واشنطن بوست: أرقام تشرح أسباب الاحتجاجات في العالم

الكاتب: تتراوح مشاكل لبنان بين مستويات التلوث العالية وأزمة النفايات وبين المخاوف من حدوث انهيار اقتصادي (الجزيرة)
الكاتب: تتراوح مشاكل لبنان بين مستويات التلوث العالية وأزمة النفايات وبين المخاوف من حدوث انهيار اقتصادي (الجزيرة)

يقول الكاتب نيك رواك إن الاحتجاجات التي شهدها العالم من هونغ كونغ إلى العراق وحتى تشيلي في الشهور الأخيرة كانت عفوية، وجاءت للإعراب عن الغضب إزاء تعامل حكومات الدول المعنية مع هموم الناس البسيطة.

ويضيف رواك في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن الواقع يظهر أن كل المظاهرات الكبيرة تقريبا لها جذور ضاربة في أعماق المجتمعات، ونتاج لسنوات من إحباط متفاقم إزاء مسائل من قبيل تقاعس الحكومات في التعاطي مع قضايا البيئة، والمصاعب الاقتصادية، وسوء الإدارة، والفساد أو القمع الحكومي.

واستعرضت الصحيفة الأميركية بالأرقام أسباب الغضب الشعبي في عدد من دول العالم على النحو التالي:

لبنان.. 20 سنتا
باستقالته من رئاسة الحكومة الثلاثاء الماضي، استوفى سعد الحريري مطلبا واحدا من مطالب المتظاهرين الجوهرية، لكن تلك الخطوة لن تخفف على الأرجح حدة التوترات بين المحتجين والنخبة السياسية التي يرى النقاد أنها ضالعة في الفساد ومسؤولة عن سوء الإدارة والأزمات الاقتصادية والقضايا البيئية.

وتتراوح مشاكل لبنان بين مستويات التلوث العالية وأزمة النفايات وبين المخاوف من حدوث انهيار اقتصادي، على أن أحد العوامل التي أوقعت لبنان في الوحل -كما يرى أولئك النقاد- يكمن في نظام تقاسم السلطة بالبلاد الذي يوزع مقاعد البرلمان على أساس طائفي.

وفي غمرة الاستياء المتأصل من حالة الشلل المستمر، استعر التوتر في منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي عندما اقترحت حكومة الحريري فرض رسوم تبلغ ما يعادل 20 سنتا أميركيا على المكالمات الصوتية على شبكة الإنترنت.

ورأت واشنطن بوست أن ذلك المقترح يلخص حالة نظام سياسي "متصدع" جعل الفقراء يزدادون فقرا والأغنياء يزدادون ثراء.

العراق.. 180/168
عصفت الاحتجاجات الشعبية بالعراق الشهر الماضي، حيث عبر العراقيون عن غضبهم إزاء قضايا تبدو شبيهة بتلك التي يعاني منها لبنان، مثل الفساد، والبنى التحتية الضعيفة، والبطالة.. إلخ.

ومع أن العراق دولة غنية بالنفط نسبيا إلا أن نحو 50% من عائداته تذهب رواتب للعاملين في الدولة "الذين لا يؤدون عملا كثيرا".

وتحوم الشكوك حول استغلال العديد من المسؤولين أموال الدولة لإثراء أنفسهم ورعاتهم السياسيين، وكان نتاج فساد الذمم أن جاء العراق في مؤخرة قائمة منظمة الشفافية الدولية للبلدان الأكثر فسادا في العالم لعام 2018 محتلا المرتبة 168 من 180.

هونغ كونغ.. 500 ميل
دخلت الاحتجاجات في هذه الجزيرة شهرها الخامس، دون أن يبدو في الأفق أي احتمال لانحسارها.

ومنذ أن سلمت بريطانيا سلطة هونغ كونغ إلى الصين في عام 1997 يبدي المتشائمون قلقهم من أن بكين لن تطيق منح سكان الجزيرة قدرا كبيرا من الحرية السياسية والاقتصادية، وكانت الصين تتحين الفرصة لإحكام قبضتها على سكان هونغ كونغ.

وجاءت هذه الفرصة في فبراير/شباط 2018 إثر حادثة وقعت في شمال تايوان على بعد حوالي 500 ميل (800 كلم) من هونغ كونغ، فقد كانت امرأة حامل تقضي إجازة مع صديقها تشان تونغ كاي هناك حيث قتلت ووضعت جثتها داخل حقيبة، واعترف الصديق لاحقا بارتكابه الجريمة.

ولم تستطع سلطات هونغ كونغ تسليم تشان إلى تايوان لعدم وجود اتفاقية بينهما تتيح ذلك، فكان أن انتهزت كاري ليام الرئيسة التنفيذية لهونغ كونغ الفرصة، فاقترحت إدخال تعديلات على قانون تسليم المجرمين ليكون من السهل بموجبها ترحيل المشتبه بهم أمنيا إلى البر الصيني.

وتسبب اقتراح كاري لام في اندلاع الاحتجاجات في الأسبوع الأول من يونيو/حزيران الماضي.

ورغم أن الحكومة المحلية اضطرت في غضون أسبوع لتعليق المشروع فإن المحتجين الغاضبين استمروا في الضغط سعيا لإجبار السلطات على إلغائه نهائيا، وضمان استقلال القضاء، فضلا عن المطالبة باستقالة الرئيسة التنفيذية للجزيرة المتمتعة بحكم ذاتي واسع، والخاضعة في نفس الوقت لسيادة الصين.

تشيلي.. 4 سنتات
كما في لبنان، اندلعت الاحتجاجات في تشيلي بسبب تعديلات بدت في ظاهرها غير ذات أهمية لكنها كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.

وكانت تلك القشة هي زيادة رسوم النقل بالمترو في العاصمة سانتياغو بمقدار أربعة سنتات أميركية فقط، مما أشعل غضب المحتجين على ما يرونه قصورا في الخدمات العامة ومستويات خطيرة من التفاوت الاجتماعي.

إسبانيا.. 92%
خرجت جموع المتظاهرين مؤخرا في إقليم كتالونيا ردا على إصدار المحكمة العليا في إسبانيا أحكاما بالسجن لفترات تتراوح بين 9 و13 سنة بحق تسعة من الزعماء الانفصاليين.

وكان زعماء كتالونيا قد أجروا استفتاء في أكتوبر/تشرين الأول 2017 على استقلال الإقليم الواقع في شمال شرقي إسبانيا، وأدلى 43% من الناخبين المسجلين بأصواتهم، حيث أيدت الأغلبية العظمى منهم (92%) الانفصال عن إسبانيا.

غير أن الأغلبية هم الآن على ما يبدو ضد الاستقلال، إذ قاطع الكثيرون منهم استفتاء 2017.

روسيا.. 31.7%
أثبتت المظاهرات التي عرفت باسم "صيف الاحتجاجات" هذا العام مدى حيوية المجتمع المدني في روسيا، كما أظهرت الإستراتيجية المزدوجة التي تنتهجها الحكومة، وتمثل ذلك في سماح السلطات في بعض الأحيان بالتظاهر، في حين استخدمت العنف أحيانا أخرى لقمعها.

باكستان.. 2.4%
يواجه رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان امتعاضا جماهيريا بسبب الاقتصاد المتدهور وانتهاكات الحقوق المدنية والمخاوف من القيود على حرية الصحافة.

ومع أن اقتصاد البلاد ظل يشهد نموا سنويا يتجاوز 4% فإن هذا الرقم قد يتراجع في العام المقبل إلى مستوى 2.4%، وسط توقعات بركود الصادرات وارتفاع معدلات الديون.

احتجاجات أخرى
اندلعت في دول أخرى مظاهرات بالكاد لفتت انتباه العالم، ففي بلجيكا شارك 30 ألف طالب جامعي ومن المدارس العليا وانضم آخرون في تجمعات بألمانيا وسويسرا وأستراليا، وعمت المظاهرات مناطق أخرى من العالم تعبيرا عن تضامنهم مع ناشطة المناخ السويدية الشابة غريتا ثونبيرغ.

وقد ألهمت ثونبيرغ كثيرين حول العالم بدفاعها عن قضايا البيئة، ولا سيما تصديها لظاهرة التغير المناخي.

المصدر : الجزيرة,واشنطن بوست