"المستكشفون".. شواغر جديدة لشرطة الاحتلال بالمسجد الأقصى

مهمة المستكشفين حماية المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى (الأناضول)
مهمة المستكشفين حماية المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى (الأناضول)

أسيل جندي-القدس المحتلة

دعت جماعات الهيكل المتطرفة أنصارها قبل أيام للتقدم إلى وظيفة "مستكشفين" في المسجد الأقصى، والتي أعلنت عنها شرطة الاحتلال الإسرائيلي، حيث سيكلف هؤلاء بمرافقة السياح والمقتحمين من المستوطنين لتولي مهمة الإرشاد السياحي.

وجاءت هذه الدعوات بعد نشر الشرطة إعلانا تطلب فيه توظيف "مستكشفين لجبل المعبد" لمساعدة أفراد الشرطة في مهمة مرافقة وحماية المقتحمين للمسجد الأقصى المبارك.

واعتبرت الجماعات ذلك فرصة مميزة لكسب العيش والالتزام بالتعاليم التوراتية في نفس الوقت، ومن المتوقع أن يدخل "الشرطة المستكشفون" إلى الخدمة مطلع العام المقبل تحضيرا لموسم الاقتحامات لذلك العام والذي سيبدأ في مارس/آذار المقبل.

وبذلك تكون جماعات الهيكل وبعد مسار طويل من الضغط والاختراق قد تمكنت عمليا من التحول إلى جزء عضوي من جهاز الشرطة في المسجد الأقصى المبارك، حسب الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص.

ويؤكد الباحث أن علاقات تعاطف نشأت بين قادة الشرطة في البلدة القديمة والأقصى وبين قادة جماعات الهيكل، وصورهم المشتركة بعد نجاح الاقتحامات باتت تتداول على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما سمحت الشرطة ببناء "عريشة" دائمة على باب المغاربة، وإنشاء مدرسة دينية فيها تعرف بـ "مدرسة جبل الهيكل" يقوم طلابها على خدمة المقتحمين وتوفير الماء والمرطبات لهم، وعلى عقد دروس عن الهيكل المزعوم وبنيته وواجبات التعبد فيه على مسافة أمتار من باب المغاربة.

شرطة الاحتلال تعتقل فلسطينيا قرب الأقصى الشريف (رويترز)

تحول جذري
لكن التغيير العميق في مهمة الشرطة بدأ -وفقا للباحث ابحيص- عام 2003 بُعيد قرار المحكمة الإسرائيلية بالسماح لليهود باقتحام المسجد الأقصى المبارك، وتعزز ذلك بقرار المحكمة عام 2006 الذي سمح باقتحام اليهود للأقصى جماعات.

وانطلاقا من هذين القرارين انقلبت مهمة شرطة الاحتلال في نقاطها خارج أبواب المسجد الأقصى، فبعد أن كانت مهمتهم منع دخول اليهود إلى المسجد المبارك إلا بأمر استثنائي، باتت مهمة الشرطة السماح بدخولهم وحمايتهم.

وتطورت تلك المهمة -حسب ابحيص- إلى توسيع القوة المعنية بالمسجد الشريف وتأهيلها بشكل مختلف، وبناء نظام معلومات ومحاكاة وأجهزة تضمن الرقابة والسيطرة المستمرة وصولا إلى تصعيب وصول المسلمين إلى الأقصى باعتبارهم مصدر الخطر على المقتحمين.

وامتد هذا التطور في مهام الشرطة لسنوات في وقت كان النفوذ النيابي لجماعات الهيكل يتصاعد من نائبين عام 2003 إلى سبعة نواب عام 2009، وكانت تلك الجماعات تستخدم نفوذها للضغط على جهاز الشرطة من خارجه بما يضمن تبنيه لأهدافها ومطالبها بشكل أكبر وأسرع.

ووضعت تلك الجماعات نصب عينيها موقع وزير الأمن الداخلي باعتباره المشرف المباشر على عمل الشرطة، فتمكنت من كسب وزير الأمن الداخلي إسحاق أهارونوفيتش في حينها الذي اقتحم الأقصى عام 2009 ودخل جميع مصلياته، ووضع تعديلات مهمة في عمل جهاز الشرطة وموقفها من تلك الجماعات.

وبدعم مباشر من جماعات الهيكل عُيّن عام 2015 جلعاد أردان وزيرا للأمن الداخلي، وهو السياسي الذي باتت تعده تلك الجماعات واحدا منها، فحظر مؤسسات الرباط بشكل تام، وأخرج الحركة الإسلامية التي تدعمها عن القانون.

وحاول أردان أيضا فرض التقاسم التام للأعياد، فمنع المسلمين من دخول الأقصى نهائيا في عيد رأس السنة العبرية.

وتوالى التصعيد في عهده وصولا إلى حديثه العلني قبل نحو شهرين عن ضرورة تغيير الوضع القائم في الأقصى بالسماح لليهود بالصلاة فيه، وتخصيص جزء منه للصلاة الدائمة لليهود في إشارة منه إلى مصلى باب الرحمة الذي ما تزال حكومته تتطلع إلى إعادة إغلاقه، ولاتخاذه منطلقا لمشروع التقسيم المكاني للأقصى الشريف.

الشرطة الإسرائيلية تكثف مراقبتها للمصلين في الأقصى المبارك (رويترز)

صلوات علنية
تصريحات أردان تبعها أداء صلوات علنية للمتطرفين خلال فترة الأعياد اليهودية الأخيرة في أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، كما سمحت لهم الشرطة بالدخول بأزياء الحج الدينية، ومنعت حراس المسجد الأقصى من الاقتراب منهم أو حتى تصويرهم.

ومنذ الاحتفال بمرور خمسين عاما على احتلال المدينة المقدسة، بدأ التغير في سياسة الشرطة تجاه المتطرفين بتسهيل فحص المقتحمين والتغاضي عن فحص البوابات وإلغاء التفتيش الدقيق لأجسام الزائرين، بينما كثفت الشرطة متابعتها لكل مسلم يقرأ القرآن ويصلي بصوت مرتفع.

كما كثفت قيادات جماعات الهيكل في المقابل التنسيق مع قيادة الشرطة في لواء القدس، وبات مندوبون عنها يحضرون كل احتفال يقام لتغيير وتعيين ضباط جدد.

ويرى رئيس أكاديمية الأقصى للوقف والتراث ناجح بكيرات ضرورة النظر في هذه التطورات المتلاحقة التي شهدتها ساحات المسجد الأقصى الشريف بخطورة بالغة.

وفي تعليقه على دعوة جماعات الهيكل أنصارها للتقدم للوظائف الشاغرة في الأقصى، قال بكيرات إن ذلك يندرج ضمن المحاولات المستمرة لإلغاء دور الوصاية الهاشمية على الأقصى وتحويل إدارة المسجد كاملة للاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف رئيس أكاديمية الأقصى أن الشرطة تسعى لزيادة الأعضاء المتطرفين بين صفوفها في المسجد الشريف ليتعاطفوا مع المقتحمين ويتغاضوا عن أداء طقوسهم التلمودية داخل المسجد المبارك، ولا يترددوا في قمع الحراس والمصلين. 

المصدر : الجزيرة