إحراق القنصلية الإيرانية بالنجف.. من يقف وراءه؟ وما الهدف منه؟

فراس الناصر-النجف

مع إضرام النيران في القنصلية الإيرانية بمحافظة النجف جنوبي العراق ليل الأربعاء الماضي، صعّدت القوات الأمنية العراقية من وتيرة تصديها للمحتجين، مما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، في حين اتهمت طهران شخصيات بعينها بالوقوف وراء إحراق القنصلية.

وكشفت مصادر أمنية وطبية أن مواجهات النجف الأربعاء الماضي أدت لجرح 310 أشخاص من المتظاهرين و48 من قوات الأمن، في حين كانت حصيلة ضحايا عمليات العنف في اليوم التالي 20 قتيلا من المتظاهرين وأكثر من 650 جريحا.

انتشار كبير للقوات الأمنية في النجف بعد حرق القنصلية الإيرانية (رويترز)

دوافع حرق القنصلية
وقالت مصادر أمنية للجزيرة نت إن الأحداث في النجف تمثلت في البداية في حرق الإطارات قرب جسر ساحة ثورة العشرين القريب من مبنى القنصلية، وعند محاولات قوات الأمن تفريقهم، فوجئت بمهاجمة المحتجين لعناصرها ومن ثم تجمعهم قرب القنصلية.

وتابعت المصادر أن ما زاد من تفاقم الأمور توافد أعداد كبيرة إضافية من المحتجين من ساحة الصدرين (تجمع مظاهرات النجف) وأماكن قريبة من ساحة ثورة العشرين، لتصبح الأعداد ضخمة بالقرب من القنصلية.

وأضافت أن الجهات الأمنية حرصت على التعامل بضبط النفس مع المحتجين حفاظا على سلامتهم، مما اضطرها للانسحاب من حول القنصلية بعد إخلائها، فدخل المحتجون إلى مبنى القنصلية وأضرموا النار فيها ورفعوا العلم العراقي.

وقال أحد المتظاهرين ويدعى أحمد الغزالي للجزيرة نت إن حرق القنصلية كان ردا على دعمها للحكومة في قمع المحتجين، مشيرا إلى أن قنابل الغاز التي استخدمت ضد المتظاهرين وتسببت في قتلى وجرحى صناعة إيرانية.

وأضاف "هذه رسالتنا ووصلت، لا نريد أي تدخل في شأننا الداخلي". وقال متظاهر آخر اسمه حيدر الدعمي "نعرف أن هناك رد فعل قويا من إيران في العراق لحرقنا القنصلية، لكن هذا لا يهمنا".

وتابع "قتلونا في بغداد والناصرية والبصرة بمشورة من إيران، والآن نطلقها في النجف (إيران برا برا.. بغداد تبقى حرة)". 

إحراق للإطارات وقطع للطرق في النجف (رويترز)

ليلة رعب
وفي اليوم التالي لحرق القنصلية الإيرانية، عمدت قوات مكافحة الشغب لاستخدام العنف لتفريق المتظاهرين، مما أدى لمقتل 20 من المحتجين وجرح المئات، بعضهم في حالة حرجة.

وقالت مصادر أمنية للجزيرة نت إن مجموعة كبيرة من المتظاهرين حاولوا اقتحام مؤسسة الحكيم التي تضم أيضا قبر محمد باقر الحكيم (مؤسس المجلس الأعلى الإسلامي) في ساحة ثورة العشرين، حيث قامت القوة الأمنية المكلفة بحماية المؤسسة بتفريق المحتجين مستخدمة الرصاص الحي، بعدما حرقوا بوابة المؤسسة ودخلوا إلى المكتبة والمصلى من الجهة الأخرى وأحرقوهما.

في حين أكد شهود عيان من أصحاب المحلات القريبة من ساحة ثورة العشرين للجزيرة نت -طالبين عدم الكشف عن أسمائهم لحساسية الموضوع- أن هناك من الشخصيات من حرض على حرق القنصلية بشكل علني.

وأضافوا أن أعدادا كبيرة كانت حاضرة أثناء حادثة حرق مؤسسة الحكيم، وأن استخدام الرصاص الحي كان من قبل حماية المجمع، مشيرين إلى أن أغلبهم من سرايا عاشوراء التابعة للحشد الشعبي والتي تنتمي لتيار عمار الحكيم. 

الاحتجاجات في النجف حملت شعار رفض التدخل الأجنبي في البلاد (رويترز)

اتهامات
إيران من جهتها اتهمت سياسيا عراقيا نجفيا ضمن الكتلة البرلمانية التابعة لكتلة النصر التي يرأسها رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي بالوقوف وراء حرق قنصليتها بالنجف، في حين قال محافظ المدينة إن المحرضين معروفون لدى أهل المدينة ويطمحون لمناصب من بينها منصب المحافظ.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إيرنا" عن مصدر وصفته بالموثوق أن من قاد عملية حرق القنصلية الإيرانية بالنجف هو شخص يدعى "أحمد شربة" وعدد من مؤيديه.

وقال المصدر إن شربة شخصية مقربة لمحافظ النجف السابق عدنان الزرفي، وهو حاليا عضو في البرلمان العراقي عن ائتلاف النصر.

من جانبه، قال محافظ النجف لؤي الياسري إن من يقف وراء اضطراب الأمور في المحافظة "معروفون لدى أبناء النجف فلا تركبوا الموجة فقد خسرتم كل شيء وأوراقكم محروقة وماضيكم مكشوف عند أبناء النجف وفسادكم قد أزكم الأنوف، فلا تنفعكم صفحاتكم الصفراء المقيتة والتهويلات المدعومة وغيرها من الأساليب التي تحاول جر الأحداث في المحافظة إلى التصعيد والمواجهة بين الحكومة والقوات الأمنية من جهة والمتظاهرين من جهة أخرى".

في حين أعلن طلال بلال نائب محافظ النجف استقالته من منصبه احتجاجا على الإجراءات الحكومية المشددة التي أدت لسقوط قتلى وجرحى بالمحافظة.

وقال في مقطع فيديو تم بثه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إن ما حصل في النجف تسيل له العيون دما.

وتابع "جئنا إلى هذه الحكومة ونحن نأمل أن نكون جزءا من الحل، والحقيقة أظهرت أنه لا حل مع هذه الحكومة فتضامنا مع أبناء الشعب العراقي أعلن استقالتي من منصبي".

المصدر : الجزيرة