من التناقض إلى الارتباك.. حقيقة بقاء القوات الأميركية بسوريا

الجيش الأميركي أعلن الانسحاب من شمال شرق سوريا مع الإبقاء على مئات الجنود لحراسة آبار النفط (الأناضول)
الجيش الأميركي أعلن الانسحاب من شمال شرق سوريا مع الإبقاء على مئات الجنود لحراسة آبار النفط (الأناضول)

محمد المنشاوي-واشنطن

مع استمرار قيام القوات الأميركية بإجراء دوريات في مناطق آبار النفط بشمال شرق سوريا، يزداد ارتباك خبراء الشؤون الدولية بواشنطن حول تفسير إستراتيجية الرئيس دونالد ترامب الداعية لعودة القوات الأميركية لأرض الوطن.

وفي ذات الوقت، أُثيرت أسئلة كثيرة تتعلق بحجم هذه القوات، وطبيعة عملها ومهامها وأماكن انتشارها أو إعادة انتشارها.

وعلى الرغم من إعلان ترامب الانسحاب من سوريا، تبحث وزارة الدفاع إعادة تموضع بعض قواتها العسكرية في عدد من النقاط بشمال شرق سوريا، وذلك بعدما تم الحصول على موافقة من الرئيس ترامب شخصيا.

ولا يعرف على وجه اليقين عدد القوات الأميركية المتبقية داخل سوريا. وأشارت تقارير إخبارية إلى أن العدد يقرب من تسعمئة جندي داخل سوريا.

ويمثل هذا العدد ما يقرب من نصف عدد القوات قبل أن يعلن ترامب الانسحاب من شمال شرق سوريا في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

تغيير الاتجاه
لكن جمهوريين بالكونغرس وخبراء عسكريين أقنعوا ترامب بأهمية إضافة المزيد من القوات والعربات المدرعة المسلحة، وهو ما يمثل تغييرا في الاتجاه العكسي لقرار الرئيس بالانسحاب من المنطقة.

ويشتكي القادة العسكريون المشرفون على قوات الأميركية بسوريا من غياب تعليمات محددة من البيت الأبيض أو البنتاغون حول طبيعة مهماتهم المتعلقة بحماية حقول النفط في شرق سوريا.

وليست لدى هؤلاء تعليمات واضحة حول قواعد الاشتباك ومتى يمكنهم إطلاق النار أو القيام بعمليات هجومية حال استدعت الضرورة، مما يشكل معضلة كبيرة.

وبعد مرور أسابيع على إعلان ترامب سحب قواته من شمال شرق سوريا، لا يعرف على وجه اليقين العدو الذي عليهم مواجهته، خاصة مع تأكيد ترامب على القضاء الكامل على تنظيم الدولة، وعدم الرغبة في وقوع مواجهات مسلحة مع الجانب الروسي.

وليست هناك مهمة واضحة متفق عليها للسيطرة على حقول النفط، ولا يوجد قرار يتعلق بتحديد هذه الحقول ومواقعها، وهل يقصد بها تلك الموجودة شمال منطقة دير الزور أم مناطق أخرى.

إستراتيجية غامضة
ويرى بعض الخبراء أن إستراتيجية واشنطن غامضة حيث لم تعلن عن وجودها العسكري بصورة رسمية، مع التحذير في الوقت نفسه من خطورة الاقتراب من مواقع وجود القوات الأميركية.

ويرى وليام ويشستر خبير الشؤون العسكرية بالمجلس الأطلسي أن "الجيش الأميركي لا يرغب في الانسحاب من سوريا، وكان على الرئيس المبادرة بالحفاظ على المصداقية الأميركية وتوفير قدرة للردع، ومكافحة الإرهاب والتضييق على إيران، لكن يبدو أن ترامب غير مكترث بذلك كله".

وأشار إلى أن "استخدام النفط كمبرر وحيد للبقاء هناك يفتح المجال لأسئلة كثيرة، من أهمها قانونية الوضع الأميركي خاصة حول كيفية التعامل مع نفط هذه المناطق".

آبار النفط
وكان ترامب قد غرد بالقول "لا نريد أن نكون رجل الشرطة في المنطقة. نحن هناك للحفاظ على آبار النفط، تذكروا ما أقول دائما، فلنحتفظ بالنفط".

من ناحيته، قال وزير الدفاع مارك إسبر "سنؤمن آبار النفط ونمنع تنظيم الدولة، ونضمن وصول قوات سوريا الديمقراطية إلي هذه الموارد الهامة".

وذكر إسبر في مؤتمر صحفي أن انسحاب قواته من سوريا لن يحدث في أيام بل على مدى أسابيع، وأضاف "هناك نقاشات لإبقاء قواتنا في شمال شرق سوريا فترات أطول".

وذكرت نيويورك تايمز قبل أيام أن وزارة الدفاع في انتظار رد الرئيس على خططها لإبقاء مئتين من عناصر القوات الخاصة في شمال شرق سوريا.

وتعتقد وزارة الدفاع أن "من شأن البقاء على هذه القوات منع تنظيم الدولة والنظام السوري وروسيا من الوصول لحقول النفط".

ويرى خبراء عسكريون أن أهم هدف لواشنطن يتمثل في منع إعادة إحياء تنظيم الدولة أو إعادة تجميع قواته، ولذا ستبقى هذه القوات الأميركية جنوب المنطقة الآمنة التي اتفقت عليها واشنطن مع أنقرة.

المصدر : الجزيرة