزيد من السخط على الإجراءات التي يتبناها التحالف، وهو الأمر الذي قد يساهم في تكريس الأزمة في الجنوب ويدفع بالقادة الآخرين إلى تصعيد جديد وقد لا تكون عواقبه محسوبة هذه المرة.

المصدر : الجزيرة