كينيا.. أزمة سد النهضة تخيم على اجتماع مجلس وزراء حوض النيل

الجلسة الافتتاحية لاجتماع مجلس وزراء حوض النيل نقلا عن صفحة مبادرة حوض النيل في تويتر
الجلسة الافتتاحية لاجتماع مجلس وزراء حوض النيل نقلا عن صفحة مبادرة حوض النيل في تويتر

حسن رزاق-أديس أبابا

كشفت كينيا أنها ستدعو لعقد قمة رئاسية ثانية لدول حوض النيل، ووعدت ببذل الجهود للتوصل إلى اتفاق ينهي الخلافات بين دول المنطقة، في حين سيطرت أزمة سد النهضة على اجتماع مجلس وزراء حوض النيل المنعقد الجمعة في نيروبي.

وفي كلمته أثناء افتتاح المجلس الوزاري الـ27 لحوض النيل، قال وليام روتو نائب الرئيس الكيني إن كينيا ستستغل فرصة توليها رئاسة الدورة الحالية لمبادرة دول حوض النيل، للدعوة إلى عقد قمة رئاسية، مضيفا "نريد أن نرى انسجاما بين دول الحوض لتنفيذ استثمارات مشتركة، تؤدي إلى تحسين سبل المعيشة والتكامل الاقتصادي، وتحافظ على النظم الإيكولوجية لموارد النيل".

ويتألف مجلس وزراء حوض النيل من الوزراء المسؤولين عن شؤون المياه والري في الدول الأعضاء، ويعتبر المجلس أعلى هيئة سياسية لصنع القرارات داخل المنظومة، ويجري تدوير منصب الرئيس كل عام بين الدول الـ11 الأعضاء، هي أوغندا وإثيوبيا والسودان وجنوب السودان ومصر والكونغو الديمقراطية وبوروندي وتنزانيا ورواندا وكينيا، وإريتريا بعضوية مراقب.

وكانت القمة الرئاسية الوحيدة لدول حوض النيل أقيمت في أوغندا في يونيو/حزيران 2017، وانتهت دون التوصل إلى اتفاق أو بيان ختامي، نتيجة للتباينات العميقة حول اتفاقية عنتيبي الموقع إطارها في 2010، التي نصت على الانتفاع المنصف والمعقول لموارد النيل.

وشدد وزير المياه الكيني سيمون تشيلوجوي في اجتماع أمس على أهمية التعاون لتحقيق أهداف المبادرة، وأضاف "لدى كينيا مهارات وإستراتيجيات في الإقناع والدبلوماسية، ستطبقها بشكل مكثف لتحقيق الاتفاق". 

وزير المياه الإثيوبي سليشي بقلي يتحدث في الاجتماع (مواقع التواصل)

النظام الهيدرولوجي
من جهته، أكد سكرتير مبادرة دول حوض النيل سيف الدين حمد عبد الله أن التعاون ضروري لمنع النزاعات المحتملة، مضيفا في كلمته "نحن نعمل على بناء منظومة قوية وشاملة من شأنها أن تستوعب جميع اهتماماتنا، وتزيل مخاوفنا وتصوراتنا الخاطئة".

وأعلن مجلس وزراء النيل في ختام اجتماعه التدشين الرسمي لمشروع النظام الهيدرولوجي، الذي وصفه وزير المياه الكيني بالعلامة الفارقة في مسيرة المبادرة، باعتباره أول نظام إقليمي لمراقبة موارد حوض النيل.

وقال الوزير الكيني إن النظام سيمكن الدول الأعضاء من جمع وتبادل البيانات الموثقة عن تدفقات المياه، وتعزيز الاستخدام الفعال للموارد، وتحسين التكيف مع تغيرات المناخ، وإدارة الجفاف والفيضانات.

كما أكد تشيلوجوي أن النظام سيفيد الدول الأعضاء في اتخاذ القرارات القائمة على الأدلة والمعلومات والربط بين الأمن المائي واحتياجات الري والطاقة، مشيرا إلى أن كلفة المشروع بلغت 5.5 ملايين دولار، سيمولها الاتحاد الأوروبي والحكومة الألمانية.

وزير الري الكيني: النظام الهيدرولوجي علامة فارقة في مسيرة المبادرة (مواقع التواصل)

سد النهضة
تعليقا على هذه التطورات، قال المحلل الإثيوبي أندوا ألم إنه في حال انعقاد قمة حوض النيل فستكون تحولا نوعيا في إدارة الخلافات حول الملف المائي، لا سيما أزمة سد النهضة.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن أزمة السد لن تحل إلا بالحوار وإعادة بناء الثقة، وأن الكثير من المتخصصين يعتبرون "مبادرة حوض النيل" هي المنبر الأنسب لاستيعاب هذا الخلاف وأي خلافات مستقبلية حول النيل.

واعتبر أندوا أن الخلاف حول موارد النيل لن ينتهي بانتهاء أزمة سد النهضة، فالمبادرة هي الجهة المؤهلة لإجراء الأبحاث وتحديد السيناريوهات المستقبلية لاستخدامات المياه والتحديات التي تواجهها، مما يمهد لاتفاق شامل عابر للحدود يحقق التوازن بين احتياجات جميع الدول ويوفر إطارا قانونيا لتلافي الصراعات.

كما طالب أندوا الشركاء الدوليين بتشجيع مصر على استعادة عضويتها في المبادرة، للتوصل إلى اتفاقية أوسع لدول حوض النيل.

وكانت القاهرة قد جمدت في أبريل/نيسان 2010 كافة أنشطتها بمبادرة حوض النيل، إثر توقيع عدد من دول منابع النيل على الاتفاقية الإطارية لحوض النيل المعروفة إعلاميا باتفاقية عنتيبي، التي اعتبرتها القاهرة مناقضة للاتفاقيات السابقة وتخالف مبدأ الحقوق التاريخية لمصر في النيل، ومن حينها أعلن البنك الدولي -الداعم الرئيسي للمبادرة- تعليق أي تمويل للمشاريع في دول حوض النيل ما لم يكن هناك توافق من الجميع.

المصدر : الجزيرة