معاناة تتكرر موسم الأمطار.. خيام مهترئة تعمق أزمة نازحي ريف إدلب

قرابة مليون نسمة يعيشون في 1153 مخيما بشمال سوريا وفق "منسقو استجابة سوريا" (الجزيرة)
قرابة مليون نسمة يعيشون في 1153 مخيما بشمال سوريا وفق "منسقو استجابة سوريا" (الجزيرة)


عمر يوسف-شمال سوريا

للعام الثالث على التوالي تتكرر معاناة عبد العزيز محمد اللاجئ في مخيمات ريف إدلب شمالي سوريا، جراء هطول الأمطار الغزيرة التي دهمت خيمته وحولتها إلى بركة من الوحل، الأمر الذي يضطره وأسرته إلى محاولة حصار المياه الطينية منتظرين طلوع الشمس وجفاف المياه.

وكان عبد العزيز (35 عاما) نزح مع أسرته من ريف حماة بعد تقدم قوات النظام في تلك المنطقة، فحمل أمتعته على عجل وتوجه نحو مخيمات الشمال شأنه شأن آلاف الأسر الفقيرة العاجزة عن استئجار منزل.

الخيام قديمة ومهترئة وعرضة للغرق في مياه الأمطار والطين (الجزيرة)

منذ ثلاث سنوات ينتظر محمد وسكان المخيمات انفراج الوضع الأمني والسياسي لكنهم كل عام يكابدون مأساة الشتاء وقسوته، فخيامهم وما تبقى من أمتعتهم البسيطة عرضة للغرق في مياه الأمطار والطين.

في مخيمات منطقة كفر حوم بريف إدلب، وعلى عكس تمنيات المزارعين، يخشى الأهالي موسم الشتاء وهطول الأمطار، فالخيام قديمة ومهترئة وغير قادرة على صد رياح الشتاء العاتية وتحمل كثافة هطول الأمطار.

يقول للجزيرة نت إن عاصفة مطرية شديدة ضربت المخيم يوم الجمعة الماضي، وغمرت الخيام بالمياه التي وصل منسوبها إلى قرابة نصف متر، ووقف السكان مكتوفي الأيدي في انتظار توقف السيول ونقل الخيام والأغراض إلى مكان أكثر جفافا.

وناشد النازح المنظمات المعنية بالدعم إلى التدخل والمساعدة قبل أن تشتد قسوة الشتاء ويبدأ موسم سقوط المطر، داعيا إلى إيجاد حلول لهذه المشكلة المستعصية التي تؤرق سكان المخيمات.

ويختم حديثه وهو يغالب البكاء قائلا "كنا نحلم في السابق بالحصول على منزل صغير في البلدة، واليوم تحول حلمنا إلى خيمة جيدة لا تتسرب عبرها مياه المطر ورياح الشتاء القارس".

سكان المخيمات يناشدون المنظمات الإغاثية دعمهم وإيجاد الحلول للمشاكل التي تؤرقهم (الجزيرة)

غياب الدعم
مصطفى حماطوش مدير مخيم "أبناء الغاب" في كفر حوم بريف إدلب يعرب عن أسفه لغياب الدعم كليا عن المخيم وسكانه، مؤكدا أن المنظمات الإنسانية التي تضطلع بدعم النازحين لم تلتفت إلى المخيم ومعاناته السنوية.

وأوضح للجزيرة نت أن السبب الرئيسي لغرق المخيم بالمياه يرجع إلى تدفق السيول التي تشكلها الأمطار من الجبال المجاورة، مشيرا إلى أن الحل الجذري لهذه المشكلة يكمن في حفر الصرف الصحي وتغيير مسار المياه عن منطقة المخيم.

ووجه حماطوش نداء لكل من لديه القدرة على المساعدة من أهل الخير والمنظمات الإغاثية التي تنشط في الشمال السوري.

مخاوف من كارثة إنسانية بتجدد هجوم النظام السوري على إدلب (الجزيرة)

مبادرات شخصية
غياب الدعم وتكرار مشهد غرق المخيمات بمياه الأمطار دفعا عددا من الأهالي لطرح حلول ومبادرات فردية لمواجهة المشكلة من خلال ترقيع الخيام وحفر خنادق في محطيها لمنع تشكل السيول وتدفق المياه.

وفي هذا الشأن، أوضح معصب الشيخ (أحد سكان مخيمات ريف إدلب) أنه يقوم بترقيع قماش الخيمة مع حلول الشتاء عند أحد الخياطين منعا لتسرب المياه والهواء "فانتظار تبديل الخيمة أو الخروج من المخيم إلى إحدى البلدات غير وارد في الوقت الحالي".

وأشار الشيخ إلى أن غرق الخيام كل عام دون تدخل من الأطراف الحكومية أو الإغاثية دفعه لتوفير مبلغ من المال لشراء القماش.

أرقام.. مخاوف
وكشف تقرير جديد لفريق "منسقو استجابة سوريا" أن عدد المخيمات بالشمال السوري بلغ 1153 مخيما، من بينها 242 مخيما عشوائيا غير مخدوم بأي نوع من الخدمات الإنسانية من قبل الجهات الداعمة.

ووفقا للتقرير فإن 962 ألف نسمة يسكنون المخيمات، وقد يقفز العدد إلى أكثر من مليون نازح إذا عاود النظام في سوريا حملته العسكرية في ريف إدلب.

بعض الحلول المطروحة: استبدال الخيام القديمة وتركيب العوازل المطرية فوقها (الجزيرة)

وقال مدير الفريق محمد حلاج للجزيرة نت إن مشكلة غرق المخيمات التي تكرر كل عام تحتاج إلى تظافر جميع الجهود لتقديم الحلول، مشيرا إلى وجود حلين، الأول وهو دائم ولكنه صعب المنال ويتمثل بتفكيك المخيمات ونقل سكانها إلى المجتمعات الحضرية.

أما الحل الثاني فيتلخص بتوفير البيوت المتنقلة (كرفان) وتعبيد الطرقات الفرعية والرئيسية المؤدية للمخيمات، واستبدال الخيام القديمة التي مضى على بعضها أكثر من خمسة أعوام وتركيب العوازل المطرية فوق تلك الخيام.

وعبر حلاج عن مخاوف فريقه من معاودة النظام حملته العسكرية على ريف إدلب شمالي البلاد، مما يؤدي إلى موجة نزوح جديدة نحو المخيمات وبالتالي حدوث كارثة إنسانية جديدة.

المصدر : الجزيرة