ليلة رعب جديدة.. خفايا مثيرة عما يجري في كربلاء

قتلى وجرحى سقطوا الليلة الماضية في أحداث كربلاء (رويترز)
قتلى وجرحى سقطوا الليلة الماضية في أحداث كربلاء (رويترز)

فراس الناصر-كربلاء

شهدت كربلاء جنوب غرب بغداد ليلة رعب أخرى حاول فيها العشرات من المتظاهرين حرق مقر القنصلية الإيرانية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المتظاهرين والقوات الأمنية، بعد نحو أسبوع من ليلة دامية سقط فيها عشرات الضحايا من المتظاهرين.

وقال محمد الفتلاوي (شاهد عيان) إن رجل دين معمما يتبع إحدى الجهات الدينية (يعتقد أنها جماعة رجل الدين محمود الحسني الصرخي) جاء إلى مكان الاعتصام عند دوار التربية وطلب من المتظاهرين التوجه لحرق القنصلية الإيرانية، لكن أغلب الشباب ينتهجون الطابع السلمي ورفضوا الاستجابة له.

وأضاف المصدر ذاته أن الشرارة انتقلت إلى المتظاهرين قرب مبنى الحكومة المحلية، والذين كانوا أكثر غضبا فتوجه حوالي ثلاثمئة شخص إلى مبنى القنصلية الإيرانية وحاولوا حرقه.

وقال شاهد آخر يدعى صادق العبودي إن المتظاهرين حاولوا حرق المبنى بقنابل المولوتوف، وكان عدد منهم يطلق شعارات تندد بالتدخل الإيراني مما أسفر عن حرق المباني الجانبية لحرس الحماية العراقي وإحدى السيارات.

وأضاف أن إطلاقات نار من مصادر مجهولة حاولت تفريق المتظاهرين مما أسفر عن سقوط ضحايا قبل تدخل قوات مكافحة الشغب وملاحقة المتظاهرين في الأزقة الجانبية لموقع القنصلية واستخدام الهراوات والغاز المسيل للدموع.

وأكدت مصادر طبية سقوط ثلاثة قتلى وستة جرحى، في حين أكدت مصادر أمنية للجزيرة نت أن خمسة قتلى وعشرة جرحى سقطوا في صفوف المتظاهرين وقوات الأمن.

وقد أمر محافظ كربلاء نصيف الخطابي في بيان مقتضب بفتح تحقيق عاجل وسريع ومحاسبة الجهة التي أطلقت النيران على المتظاهرين رغم توجيهاته الصارمة بعدم استخدام الأسلحة وإطلاق النار تحت أي ظرف كان، متعهدا بكشف ومحاسبة المتسببين بسقوط قتلى في صفوف المتظاهرين.

القيادات الأمنية في كربلاء قالت إن أعمال الشغب كانت وراء فض الاعتصام (الجزيرة)

ليلة دامية
وكانت كربلاء شهدت في 28 من أكتوبر/تشرين الأول الماضي ليلة دامية سقط فيها عشرات الضحايا من المتظاهرين، وقد أقدمت قوة أمنية من مكافحة الشغب على فض اعتصام للمتظاهرين وسط المدينة عند دوار التربية، مستخدمة الرصاص الحي، واعتقلت الكثير منهم بحسب ناشطين ومصادر محلية في المدينة.

وتحدثت وكالات أنباء عن سقوط 13 قتيلا و865 جريحا خلال فض المظاهرات، لكن مصادر طبية وأمنية أكدت للجزيرة نت أن العدد الكلي تجاوز 19 قتيلا وألف جريح، بالإضافة لاعتقال الكثير من المتظاهرين، الأمر الذي تنفيه السلطات المحلية بالمدينة، وتؤكد أن تلك الليلة لم تشهد سقوط أي قتيل.

وتضاربت الروايات حول حقيقة ما جرى، ففي وقت أكد فيه محافظ كربلاء وقيادتا العمليات والشرطة أن أعمال الشغب والاعتداء على القوات الأمنية كانت السبب وراء فض الاعتصام، قال أعضاء في تنسيقية كربلاء للحراك المدني إن مظاهراتهم كانت سلمية وإن القوة الأمنية استخدمت القوة المفرطة لفض الاعتصام.

وقال المحافظ في مؤتمر صحافي إن المقاطع المصورة التي تظهر قمع الاحتجاجات والقتلى "مفبركة" مشيرا إلى أن مندسين يعملون على حرق المدينة، وأن بعض الأشخاص اعتدوا على القوات الأمنية والدوائر الرسمية والمصارف، متهما بعض المتظاهرين بـ "حمل أسلحة خفيفة وقنبلة محرمة دوليا".

من جانبه ذهب قائد شرطة كربلاء اللواء أحمد زويني إلى الكشف عن تلك الأسلحة قائلا إن ما تحدث عنه المحافظ هو "قنبلة غاز محرمة دوليا، وإن بعض المحتجين أطلقوا قنبلتين على قوات الأمن".

النشطاء قالوا إن المظاهرات سلمية (الجزيرة)

رواية الناشطين
الناشطون المدنيون كانت لهم روايات أخرى حول تلك الليلة، حيث قال للجزيرة نت منتظر علي مجيد أحد أعضاء تنسيقية كربلاء "أتعجب من الذي يقول إن قوات الأمن لم يستخدم العنف المفرط في فك اعتصامنا، فقائد عمليات الفرات الأوسط اللواء الركن علي الهاشمي كان واقفا بجواري عندما اعتقلني ملثمون وهو خائف من الحديث معهم".

وأضاف عضو التنسيقية "بعدها انقلب على شبابنا المعتصمين وكأنه وحش كاسر، وأهل كربلاء جميعهم يعرفون أنه لا (يوجد) مندسون بيننا في الاعتصام السلمي عند دوار التربية".

من جهته، تحدث حسن الطرفي أحد الناشطين وشهود العيان عن تفاصيل تلك الليلة، حيث قال "اعتصامنا كان سلميا وبعيدا عن المؤسسات الحكومية، لكن الحال ينقلب في الليل، فهناك أناس يقتربون من القوات الأمنية وخاصة القريبة من مبنى الحكومة المحلية ويثيرون المشاكل، ونحن كمعتصمين سلميين لا نعرفهم قد يكونون مدفوعين من قبل أحزاب أو جهات أخرى".

وأضاف الناشط "حدث في البداية تراشق بالألفاظ وبعدها بالحجارة ثم فجأة شنت مكافحة الشغب هجوما على الجميع، ولم يفرقوا بين مندس وسلمي، وأطلقوا علينا الغاز المسيل للدموع، ثم الرصاص الحي، وكان بيننا في خيمة الاعتصام الكثير من العائلات وكبار السن".

وتابع "شاهدناهم يلاحقون الشباب بالأزقة والشوارع بسيارات الدفع الرباعي، ويحاولون دهسهم، ويضربون الكثير منهم، ثم جرت عمليات اعتقال لمجرد رؤيتك واقفا في الشارع حتى ولو كنت أمام بيتك، واقتادوا الكثير منا إلى مراكز الشرطة بدون أوامر قبض قضائية، قبل أن يتدخل المحافظ ويطلق سراح البعض من الشباب، لكن هناك الكثير منهم تم اقتيادهم إلى جهات مجهولة، كما شنت حملة اعتقالات للمتظاهرين المصابين والراقدين بالمستشفيات".

مصادر أمنية تحدثت للجزيرة نت عن وجود أناس كانوا يرومون استهداف المؤسسات الحكومية والمراقد الدينية، بحسب معلومات استخباراتية. وأشارت إلى أنهم ينتمون لحركات دينية خارجة على القانون، وبخصوص القنبلة التي تحدث عنها المحافظ وقائد الشرطة هي لغاز السارين، وقد وجدت مع أحدهم، وأن هناك معتقلين تم نقلهم لبغداد للتحقيق معهم.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: