بعد إضراب شل جميع مؤسساتها الخدمية.. اتفاق بين الأونروا والعاملين في الأردن

مدارس الأونروا وجميع مؤسساتها الخدمية أغلقت أبوابها منذ صباح الأحد ولعشر ساعات (الجزيرة نت)
مدارس الأونروا وجميع مؤسساتها الخدمية أغلقت أبوابها منذ صباح الأحد ولعشر ساعات (الجزيرة نت)

أيمن فضيلات-عمان

 بعد إضراب عن العمل استمر عشر ساعات للعاملين، توصلت اتحادات العاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) مع رئاسة الوكالة -بوساطة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي- إلى حل عُلّق بموجبه الإضراب، بعدما حصل الموظفون على زيادات شهرية تراوحت بين 70 و100 دينار (100 و140 دولارا)

ومن ساعات الصباح الباكر أغلقت مدارس الوكالة أبوابها بالسلاسل والأقفال، وتوقفت العيادات الطبية والمراكز الاجتماعية الموزعة في مخيمات الفلسطينيين عن تقديم خدمتها للاجئين.

واكتظت شوارع وأزقة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بأكوام النفايات المتراكمة بسبب الإضراب المفتوح عن العمل الذي أعلنته اتحادات العاملين في الأونروا، مطالبين بتحسين وضعهم المعيشي، وزيادة مالية شهرية قدرها 100 دينار أردني.

وتدير الأونروا نحو 170 مدرسة في محافظات المملكة التي توجد بها مخيمات فلسطينية، وتستقبل فيها قرابة 120 ألف طالب وطالبة من أبناء اللاجئين الفلسطينيين، إضافة إلى 25 مركزا صحيا، و14 مركزا نسويا ومؤسسات ودوائر أخرى، وتوظف نحو سبعة آلاف موظف وعامل في مؤسساتها، يقدمون خدمات لنحو 2.1 مليون لاجئ في الأردن.

شوارع مخيم البقة اكتظت بالنفايات نتيجة إضراب العاملين في الخدمات العامة (الجزيرة نت)

تفاصيل الاتفاق
تفاصيل الاتفاق أعلن عنها الوزير الصفدي في مؤتمر صحفي بوزارة الخارجية مساء اليوم، متضمنا منح الزيادة المالية المطلوبة لجميع العاملين في الأونروا ممن يحملون الدرجة الوظيفية الثانية إلى الدرجة الثامنة، وتمنح على الراتب الأساسي ابتداء من يناير/كانون الثاني المقبل.

أما الموظفون الذين يحملون الدرجة التاسعة إلى الدرجة العشرين فقد منحوا زيادة شهرية قدرها 70 دينارا وتمنح على الراتب الأساسي أيضا ابتداء من يناير/كانون الثاني المقبل.

رئيس اتحاد العاملين في وكالة الأونروا بالأردن رياض زيغان أعلن فك الإضراب، واستعداد العاملين لتعويض هذا اليوم للطلبة والمرضى وغيرهم.

يذكر أن الأونروا واجهت أكبر تحد مالي لها عام 2018 بعد قرار الحكومة الأميركية قطع المساعدات التي تقدمها للوكالة والبالغة 300 مليون دولار من تمويلها.

تبادل الاتهامات
اتحادات العاملين في الأونروا حمّلت رئاسة الوكالة مسؤولية تعليق الدراسة والخدمات الصحية والاجتماعية والإغاثية المقدمة للاجئين، مرجعين السبب في ذلك إلى سياسات إدارة الأونروا من "تعنت وإلغاء للوظائف وضغط لأعداد الطلاب في الصفوف، وتقليص لأعداد عمال النظافة في المخيمات، حتى باتت شوارعها مكاره صحية".

وبحسب بيان لهذه الاتحادات وصل الجزيرة نت نسخة منه، فإن نتيجة هذه السياسات دفعت الموظفين إلى الإعلان عن الإضراب المفتوح "لتسليط الضوء على سياسات الأونروا الجائرة في الحد من الخدمات المختلفة، وتهجير الموظفين إلى المؤسسات الحكومية نتيجة الشح في الامتيازات، وتعيين البدلاء في مختلف الوظائف".

يشار إلى أن الأونروا تعاني من عجز مالي في ميزانيتها مقداره 89 مليون دولار لعام 2019، وتحاول إدارة الأونروا حشد التمويل من أجل ضمان استمرار كافة برامجها دون انقطاع لنحو 5.5 ملايين لاجئ فلسطيني في مناطق عملها.

المعلمون توقفوا عن استقبال الطلبة بسبب الإضراب (الجزيرة نت)

رمزية الأونروا
إدارة الأونروا عرضت على اتحادات العاملين القبول بزيادة شهرية مقدارها 70 دينارا، إلا أن الاتحادات تمسكت بزيادة 100 دينار، وعقدت لقاءات بين الطرفين بوساطة وزير الخارجية أيمن الصفدي، ولجنة فلسطين في مجلس النواب.

وخلال لقاء لجنة فلسطين بمدير العمليات في الأونروا محمد آدار أمس السبت، أشار إلى أن الوكالة تتعرض لضغوط وتحديات كبيرة بهدف إضعافها، وهناك دول تعهدت بدعم الأونروا لكنها لم ترسل الدعم، وللأسف لا يوجد رواتب للموظفين نهاية ديسمبر/كانون الأول القادم.

ووعدت إدارة الأونروا بتعيين مجموعة عمل بداية العام 2020 بهدف مراجعة سياسة الرواتب لديها، الأمر الذي سيحدد إجراء مسوحات للرواتب في الوكالة ككل، وذلك بطريقة شفافة ومتسقة ومنصفة.

الأونروا التي تعتبر رمزية ودلالة على قضية اللاجئين الفلسطينيين بعد تهجيرهم من أرضهم وطردهم إلى دول الجوار في الأردن وسوريا ولبنان ومصر، كان يُخطَّط لحلها ضمن ملفات صفقة القرن، والاستعاضة عنها بتعويض مالي يقدم للدول المستضيفة للاجئين، أو عبر إنشاء صندوق دولي لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين، إلا أن تعثر صفقة القرن أجّل هذه الحلول للأعوام القادمة.

المصدر : الجزيرة