مودرن دبلوماسي: المتظاهرون اللبنانيون والعراقيون يتجاوزون الطائفية

المحتجون رفعوا العلم اللبناني فقط في مظاهراتهم (الجزيرة)
المحتجون رفعوا العلم اللبناني فقط في مظاهراتهم (الجزيرة)

يرى الكاتب جيمس دورسي أن الاحتجاجات في لبنان تطورت إلى أكثر من مجرد صراع ضد حكومة فاشلة وفاسدة إلى المطالبة بإصلاح دستوري، وإن العراقيين يحتجون ضد الفساد وضد النفوذ الإيراني في البلاد، مضيفا أن هذه المظاهرات تجاوزت الطائفية.

ويقول -في مقال نشره موقع مودرن دبلوماسي الأميركي- إن عشرات الآلاف من المتظاهرين اللبنانيين أكدوا خلال الأيام الماضية على مطلبهم في تحقيق هيكل سياسي وهوية تتجاوز الطائفية، وذلك من خلال تشكيلهم سلسلة بشرية تمتد على طول الساحل اللبناني.

وينسب إلى صبحي الجارودي (67 عاما) أحد المتظاهرين بالسلسلة القول "نحن شعب واحد. لقد خدعنا قادتنا على مدى عقود وأقنعونا بأننا لسنا أمة واحدة، بل مجموعة من الأمم. لقد أظهرت الأيام العشرة الماضية أننا شعب واحد، نحن لبنانيون. ولهذا السبب، لا ترى مرفوعا سوى العلم اللبناني".

وينقل الكاتب عن أحدهم -ويدعى محمد شماس- أنه لا يرغب في العيش في بلد مليء بالسياسيين الطائفيين الفاسدين الذين تسببوا في انهيار البلاد من أجل مصلحتهم الخاصة، مضيفا "إنها مسألة حياة أو موت، ونحن مستعدون لمواجهة الخوف وتحمل مسؤولية مواجهة هذا النظام الطائفي القائم منذ ثلاثين عاما".

تغيير وإصلاح
ويقول الكاتب إنه في حال نجح اللبنانيون في تغيير الهوية اللبنانية، التي كانت تتميز بالطائفية، وفي حال تمت ترجمة مطلبهم إلى إصلاح دستوري، فإن المتظاهرين اللبنانيين سيسهمون في تأمين مستقبل الاحتجاج كأداة فعالة للتغيير.

ويضيف بأن نجاح المتظاهرين في إجبار رئيس الوزراء سعد الحريري على تقديم استقالته سلط الضوء على مدى صعوبة تجاوز مسألة الطائفية، وسط الدعوة إلى تشكيل حكومة جديدة تضم وزراء من التكنوقراط.

وقد رفعت استقالة الحريري من معنويات المتظاهرين في العراق الذين انعكست غرائزهم المناهضة للطائفية من خلال مناداتهم بمطالب تتعلق بالمشاكل التي يعيشونها بدلا من قضايا الهوية، كما يقول الكاتب الذي يوضح أيضا أنه على خطى لبنان يتعرض رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي لضغوط متزايدة للتنحي.


احتجاجات العراقيين
وخلال الاحتجاجات التي اندلعت في العراق مؤخرا، ترجمت رغبات الشعب من خلال شعارات رفعت تدين النفوذ الإيراني في البلاد وإعطاء الحكومة أولوية للمصالح الإيرانية على مصالح البلاد. كما ألقى المتظاهرون باللوم على طهران ووكلائها العراقيين بشأن الردود القاسية على هذه الاحتجاجات التي أودت بحياة أكثر من مئتي شخص.

ويشير الكاتب إلى أن صحيفة ذي غارديان البريطانية نقلت -عن ضابط مخابرات عراقي قوله- إن غرفة العمليات التي تنسق الردود الأمنية على المظاهرات كان يديرها قادة المليشيات الإيرانية والعراقية. وقال الضابط "أضحت هذه المليشيات أداة لقمع المظاهرات".

ويختتم مقاله بأن الغضب في الاحتجاجات اللبنانية موجه ضد حزب الله، فضلا عن حركة أمل الشيعية الأخرى التي يقودها رئيس البرلمان نبيه بري.

المصدر : موديرن دبلوماسي,الجزيرة