رسالة أثارت جدلا.. معتقلون شباب للسيسي: افتح لنا قناة تواصل وأعدنا "لحضن الوطن"

معتقلون مصريون يطالبون السيسي وقياداته الأمنية في رسالتهم الثالثة بفتح قناة للتواصل (مواقع التواصل)
معتقلون مصريون يطالبون السيسي وقياداته الأمنية في رسالتهم الثالثة بفتح قناة للتواصل (مواقع التواصل)

عبد الرحمن محمد-الجزيرة نت

في رسالة ثالثة، توجه عدد من الشباب المعتقلين في مصر إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مطالبين بفتح قنوات للتواصل معهم داخل المعتقلات، وأن يضع لهم مخرجا "للعودة إلى حضن الوطن"، وهو المضمون الذي أثار -مثل الرسالتين السابقتين- جدلا وتشكيكا في احتمال وجود جهة أمنية وراء ذلك التحرك.

ويقول معتقلون سابقون إن "الرسائل -بفرض صحتها- لا تعبر بالضرورة عن توجه لدى شباب الإخوان في السجون، حيث لا يزيد عدد المعتقلين من أعضاء الجماعة على 20% من عدد المعتقلين"، في حين أكدت مصادر بالجماعة أنه لا أحد من شبابها مسؤولا عنها.

وكانت رسالتان سابقتان صدرتا في الشهرين السابقين عن شباب معتقلين؛ توجهت الأولى إلى قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وطالبتهم باتخاذ خطوة إلى الوراء والتحرك لحل الأزمة مع السلطة، في حين توجهت الثانية إلى شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب لتطالبه بالتوسط لدى النظام لإنهاء أزمتهم، إلا أن الرسالتين لم تحققا تأثيرا ملموسا يؤدي إلى تحريك القضية.

ودعت الرسالة الأخيرة -التي وصلت مراسل الجزيرة نت ولم يتمكن بشكل كامل من التأكد من كواليسها وملابساتها- دعت الرئيس المصري وأجهزته الأمنية إلى فتح قناة للتواصل داخل السجون مع الشباب، وأن تضع لهم مخرجا يلتمسون فيه العودة لحضن الوطن.

وانتقدت عدم تقديم المثقفين والإعلاميين مقترحا خلال سنوات الأزمة الست، يتضمن عقد جلسات توعية ومناظرات للأفكار داخل السجون، وإنما آثروا "النفخ في ألسنة اللهب لتزداد نار الأزمة توهجا"، على حد تعبيرهم. مشيرين -في هذا السياق- إلى أن فترة (ست سنوات) كانت ستتيح عقد 140 جلسة على الأقل، بتقدير جلسة كل 15 يومًا، وأن تلك الجلسات كانت "كفيلة بتصحيح الكثير والكثير".

صورة لمجموعة من المعتقلين بأحد السجون المصرية (مواقع التواصل)

لهجة متوددة
وكان لافتا تجنب أصحاب الرسالة في خطابهم الموجه للرئيس المصري والقيادات الأمنية استخدام أي تعبيرات ناقدة لهم أو لسياساتهم، واعتماد لهجة هادئة ومتوددة في الحديث، وطالبوه بتنحية خلافاته مع جماعة الإخوان المسلمين لإفساح المجال لكلامهم أن يصل إلى قلبه، كما أبدوا قناعتهم بأن "القيادة المصرية" لن ترتضي لأبنائها ومواطنيها ما ارتضته قيادة الإخوان من أوضاع لأفراد جماعتهم داخل السجون.

ومضت الرسالة تحدث الرئيس المصري عن معاناة المعتقلين، و"الوضع المخزي" في السجون، وما أصبح عليه الشباب فيها من "حالة يأس وملل وفقدان أمل في حياة جديدة"، محذرين من أثر تطاول أمد ذلك، وما يمكن أن يؤدي إليه من اتساع الخصومة بينهم وبين وطنهم.

وقدّر المعتقلون في رسالتهم عدد المتأثرين بأزمتهم، بما يتجاوز مليوني فرد، لافتين إلى أن كل معتقل تحيط به دائرة قدرها نحو مئة من الأهل والأصدقاء المقربين، يعيشون حالة احتقان كبيرة بين فقد وغياب.

وأقر المعتقلون ضمنيا في رسالتهم بارتكاب أخطاء تستلزم العقاب، وذلك في سياق حديثهم عن ضرورة أن يكون لأي مخطئ أو مذنب طريقة للتوبة والعودة، وعاتبوا في هذا السياق الأجهزة الأمنية، لعدم رسمها طريقا لهم للعودة وخريطة للخروج، مع استمرار التنكيل بهم.

تسوية ضرورية
وخلص أصحاب الرسالة إلى ضرورة تسوية ملف السجناء الشباب، لما في ذلك من لملمة للجراح وسحب للبساط من تحت أقدام متربصين.

وشددوا على رفضهم إصرار البعض على أن الدولة سترفض الحوار معهم، كونهم لا يملكون نقاط قوة تعزز موقفهم، مبررين ذلك بأنهم لا يعدون أنفسهم طرفا في صراع، وإنما هم أبناء وطن يسعون للعودة إلى أحضانه، على حد تعبيرهم.

ولم تتطرق الرسالة الأخيرة إلى انتماءات من يتبنونها، لكن الرسالتين السابقتين تضمنتا التأكيد على أنها تمثل مختلف شرائح الشباب داخل السجن، وفي مقدمتهم شباب من جماعة الإخوان المسلمين.

وحسب تواتر إفادات لمعتقلين سابقين، منهم قيادات وسيطة بجماعة الإخوان للجزيرة نت، فإن نسبة المنتمين للإخوان داخل المعتقلات في حدود 20%، وهم بذلك لا يمثلون أغلبية، وإن كانوا يشكلون أكثرية كونهم أكبر الكيانات المنظمة، والنواة الصلبة للمعتقلين السياسيين في السجون المصرية.

وفي حين لا يستبعد البعض احتمال وجود ضغوط أمنية خلف هذه الرسائل، يرى عدد من المعتقلين السابقين (بعضهم حديث الخروج) أن سلسلة الرسائل الأخيرة لا يمكن تشبيهها بنمط المصالحات (وثيقة نبذ العنف) الذي بدأ ظهوره أواخر عام 2014 وامتد تأثيره والجدل حوله حتى نهايات عام 2017، حيث كانت تلك المصالحات تتم بتوجيه وتشجيع وإشراف أمني، بخلاف ما عليه الحال في هذه الرسائل.

وتؤكد مصادر أن مواقف القطاع الأوسع من المعتقلين كانت ترفض أسلوب المصالحات السابق، في حين تتسع دائرة المؤيدين للرسائل الأخيرة التي لا تظهر وراءها ضغوط أمنية مباشرة.

وفي المقابل، فإن الانتقادات الحقيقية الموجهة لها تدور حول جدواها في ظل عدم وجود أوراق ضغط حقيقية على النظام.

السجون المصرية تشهد انتهاكات كثيرة مما يدفع كثير من المعتقلين الشباب للتفكير في أي طريقة للخلاص (الجزيرة)

مناقشات واسعة
ويقول معتقلون سابقون إن مثل هذه الرسائل تحدث أصداء أوسع في السجون الأقل تشددا في الرقابة، مثل سجون طره المركزية -باستثناء سجن العقرب- وسجون المنيا والفيوم وبرج العرب، حيث يتابع السجناء أصداء هذه الرسائل عبر ذويهم في الزيارات.

ويشير معتقلون سابقون إلى أن قيادات جماعة الإخوان في السجون -بخلاف ما عليه حال قيادات الجماعة في الخارج- تتيح مساحة أوسع للشباب لمناقشة جدوى أي فكرة، مما يسهم في اتساع دائرة النقاش وعمقه وحدته في بعض الأحيان.

ويؤكد سالم أبو ربيع (اسم مستعار) -وهو معتقل سابق خرج مؤخرا بعد قضاء خمس سنوات في عدد من السجون المصرية- وجود قطاع واسع من الشباب المعتقلين ممن يرون ضرورة اعتماد كل السبل والوسائل في السعي لإنهاء الأزمة، ومن ذلك مخاطبة المسؤولين في الدولة بشكل مباشر.

ويلفت أبو ربيع -الذي طلب عدم كشف هويته لخضوعه لتدابير احترازية- إلى أن ما وصل إليه المعتقلون من يأس وإحساس بعجز جميع قوى المعارضة عن تغيير أوضاعهم، من الطبيعي أن يقود إلى هذه النتيجة.

ويفسر المتحدث توجه المعتقلين برسالتهم الأخيرة إلى السيسي والقيادات الأمنية، بأنهم لا يتعاملون منذ سنوات إلا مع أفراد وكيانات أمنية، ومن ثم لم يعد يرون غيرهم بيده إنهاء أزمتهم، لكنه لا يتوقع أن تغير هذه الرسائل أسلوب التعامل الأمني داخل السجون إيجابا أو سلبا، منطلقا في ذلك مما ترتب على الرسالتين السابقتين، حيث تجاهلت إدارات السجون تناولها أو إظهار أي موقف مبني عليها.

وبرر ذلك بأن الأمن لا يفضل التعامل مع هذه المبادرات إلا على سبيل التصنيف والفرز، وهو ما كانت عليه الحال في شكل المصالحات السابقة، التي دعمها وعمل على توزيع استماراتها، حيث يتم التوقيع عليها بشكل فردي، فيظهر مؤيدها من معارضها، بخلاف الحال مع هذه الرسائل التي تطالب بسياسة عامة مع الجميع.

رسالة مخابراتية
من جانبه، شكك القيادي في جماعة الإخوان محمد سودان في مصدر الرسالة، مؤكدا عدم انتماء كاتبيها للجماعة.

وتابع في حديثه للجزيرة نت "كاتب هذه الرسالة يبدي ندمه على ما اقترفته أيديهم من جرائم ضد السيد الرئيس، والإخوان أو أي إنسان ذاق مرارة الظلم والتعذيب داخل سجون السيسي والعسكر لن ينعته أبدًا بسيادة الرئيس".

ومضى قائلا "جربت سجون مبارك والحبس الانفرادي والحرمان من الزيارة، وأعلم مدى مرارة كل ذلك على المسجون، لكن في الوقت نفسه أعرف مدى رجولة أعضاء الإخوان المسلمين وصلابة أعوادهم وتحملهم أذى الظالمين في سبيل الله".

ولفت إلى أن السجون التي لا تشهد تعنتا شديدا وتضييقا على الزيارات وفترات التريض كسجني العقرب، يمكن الوقوف على ما تشهده من تجاذبات وتفاعلات في مثل هذا السياق، لكن لا تتوفر آلية كاملة لمعرفة الواقع في الداخل بشكل دقيق.

ولم ينف القيادي بجماعة الإخوان وجود حالة من الغضب والنقمة على قيادات الجماعة بين شبابها داخل السجون، معتبرا أن اختلاف أعمارهم وسابق خبرتهم و"درجة إيمان وتحمل كل شخص" لها دور في ذلك.

رسالة معتقلين إلى السيسي صفحة رقم 1 (الجزيرة)

 

رسالة معتقلين إلى السيسي صفحة رقم 2 (الجزيرة)

 

رسالة معتقلين إلى السيسي صفحة رقم 3 (الجزيرة)

 

رسالة معتقلين إلى السيسي صفحة رقم 4  (الجزيرة)

 

المصدر : رويترز