هل تلتحق المحافظات الشمالية والغربية العراقية بالمظاهرات؟

أطفال في الموصل خلال اعتصام تضامني مع متظاهري بغداد (الجزيرة نت)
أطفال في الموصل خلال اعتصام تضامني مع متظاهري بغداد (الجزيرة نت)

الجزيرة نت–العراق

مع استمرار المظاهرات الحاشدة في العاصمة العراقية بغداد وعدد من المحافظات الوسطى والجنوبية للأسبوع الثاني؛ دخلت معظم المحافظات العراقية في ركب المظاهرات، باستثناء الشمالية والغربية.  

لكن بعض الناشطين والمحللين يشيرون إلى أن دخول المدن الشمالية والغربية كالموصل وتكريت والرمادي على خط المظاهرات ما هو إلا مسألة وقت لا أكثر.

ورجح الباحث السياسي وأحد المشاركين في مظاهرات الموصل 2013 غانم العابد التحاق المحافظات الشمالية والغربية بالمظاهرات قريبا.

وأوضح أن الأسباب التي تدفع هذه المحافظات للمشاركة في المظاهرات أقوى من نظيراتها التي خرج من أجلها متظاهرو بغداد وبقية المحافظات، فجميع مدن هذه المحافظات مدمرة، ومنهكة بفعل الحرب الأخيرة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، واستشراء الفساد في الإدارات الحكومية.

ورغم تأخر خروج المتظاهرين في هذه المحافظات، فإن العابد يؤكد أن خروجها مسألة وقت لا أكثر، عازيا التأخر إلى الاتهامات التي كان ساقتها أحزاب محسوبة على الحكومة ضد متظاهري هذه المدن "وشيطنة" مطالبهم في 2013.

من جهته، لفت ناشط موصلي -فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية- إلى أن مدينة الموصل شهدت خلال الأيام الأخيرة أحداثا يمكن اعتبارها الشرارة الأولى لدخولها في ركب المظاهرات.

وما يؤكد ذلك حسب قوله- خروج طلاب بعض المدارس والكليات في جامعتي الموصل ونينوى في اعتصامات طلابية، فضلا عن إضرابات شملت العديد من المدارس وحملات شعبية لجمع التبرعات المادية والعينية للمتظاهرين.

ويعتقد الناشط في حديثه للجزيرة نت أنه في حال استمرار مظاهرات بغداد والجنوب، فإن جميع المحافظات ستلتحق بركبها خلال أيام.

النجيفي رأى ضرورة خروج بقية المناطق في مظاهرات دعما لاحتجاجات بغداد (الجزيرة)

عامل الوقت
أما محافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي -الذي شهدت فترة توليه المحافظة سقوط الموصل بيد تنظيم الدولة في يونيو/حزيران 2014- يرى أن المحافظات الشمالية والغربية بحاجة إلى وقت للخروج من حالة الخوف من عودة ما أسماه "الإرهاب"، التي أعقبت مظاهرات عام 2013.

إلا أن النجيفي وفي حديثه للجزيرة نت اعتبر أنه وبعد مرور كل هذه الفترة على مظاهرات بغداد وعدم مقدرة الحكومة على تلبية مطالب المحتجين، فإن هناك رأيا عاما متصاعدا بضرورة خروج بقية المناطق في مظاهرات دعما لاحتجاجات بغداد.

ويجزم النجيفي بأن الحكومة الحالية والمليشيات تحاول جرّ المتظاهرين في بغداد إلى المواجهة؛ فالحل العسكري بالنسبة للحكومة أسهل وأقصر من تنفيذ مطالب المحتجين، حسب رأيه.

ولا يستبعد النجيفي أن تسيطر مجاميع مسلحة متطرفة على بعض المحافظات الجنوبية، إذ إن هذه القوى لن تتنازل عن مصالحها ومكتسباتها ودفاعها عن أجندات خارجية، وبالتالي فإن سيناريو الموصل قد يتكرر بمسميات أخرى وتحت راية التطرف الشيعي هذه المرة. 

حشود المتظاهرين تتزايد في ساحة التحرير في بغداد (رويترز)

مشاركة في بغداد
من جانبه، يؤكد المحلل السياسي رعد هاشم من محافظة صلاح الدين (شمال بغداد) أن جمهور المحافظات الشمالية والغربية وبسبب خروجه للتو من أزمة نزوح كبيرة بسبب الحرب، وسيطرة المليشيات على مدنهم، فإن هناك تخوفا كبيرا من المظاهرات.

وكشف هاشم عن أن هناك مليشيات معينة في صلاح الدين هددت كل من يتظاهر بعقوبات صارمة، وهذا ما حدث مع طلاب جامعة صلاح الدين، حتى وصلت الحال إلى إبلاغ الطلاب بعدم ارتداء السواد حزنا على المتظاهرين.

وفي محاولة للالتفاف على التضييق، أكد هاشم أن شبابا من هذه المحافظات التحقوا بركب المظاهرات في بغداد، وجمعوا تبرعات عينية ومادية للمتظاهرين وذهبوا بها إلى العاصمة.

أما النائبة عن محافظة نينوى محاسن حمدون فترى أن من المستبعد خروج المحافظات الشمالية والغربية في مظاهرات، إذ إن تهم الحكومة لها بالبعثية والانتماء لتنظيم الدولة جاهزة.

ورغم تأييدها مطالب المتظاهرين، فإنها تعتقد أن البرلمان نجح في تقديم الكثير من الإصلاحات، ولا بد على الشعب أن ينتظر مدة شهرين على الأقل لتنفيذها.

وتختتم حمدون حديثها للجزيرة نت بالإشارة إلى أن مطالب المتظاهرين بوجوه جديدة في الحكم غير منطقية، إذ لا بد أن يكون سياسيو البلد معروفين، ولديهم اطلاع على ملفات السياسة في البلاد، حسب ما تقول.

المصدر : الجزيرة