حلاقون وطباخون ومسعفون وتوك توك بساحات المظاهرات ببغداد

حلاقون يقدمون خدمات مجانية للمتظاهرين وسط ساحة التحرير (الجزيرة نت)
حلاقون يقدمون خدمات مجانية للمتظاهرين وسط ساحة التحرير (الجزيرة نت)

عادل فاخر-بغداد 

مع ارتفاع أعداد المتظاهرين في ساحة التحرير (وسط بغداد)، تزداد وتيرة الخدمات المطلوبة، التي يقدمها متطوعون لدعم المحتجين، وتمثلت في الحلاقة وتقديم الطعام والخدمات الطبية والنظافة وعربات "التوك توك".

يأتي ذلك مع دخول الاحتجاجات في العراق المطالبة بالإصلاحات السياسية والاقتصادية أسبوعها الثاني. 

ويشارك في مظاهرات بغداد المتمركزة في ساحة التحرير رجال ونساء وشباب وشيوخ، وناشطون مدنيون، وفنانون وإعلاميون، فضلا عن أطباء ومحامين، وحرفيين من مهن مختلفة ومتطوعين وعاطلين عن العمل.

"التوك توك" برز دورها في إنقاذ المصابين ونقل حاجات المتظاهرين (الجزيرة نت)

النقل والإسعاف
"التوك توك" كان الوسيلة الأكثر استخداما في عمليات النقل والإسعاف، ويقوم بها أصحابها مجانا.

يقول أحد سائقي "توك توك" واسمه سيف سعد (28 عاما) إنه تطوع لنقل المصابين وتقديم خدمات النقل في ساحة التظاهر منذ انطلاق الموجة الثانية للاحتجاجات في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، خاصة إسعاف المصابين مع تعذر وصول سيارات الإسعاف.

ومثل سيف سعد المئات ممن سخروا عرباتهم لخدمة المتظاهرين مجانا، دعما للمظاهرات، وهم يتواجدون بكثافة وانتظام في الشوارع والأزقة المحيطة بساحة التحرير.

خيمة طبية لعلاج المصابين (الجزيرة نت)
مفارز طبية
وفي حديقة الأمة الملاصقة لنصب الحرية، نصبت العديد من الخيم الطبية الثابتة أو المتنقلة، ويتواجد فيها أطباء وممرضون ومسعفون ومواد طبية.

لينا الشمري (ثلاثينية) طبيبة عيون، تعمل في أحد مشافي بغداد، قالت للجزيرة نت إنها وزملاءها ومن اختصاصات مختلفة أخذوا على عاتقهم كمتطوعين تقديم الخدمات الصحية الفورية والإسعافات الأولية للمصابين من المتظاهرين، وإحالة الإصابات الخطرة إلى المشافي.

وبشأن الأدوية والمواد الطبية الأخرى، أوضحت الشمري أنهم يشترونها من الصيدليات على نفقتهم الخاصة، ومنها تبرعات من مداخر وصيدليات، مشيرة إلى أن عملهم بطريقة المناوبة يوميا يستبدل الفريق الطبي بفريق آخر، في الصباح والمساء.

حلاقة
حلاقون ماهرون تركوا محالهم في أحياء بغداد وجاؤوا للحلاقة لمن بحاجة إليها من المتظاهرين من خلال كرسي متحرك ومرآة وأدوات حلاقة داخل حديقة الأمة.

يقول مهند الحلاق (37 عاما) إنه وزملاءه من الحلاقين يقومون بالحلاقة لمن يرغب من المتظاهرين، وحسب رغباتهم، خاصة الذين مضى على خروجهم للتظاهر أكثر من أسبوع.

متبرعون يوزعون الطعام على المتظاهرين (الجزيرة نت)

مطاعم متنقلة
ويقدم متطوعون وجبات طعام للمحتجين، ومن الأطعمة ما يُطهى في المنازل، ومنها ما يحضر في ساحة التحرير أو حديقة الأمة.

أم محمد (خمسينية) تقول إنها توزع فطائر جاهزة على المتظاهرين كل يوم بشكل مجاني، وتعدها في منزلها.

وتقول أم محمد إنها لا تملك إلا راتب تقاعد زوجها المتوفى، ورغم ذلك فإنها تقدم الفطائر للمتظاهرين، وهو أقل ما يمكن تقديمه لهم.

ومثلها يقوم ناشطون شباب وفتيات بطهي الطعام داخل وفي محيط الساحة، وإعداد الخبز عبر مخابز تعمل بالغاز، وأحيانا تقديم الفواكه.

"عاش العراق" عبارة كتبت من القنابل المدمعة وسط ساحة التحرير (الجزيرة نت)

إدامة الساحة
ويقوم متطوعون شباب بتنظيف الساحة والشوارع المحيطة بها، وكذلك النفق الذي يشقها، ويستخدمون مكانس يدوية ويحملون أكياسا لجمع النفايات.

يوسف أحمد (ثلاثيني) مهندس حاسبات عاطل عن العمل، أخذ على عاتقه وبعض زملائه تنظيف الساحة ومحيطها بشكل يومي.

دعم لوجستي
الناشط المدني نصير العبودي أكد سلمية المظاهرات، غير أن استجابة الحكومة ضعيفة لمطالب المتظاهرين، مؤكدا أهمية الدعم اللوجستي للمحتجين لضمان استمرارية المظاهرات التي يتوقع تحولها إلى اعتصامات.

المصدر : الجزيرة